تسريبات تكشف تأخر القاذفة الروسية الشبحية PAK DA وعدم تجاوزها الاختبارات الأرضية

وثائق مسرّبة تكشف: قاذفة روسيا الشبحية المنافسة لـ B-21 لم تغادر بعد مرحلة الاختبارات الأرضية.

موقع الدفاع العربي – 14 يونيو 2026: كشفت وثائق داخلية، حصل عليها قراصنة مرتبطون بأوكرانيا، أن مشروع القاذفة الروسية الشبحية بعيدة المدى PAK DA—الذي يُنظر إليه باعتباره الرد الروسي على القاذفة الأمريكية B-21 Raider—لا يزال في مرحلة مبكرة للغاية من التطوير، حيث يتم حالياً تجميع نموذج ثابت للاختبارات الأرضية، دون وجود نموذج طيران عامل حتى الآن.

وبحسب ما أورده باحثون مرتبطون بالاستخبارات الأوكرانية عبر منصة InformNapalm، فإن القراصنة تمكنوا من الوصول إلى ملفات تخص أحد موردي قطاع الطيران الروسي، وتحديداً شركة OKBM، وتضمنت الوثائق رسومات هندسية، وعقوداً، ومواصفات تقنية تتعلق ببرنامج القاذفة الاستراتيجية “بوسلانيك” (PAK DA)، إضافة إلى مكونات مرتبطة بالمقاتلة سو-57.

وتشير المعلومات المسرّبة إلى تفاصيل تتعلق بأنظمة الهيدروليك وآليات نقل الحركة المستخدمة في فتحات الأسلحة الداخلية للقاذفة، إلى جانب جداول إنتاج تمتد حتى عام 2027، وهو ما يعكس استمرار اعتماد روسيا على معدات تصنيع أجنبية، خصوصاً آلات التحكم الرقمي CNC القادمة من تايوان ودول أخرى، رغم سنوات طويلة من العقوبات الغربية وخطابات “الاكتفاء الذاتي الصناعي”.

ما هو مشروع PAK DA؟

يمثل مشروع PAK DA محاولة روسيا لتطوير قاذفة استراتيجية شبحية طويلة المدى، تُعد نظرياً الرد على القاذفة الأمريكية B-21 Raider. ويهدف هذا المشروع إلى استبدال القاذفات القديمة من طراز Tu-95، وكذلك دعم أو إحلال جزئي محل أسطول Tu-160.

وتقوم الفكرة الأساسية للمشروع على تصميم منخفض البصمة الرادارية قادر على حمل أسلحة نووية وصواريخ كروز تقليدية، مع إشارات روسية إلى إمكانية دمجه مستقبلاً مع صواريخ فرط صوتية. لكن العنصر الأهم في هذا التصميم يتمثل في مدى الطيران الطويل وقدرته على البقاء في الجو لفترات ممتدة، ما يجعله أقرب في فلسفته إلى قاذفة B-21 منه إلى قاذفات السرعة العالية.

حسنا نعم

وتؤكد الوثائق المسرّبة ما كان يراه العديد من المحللين منذ سنوات، وهو أن الصناعة الجوية الروسية لا تزال تعتمد بشكل كبير على معدات تصنيع أجنبية متقدمة، رغم العقوبات الغربية المتواصلة ومحاولات موسكو تقليل الاعتماد على الخارج.

وتُظهر البيانات استمرار الحاجة إلى آلات CNC الأجنبية في تصنيع مكونات دقيقة عالية التعقيد، وهو تحدٍ لا يقتصر على برنامج PAK DA فقط، بل يمتد إلى مشاريع أخرى مثل مقاتلة سو-57.

ويُشار إلى أن العديد من هذه البرامج صُممت في فترة كانت فيها العلاقات الروسية مع الغرب أكثر انفتاحاً، ما جعلها تعتمد على تقنيات ومكونات خارجية لم يتم تعويضها بالكامل لاحقاً. ورغم الجهود الروسية منذ عام 2022 لتوطين الصناعات الدفاعية، فإن العملية ما تزال معقدة وبطيئة، خاصة في ظل انشغال الصناعة العسكرية بإنتاج الأنظمة المستخدمة في الحرب الجارية في أوكرانيا.

