ما يؤكده معظم الخبراء أن هذه المرحلة ستعيد رسم ملامح الأمن الخليجي والعربي لعقود قادمة. وقد انعكس ذلك بوضوح على الشاشات والمنصات الإعلامية العربية، بين محللين وخبراء وباحثين، إلى حدّ ربما أشعر المشاهد الخليجي بتخمة في الآراء والتحليلات. ولهذا، كان لا بدّ من عودة بودكاست الرقيب، ليرتقي بالنقاش، ويخترق ضجيج الأخبار، ويقدّم محتوى جديرًا بالتحليل.
كان الرقيب سبّاقًا في موسمه السابق حين طرح، قبل كثيرين، سؤالًا جوهريًا: كيف نحمي الخليج؟
كان هذا السؤال، في حينه، يبدو للبعض ترفًا فكريًا، رغم أن المضيف المتألق عثمان محمد العنجري انطلق به بعد الهجمات الإيرانية والإسرائيلية على قطر. ثم جاءت الحرب، ورأينا الإجابة على هذا السؤال بأعيننا.
واللافت دائمًا في بودكاست الرقيب هو جرأة مضيفه عثمان محمد العنجري، وهي جرأة ظهرت بوضوح في مبادرته إلى تقديم برنامج “بثبات واقتدار” على قناة الأخبار الكويتية خلال فترة الحرب. فقد حاول سدّ ثغرة مهمة في البرامج السياسية العربية اليومية، من خلال استضافة خبراء ومحللين وصنّاع قرار من أنحاء العالم، ضمن تغطية خاصة للحرب على إيران.
من هنا، جاءت حلقات الموسم الرابع للإحاطة بأسئلة ما بعد الحرب: ما التوازنات الدفاعية الجديدة؟ كيف نقيّم الأداء الدفاعي الخليجي؟ وكيف يمكن التخطيط لمستقبل الأمن الخليجي؟
هذه أسئلة تحتاج إلى عمق، وأحاديث مطوّلة، وآراء قادرة على الإحاطة بالموضوع من زواياه المتعددة.
بدأ الموسم بقراءة لما كشفته الحرب، والاعتداءات الإيرانية، عن صلابة المنظومة الخليجية. ولهذا برزت الحلقة الأولى، التي استضافت شخصيتين سعوديتين معروفتين باعهما الطويل في قضايا السياسة والدفاع: الدكتور صالح بن محمد الخثلان، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث وعضو مجلس الشورى السعودي سابقًا، والكاتب والباحث السعودي حسن المصطفى، صاحب الخبرة الطويلة في تحليل الواقع الإيراني وقضايا الأمن الإقليمي.
أضافت هذه الحلقة عمقًا تحليليًا مهمًا من خلال الضيفين، ليس فقط في قراءة الثغرات الدفاعية التي كشفتها الأزمة وكيف يمكن تطويرها، بل أيضًا في فهم العقلية الإيرانية وجذور التهديد الإيراني، وكيف تستطيع دول الخليج التعامل مع هذا التهديد في المستقبل.
في الحرب، كثر الحديث عن متانة الدفاعات الجوية الخليجية، وكيف استطاعت التعامل مع أكثر من سبعة آلاف تهديد بنسبة نجاح تتعدى الـ 93%. ولهذا جاء سيناريو الحلقة الثانية حول تطوير دولة الإمارات لمنظومة “القبة الفولاذية”، كواحدة من أبرز نماذج الدفاع الجوي الحديثة، والبدء بتصديرها. ومن هنا، كان الأنسب للاستضافة الخبير والمحلل في شؤون الأمن والدفاع في الشرق الأوسط، الغني عن التعريف، الأستاذ رياض قهوجي.
