الدفاع والامن

“قآن” التركية تفتح الباب أمام تحالف دفاعي جديد بين القاهرة وأنقرة

موقع الدفاع العربي – 17 يونيو 2026: تتجه الأنظار إلى المقاتلة التركية الشبحية «قآن» (KAAN) بوصفها أحد أبرز المشاريع الدفاعية التي قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خصوصاً مع الحديث المتزايد عن انضمام مصر إلى برنامج تطوير وإنتاج الطائرة، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التقارب الاستراتيجي بين القاهرة وأنقرة وتثير في الوقت ذاته اهتماماً وقلقاً لدى أطراف إقليمية أخرى.

وتُعد «قآن»، التي تطورها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TAI)، أحدث محاولة لدخول نادي مقاتلات الجيل الخامس الذي يضم نخبة محدودة من الطائرات المتطورة، مثل المقاتلة الأمريكية F-22 Raptor وF-35 Lightning II، والصينية J-20، والروسية Su-57. ومنذ دخول الـF-22 الخدمة عام 2005، أصبحت مقاتلات الجيل الخامس معيار التفوق الجوي بفضل ما تتمتع به من خصائص متقدمة تشمل التخفي الراداري، والقدرة العالية على المناورة، وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية المتطورة، إضافة إلى القدرة على العمل في بيئات قتالية معقدة.

ووفقاً لتقارير إعلامية تركية، وافقت القيادة السياسية في أنقرة على إشراك مصر في مشروع المقاتلة كمساهم في التطوير والإنتاج، إلى جانب تركيا. وجاء القرار بعد زيارة وفد من خبراء القوات الجوية المصرية لمنشآت شركة الصناعات الجوية التركية، حيث اطلعوا على النموذج الأولي للطائرة وخطوط الإنتاج والبنية الصناعية المرتبطة بالمشروع. وتشير المعلومات إلى أن الجانبين يستعدان لتوقيع مذكرة تفاهم تمهد لتعاون تقني وصناعي واسع في مجال الطيران العسكري المتقدم.

وتزامنت هذه التطورات مع الكشف التدريجي عن ملفات التعاون العسكري بين البلدين عقب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا، حيث برزت المقاتلة «قآن» ومنظومة الدفاع الجوي «ستيل دوم» (القبة الفولاذية) ضمن المشاريع التي حظيت باهتمام خاص خلال المحادثات الثنائية.

&Quot;قآن&Quot; التركية تفتح الباب أمام تحالف دفاعي جديد بين القاهرة وأنقرة&Quot;قآن&Quot; التركية تفتح الباب أمام تحالف دفاعي جديد بين القاهرة وأنقرة
طائرة “قآن” الشبحية التركية. لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي

الخروج من العباءة الأمريكية؟

ويأتي الاهتمام الإقليمي بالمقاتلة التركية في ظل القيود التي واجهتها العديد من دول الشرق الأوسط عند سعيها للحصول على مقاتلات الجيل الخامس الغربية، خاصة الأمريكية. فقد حافظت الولايات المتحدة لعقود على سياسة تضمن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وهو ما انعكس على صفقات التسليح المتقدمة في المنطقة. وحتى الإمارات، التي وقعت اتفاقاً لشراء مقاتلات إف-35، لم تتسلم الطائرات حتى الآن وسط تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بالحفاظ على التفوق الإسرائيلي وعلاقات أبوظبي المتنامية مع الصين.

في هذا السياق، يرى د. علي بكير، أستاذ بجامعة قطر وباحث بالمركز الأطلنطي، أن المقاتلة التركية تمثل خياراً مغرياً للدول الساعية لامتلاك قدرات جوية متقدمة بعيداً عن القيود السياسية والتقنية التي تفرضها المنظومات الغربية. كما أن دخول «قآن» الخدمة خلال السنوات القليلة المقبلة يمنحها أفضلية نسبية مقارنة ببعض المشاريع المنافسة التي لا تزال في مراحل تطوير مبكرة.

من جهة أخرى، لعب استبعاد تركيا من برنامج إف-35 الأمريكي دوراً محورياً في تسريع تطوير المشروع. فبعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، قررت واشنطن إخراجها من البرنامج، ما دفع الصناعات الدفاعية التركية إلى إطلاق مشروع وطني متكامل لإنتاج مقاتلة شبحية محلية. وبدأ تصنيع مكونات الطائرة عام 2021، قبل الكشف عنها رسمياً في 2023، ثم تنفيذ أولى رحلاتها التجريبية تلتها اختبارات إضافية خلال عام 2024.

وتشبه «قآن» في تصميمها الخارجي وحجمها المقاتلة الأمريكية F-22، وتستهدف حمل 9000 كيلوغرام من الذخائر مع المحافظة على خصائص التخفي عبر تخزين جزء من الأسلحة داخل حجرات داخلية (لا تستطيع حمل سوى نحو 450 كيلو غراماً داخلياً).