كما أن تصنيع الطائرات الشبحية يتطلب دقة هندسية شديدة للغاية، حيث إن أي انحرافات صغيرة في التصنيع يمكن أن تؤثر مباشرة على البصمة الرادارية للطائرة، وهو ما يزيد من صعوبة الاستقلال الصناعي الكامل في هذا المجال.

مشروع طويل الأمد بلا طائرة تحلق

بدأ الحديث عن PAK DA منذ أواخر العقد الأول من الألفية، ومنذ ذلك الوقت أعلنت روسيا أكثر من مرة عن مراحل مختلفة من التطوير، بما في ذلك نماذج أولية واختبارات محركات وتجهيزات إنتاج، إلا أنه لم يتم حتى الآن عرض أي نموذج طيران علني.

وتشير الوثائق المسرّبة الحديثة إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة تجميع نموذج أرضي للاختبارات، مع استمرار تركيب المكونات الأساسية دون الوصول إلى مرحلة نموذج الطيران الكامل.

وبالمقارنة، قامت القاذفة الأمريكية B-21 بأول رحلة لها في عام 2023، فيما يُنظر إلى القاذفة الصينية H-20 باعتبارها أقرب إلى مرحلة النضج رغم الغموض الذي يحيط بها، بينما لا يزال المشروع الروسي متأخراً بشكل واضح.

صميم تخيلي للقاذفة الروسية الشبح Pak Da

وتُظهر الوثائق أيضاً أن روسيا، في ظل الحرب في أوكرانيا، تعطي أولوية لتحديث قاذفات Tu-160 الحالية بدلاً من تسريع تطوير PAK DA. ويبدو أن هذا الخيار يعكس اعتبارات عملية، إذ إن تحديث المنصات الحالية يتيح قدرات إطلاق صواريخ بعيدة المدى دون الحاجة إلى انتظار برنامج جديد عالي التكلفة.

وتشير التقديرات إلى أن التركيز الروسي الحالي ينصب على تعزيز القدرة على توجيه ضربات بعيدة المدى باستخدام صواريخ كروز، وهو ما أثبت فعاليته في سياق الحرب الأوكرانية، مقارنة بالمراهنة على قاذفات شبحية لا تزال قيد التطوير.

كما أن تطوير قاذفة شبحية استراتيجية يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، في حين أن الميزانية الدفاعية الروسية حالياً موجهة بدرجة كبيرة نحو متطلبات الحرب المباشرة.

لا تُظهر الوثائق المسرّبة وجود قاذفة شبحية روسية متقدمة أو جاهزة للعمل، بل على العكس تماماً، إذ تعكس أن مشروع PAK DA لا يزال يواجه تأخيرات ملحوظة، ومعوقات صناعية، واستمرار الاعتماد على معدات تصنيع أجنبية، إضافة إلى تباطؤ واضح في وتيرة تنفيذ الجدول الزمني للتطوير.

ورغم أن المشروع قد يرى النور في نهاية المطاف، فإن المعطيات الحالية حتى منتصف عام 2026 تشير إلى أن روسيا تفضل تمديد عمر منصات Tu-160 على حساب تسريع إدخال قاذفة شبحية من الجيل الجديد.

ومع ذلك، لا يعني هذا تراجعاً حاداً في قدرات الصناعة الدفاعية الروسية بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأولويات بين الاحتياجات الفورية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والمشاريع الاستراتيجية طويلة المدى.

وفي المقابل، يظل من الواضح أن القوات الروسية ما زالت قادرة على الحفاظ على فعاليتها القتالية حتى دون امتلاك قاذفة شبحية بعيدة المدى من هذا النوع، بينما يواصل البرنامج تأخره في سباق تقوده الولايات المتحدة والصين في هذا المجال.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-14 16:49:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-14 16:49:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version