أوضح قهوجي العقيدة العسكرية الإيرانية وكيف أن استهداف الخليج لم يكن ردّة فعل أو ارتباك بل كانت لدى إيران بنك من الأهداف معدّ سابقاً وهذا ما يشكّل الخطر الأكبر على دول الخليج إذا شملت الاستهدافات مطارات ومنشآت اقتصادية حيوية في المدن الخليجية. كما شرح كيف استطاعت دول الخليج التصدي لمعظم هذه التهديدات بأدوات دفاعية متطورة مثل منظومة الإنذار المبكر التي مكّنت الدفاعات الخليجية من التفوّق على الهجمات الإيرانية. وبيّن أيضًا كيف استغلّت إيران دول الخليج، وأمنها، وأمن الاقتصاد العالمي، كرهينة للضغط من أجل وقف الحرب الأميركية عليها. هنا يوضّح الأستاذ رياض أن التوطين الدفاعي الخليجي يجب أن يصبح جزءاً من منظومة الأمن القومي، فحروب الاستنزاف الطويلة التي تعتمدها إيران تحدث ضغطاً على مخزون الأسلحة وقطع الغيار والصيانة. لهذا يؤكد أن امتلاك السيادة في هذه الصناعات هو ضمان للاستقلالية والاستدامة والقدرة على التشغيل مهما طالت الحرب.
بحر الخليج ما زال تحت الحصار رغم إعلان وقف إطلاق النار، والممرات البحرية مغلقة أمام السفن التجارية وناقلات النفط لهذا فإن موضوع الأمن البحري يعدّ من أهم المواضيع الجيوسياسية والأمنية في الفضاء السياسي الخليجي. استضاف بودكاست الرقيب في حلقته الرابعة اللواء البحري الركن المتقاعد عبد الله الزايدي، الذي يجمع بين الخبرة العملية حيث خدم ٣٥ عامًا في القوات البحرية الملكية السعودية والخبرة الأكاديمية كونه مستشاراً أول للدراسات الدفاعية والأمنية في مركز الخليج للأبحاث وينشر بشكل دوري دراسات متخصصة وتقنية في مجال الأمن البحري في مجلة آراء حول الخليج.
لم تكتف هذه الحلقة بالسؤال عن واقع الأمن البحري في الخليج، وأزمة كل من المضيقين هرمز وباب المندب، بل حاول اللقاء الإجابة عن مستقبل التعاون البحري بين دول مجلس التعاون الخليجي وكيف يمكنهم الانتقال من التعاون البحري التقليدي إلى بناء منظمة دفاعية بحرية أكثر تكاملاً. وأكد الزيدي خلال الحلقة أن أمن المضائق في الخليج ليس موضعاً ثانوياً بالنسبة للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، بل هو يعتبر موضوع أمن قومي، فهو ليس مقتصراً على الطاقة فقط، بل على سلاسل الإمداد العالمية. كما يدخل اللواء في مواضيع أكثر تقنية، وكيف يمكن حماية السفن من الألغام والتهديدات الحديثة من مسيّرات فوق البحر وتحتها. ناقش اللقاء أيضاً البدائل الاستراتيجية التي قد يذهب إليها الخليج لكيلا يبقى رهينة أي دول تخالف رأي دول مجلس التعاون الخليجي، مثل ميناء الدقم في عُمان الذي كان مشروعاً مشتركاً بين دولة الكويت وسلطنة عُمان، أو خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية، انطلاقًا من الحقول النفطية الضخمة في شرق السعودية، وصولًا إلى ميناء ينبع في غربها.
ما يزال بودكاست الرقيب قادرًا على تقديم محتوى بحثي واقعي، يتناول قضايا الدفاع والجغرافيا السياسية بعمق وجدية. فهو يواجه التعقيدات بأسلوب صحافي مميّز، وإعداد يحترم تشابكات المشهد السياسي، ولا يخشى الغوص في أكثر الملفات حساسية، مما يجعله مرجعاً مهماً للمهتمين بقضايا الأمن والدفاع من محللين لصناع قرار.
يمكنك مشاهدة حلقات بودكاست الرقيب على منصات البودكاست ويوتيوب، ومتابعة منشوراته عبر منصة إكس.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-12 16:15:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-12 16:15:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