وتُعد الحمولة الداخلية من العناصر الأساسية في مقاتلات الجيل الخامس، إذ إن حمل الأسلحة على نقاط خارجية يؤدي إلى زيادة البصمة الرادارية بشكل كبير، ما يقلل من قدرات التخفي ويجعل الطائرة أكثر عرضة للرصد. وعلى الرغم من تزويد الطائرة برادار متطور من نوع AESA، فإن الحفاظ على خصائص الشبحية يعتمد بدرجة كبيرة على التخزين الداخلي للذخائر.

كما تعتمد المقاتلة على محركين من طراز F110-GE-129، وهي محركات من إنتاج شركة جنرال إلكتريك، وتُستخدم أيضاً في طائرات مثل F-15 وF-16، ما يعكس درجة من الاعتمادية على منظومات دفع مجربة ومستخدمة على نطاق واسع في المقاتلات الغربية.

&Quot;قآن&Quot; التركية تفتح الباب أمام تحالف دفاعي جديد بين القاهرة وأنقرة&Quot;قآن&Quot; التركية تفتح الباب أمام تحالف دفاعي جديد بين القاهرة وأنقرة
المقاتلة الشبحية التركية “قآن”

ورغم الطموحات الكبيرة للمشروع، يرى بعض الخبراء أن المقاتلة لا تزال في مرحلة الاختبارات الحرجة التي ستحدد قدرتها على تحقيق متطلبات الجيل الخامس بالكامل، خصوصاً فيما يتعلق بالتوازن بين الوزن والأداء، وكفاءة المناورة، والتحليق بسرعات مختلفة مع الحفاظ على الاستقرار الديناميكي للطائرة. كما يشير منتقدون إلى أن تصميمها يحمل بعض أوجه الشبه مع مقاتلات الجيل الخامس الأخرى، ما يثير نقاشات حول مدى أصالة الحلول الهندسية المستخدمة.

في المقابل، تستند تركيا إلى خبرة صناعية معتبرة اكتسبتها خلال مشاركتها السابقة في برنامج إف-35، حيث كانت شركاتها مسؤولة عن إنتاج نحو 900 مكون للطائرة قبل استبعادها من المشروع، وهو ما وفر قاعدة تقنية وصناعية مهمة لتطوير برنامج وطني مستقل.

ويزداد الزخم حول «قآن» مع اهتمام دول عدة بالحصول عليها. فقد أبدت السعودية رغبة واضحة في دراسة المقاتلة كخيار مستقبلي، وسط تقارير تحدثت عن مناقشات تتعلق بإمكانية شراء ما يصل إلى 100 طائرة.

وأفادت تقارير أن السعودية أبدت اهتماماً مبدئياً باقتناء ما يصل إلى 100 مقاتلة تركية من طراز «قآن»، في ظل قناعة متزايدة لدى الرياض بصعوبة حصولها على المقاتلة الأمريكية إف-35، على غرار ما واجهته دول أخرى مثل الإمارات. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية سعودية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر التسليح، بالتوازي مع مساعٍ لتطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية بوتيرة متسارعة، وهو ما قد يتيح له شراكات محتملة مع مصر وتركيا في مجال إنتاج هذه المقاتلة المتقدمة، بما يعزز نقل الخبرات وتوطين جزء من تقنيات التصنيع العسكري.

كما وقعت إندونيسيا مذكرة تفاهم لاقتناء 48 مقاتلة في صفقة تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، بينما تستمر المباحثات مع الإمارات ودول أخرى.

ويعتقد مؤيدو المشروع أن دخول مقاتلة شبحية جديدة إلى المنطقة قد يساهم في خلق قدر أكبر من التوازن العسكري، خاصة إذا ارتبطت ببرامج إنتاج وشراكات صناعية إقليمية. كما أن نموذج الشراكة الذي تطرحه تركيا يمنح الدول المشاركة إمكانية الوصول إلى تقنيات الصيانة والإنتاج وقطع الغيار دون التعرض للقيود السياسية التي غالباً ما ترافق صفقات السلاح الغربية.

ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات حول طبيعة الشراكات المستقبلية وحدود نقل التكنولوجيا، إذ يشكك بعض المراقبين في استعداد أنقرة لمشاركة التقنيات الأكثر حساسية في المشروع. كما أن أي تعاون مصري ـ تركي واسع في مجال الصناعات الجوية المتقدمة قد يتجاوز البعد العسكري ليصبح جزءاً من معادلات إقليمية جديدة قد لا تحظى بترحيب جميع القوى الدولية والإقليمية.

وفي الوقت الراهن، تواصل تركيا بناء نماذج أولية إضافية من المقاتلة استعداداً لسلسلة واسعة من الاختبارات تشمل فحوص الإجهاد والأنظمة الإلكترونية واختبارات السرعة والمناورة. وتخطط شركة الصناعات الجوية التركية لتسليم أول دفعة من الطائرة إلى القوات الجوية التركية بحلول عام 2029، مع تقديرات تشير إلى أن سعر المقاتلة الواحدة سيتراوح بين 100 و125 مليون دولار.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح «قآن» في كسر احتكار مقاتلات الجيل الخامس في المنطقة، وتشكيل توازن جوي جديد في الشرق الأوسط، أم أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المشروع لإثبات قدراته التشغيلية الكاملة؟


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-17 11:13:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-17 11:13:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *