الرافال تغلق على مقاتلة روسية من طراز سو-35

موقع الدفاع العربي – 13 يونيو 2026: أثارت مشاهد نشرتها القوات الجوية الفرنسية لطائرات رافال وهي تقترب من مقاتلات سوخوي سو-35 الروسية فوق منطقة البلطيق جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض دليلاً على تفوق الرافال في القتال الجوي القريب. غير أن قراءة الحدث ضمن سياقه العملياتي تقدم صورة مختلفة.

الطلعات المتبادلة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ليست جديدة، فقد استمرت منذ الحرب الباردة ضمن قواعد اشتباك تهدف إلى تجنب التصعيد المباشر.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً في وتيرة النشاط الجوي الروسي قرب أجواء الحلف، خصوصاً في الممرات الضيقة المؤدية إلى بحر البلطيق عبر منطقة كالينينغراد.

وخلال إحدى هذه الحوادث، شاركت مقاتلات روسية متعددة من بينها سو-35 وسو-24 وسو-34 إلى جانب طائرات استطلاع إلكتروني من طرازات أنتونوف. في المقابل، أقلعت مقاتلات رافال وفرنسية وغريبن لاعتراض التشكيل الروسي. الصور التي التقطت أظهرت الرافال وهي في موقع اقتراب بصري من سو-35 وطائرة استطلاع، وهو ما فسّره البعض خطأ على أنه اشتباك.

الواقع أن الطائرات الروسية لم تدخل في قتال جوي قريب، بل غيّرت مسارها وعادت بعد إتمام مهمتها. ويرجح محللون أن الهدف الأساسي كان جمع معلومات استخباراتية عن أنظمة الرادار والاستجابة الجوية والاتصالات التابعة للناتو، وهي مهام تُعد جزءاً من حرب الإشارات والاستطلاع الإلكتروني الحديثة.

ورغم غياب أي مواجهة قتالية أو احتكاك مباشر خلال الحادثة، فإنها حملت دلالات رمزية لافتة، خصوصًا وأن الطائرة التي تم رصدها واعتراضها كانت من طراز “سو-35”، إحدى أكثر المقاتلات الروسية تطورًا، والتي تُصنف ضمن أبرز عناصر القوة الجوية لموسكو.

وأظهرت الصور التي نشرتها القوات الفرنسية المقاتلة الروسية وهي تحت متابعة لصيقة من طائرات الرافال خلال عملية اعتراض بصري منسقة، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام الغربية إلى طرح تساؤلات حول ما إذا كانت الواقعة تعكس قدرة المقاتلة الفرنسية على الاقتراب من إحدى أهم المنصات الجوية الروسية ومراقبتها عن كثب في بيئة تشغيلية نشطة.

غير أن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن مثل هذه الأحداث لا تصلح أساسًا للحكم على ميزان التفوق بين المقاتلات، لكونها لم تتضمن أي اشتباك فعلي أو اختبار قتالي مباشر. ومع ذلك، فإن عمليات الاعتراض الجوي تُعد في حد ذاتها مؤشرًا مهمًا على جاهزية الطيارين، وسرعة الاستجابة، وكفاءة منظومات القيادة والسيطرة لدى الأطراف المعنية.

وبحسب البيانات التي أعلنتها باريس، فقد نفذت مقاتلات تابعة لحلف الناتو خلال يوم واحد عمليات اعتراض لست طائرات روسية مختلفة، شملت “سو-35” و”سو-34” و”سو-24”، إضافة إلى طائرات نقل واستطلاع من طرازات “أن-26” و”أن-12” و”أن-30”.

ومنذ انضمام دول البلطيق الثلاث—إستونيا ولاتفيا وليتوانيا—إلى حلف الناتو عام 2004، يتولى الحلف مهمة تأمين أجوائها في إطار ما يُعرف بمهام الشرطة الجوية، نظرًا لمحدودية قدراتها الوطنية في مجال الدفاع الجوي. وتنطلق هذه المهام بشكل دوري من قواعد جوية في ليتوانيا وإستونيا، إلا أنها اكتسبت زخمًا أكبر بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا وارتفاع منسوب التوتر بين روسيا والغرب.

وفي هذا السياق، أعلنت باريس تنفيذ 11 عملية اعتراض خلال أسبوع واحد فوق أجواء البلطيق، وهو رقم اعتبرته أعلى من المعدلات المعتادة، مشيرة إلى أن بعض الطائرات الروسية كانت تحلق دون تقديم خطط طيران مسبقة أو استخدام قنوات الاتصال اللاسلكي المعتمدة، وشملت تلك التحركات مقاتلات وطائرات استطلاع ونقل عسكري.

في المقابل، تؤكد مصادر روسية أن ما حدث يندرج ضمن النشاط الجوي الروتيني شبه اليومي في المنطقة، حيث تؤدي طائرات الناتو مهام “الشرطة الجوية” وفق البروتوكولات المعتمدة، بينما تنفذ الطائرات الروسية مهامها في المجال الجوي الدولي بشكل اعتيادي.

كما تشدد الرواية الروسية على أن الطيارين من الجانبين أظهروا مستوى عالياً من الاحترافية والانضباط، وأن عمليات الاعتراض البصري الموثقة لا تعكس تفوقًا عسكريًا لطرف على آخر، بل تمثل تطبيقًا قياسيًا للإجراءات المتعارف عليها في مثل هذه الحالات.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-13 11:08:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-13 11:08:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version