مادة صينية جديدة من أكسيد الغاليوم قد يمهّد لجيل متقدم من رادارات الطائرات الشبحية
فقد توصل باحثون من جامعة بكين إلى مادة جديدة من أكسيد الغاليوم (Ga₂O₃) يُعتقد أنها تمتلك خصائص قد تسمح بتصميم دوائر أشباه موصلات أكثر قوة وكفاءة. وإذا أثبتت هذه النتائج جدواها عمليًا، فقد تمثل أساسًا لتطوير أنظمة رادار أصغر حجمًا وأكثر قدرة، ما ينعكس مباشرة على أداء الطائرات المقاتلة وتحديدًا منصات الجيل الخامس وما بعدها.
في الوقت الحالي، تعتمد معظم أنظمة الرادار الحديثة على مواد مثل زرنيخيد الغاليوم (GaAs) ونيتريد الغاليوم (GaN)، وهي مواد تُستخدم في وحدات الإرسال والاستقبال الدقيقة داخل رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا النشطة (AESA). وتضم هذه الرادارات آلاف الوحدات المصغرة التي تعمل معًا لتوليد الإشارات الكهرومغناطيسية وتوجيهها إلكترونيًا، ما يمنحها قدرة عالية على الكشف بعيد المدى ومقاومة التشويش.
وقد شهدت هذه التقنية تطورًا متدرجًا عبر أجيال متعددة. إذ يُعد زرنيخيد الغاليوم من التقنيات الأقدم التي استُخدمت في بعض الأنظمة المبكرة، ومنها رادارات طائرات مثل إف-22، بينما يمثّل نتريد الغاليوم (GaN) الجيل الأحدث والأكثر انتشارًا حاليًا في العديد من المقاتلات الحديثة، مثل إف-35، وكذلك الطائرات الصينية مثل J-20 وJ-35، حيث يوفر هذا الجيل كفاءة طاقة أعلى، ومدى كشف أطول، ومقاومة أفضل للتشويش.


وفي هذا السياق، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن أكسيد الغاليوم قد يمثل قاعدة محتملة للجيل الثالث من رادارات AESA. ووفق ما صرّح به قائد الفريق البحثي وو تشن بينغ لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (SCMP)، فإن دمج الاستقرار الحراري العالي لأكسيد الغاليوم مع خصائص المواد الكهروإجهادية قد يتيح معالجة أحد أبرز التحديات في الإلكترونيات المتقدمة، والمتمثل في الجمع بين معالجة القدرة العالية والتخزين غير المتطاير داخل منظومة واحدة.
ويُضيف الباحث أن هذا التوجه يفتح آفاقًا جديدة أمام دمج وظائف متعددة في شرائح إلكترونية مستقبلية عالية الأداء، رغم التأكيد على أن هذه النتائج لا تزال في نطاق البحث التجريبي ولم تُدمج بعد في أي أنظمة رادار عسكرية تشغيلية.
ويتركز هذا التطور على شكل بلوري جديد من أكسيد الغاليوم يُعرف باسم “كابا-أكسيد الغاليوم”، والذي يُظهر خصائص كهروإجهادية مستقرة حتى في البيئات القاسية، مع مستويات فَقْد منخفضة للغاية، إلى جانب قدرة عالية على تحمل دورات الشحن والتفريغ، وهو ما يعزز إمكانية استخدامه في تطبيقات تخزين ومعالجة الإشارات.
وتشير هذه الخصائص نظريًا إلى إمكانية تطوير شريحة واحدة قادرة على إرسال إشارات الرادار ومعالجة البيانات وتخزينها في آن واحد، بدل الاعتماد على عدة شرائح منفصلة كما هو الحال في الأنظمة الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الحجم، ورفع سرعة المعالجة، وخفض معدلات الأعطال، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
كما يرى الباحثون أن إدخال خصائص الاستقطاب الكهربائي في كواشف الضوء القائمة على أكسيد الغاليوم قد يعزز من كفاءة الأداء بشكل إضافي، خصوصًا في التطبيقات منخفضة الضوضاء وعالية الحساسية، بما في ذلك أنظمة الرؤية الليلية.
وفي السياق الاستراتيجي، يكتسب هذا التطور بعدًا إضافيًا مرتبطًا بالموارد الطبيعية، إذ تُعد الصين من أبرز الدول المهيمنة على سلسلة توريد الغاليوم عالميًا. ووفق عضو المجلس الوطني لنواب الشعب وعضو الأكاديمية الصينية للعلوم هاو يو، فإن الصين تمتلك أكثر من 95% من الموارد العالمية لهذا المعدن، إلى جانب فرضها قيود تصدير على عدد من المواد الحيوية في صناعة أشباه الموصلات، مثل الغاليوم والجرمانيوم، ما يمنحها ورقة قوة صناعية مهمة في هذا القطاع الاستراتيجي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-17 12:19:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-17 12:19:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
