
صدر الصورة، صور جيتي
تم النشر
مدة القراءة: 5 دقائق
في جولة الصحف التي نعرضها لكم الأربعاء، نطالع مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن خروج إيران منتصرة من حربها مع الولايات المتحدة، ومقالاً ثانياً في صحيفة الغارديان البريطانية عن “ازدواجية المعايير” في إيرلندا عقب الأحداث الأخيرة ضد المهاجرين وحظر حركة “فلسطين أكشن”، بالإضافة إلى مقال في التايمز البريطانية حول منع بعض التطبيقات الرقمية للأطفال دون سن الـ16 في بريطانيا، والحاجة إلى إجراءات أخرى في موازاة ذلك.
البداية مع مقال نيويورك تايمز بعنوان “إيران عثرت على نقطة ضعف ترامب”، يرى فيه الكاتب بريت ستيفنز أن إيران، رغم تراجع قوتها مقارنة بما كانت عليه قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، “خرجت سياسياً من اتفاق وقف إطلاق النار مع ترامب وهي تشعر بأنها حققت انتصاراً”.
ويوضح ستيفنز أنه في وقتٍ “تضرر فيه حلفاء إيران ووكلاؤها وتراجع برنامجها النووي، وضعف اقتصادها، لكنها نجحت في اختبار إرادة واشنطن”.
ويتابع مقال نيويورك تايمز أن الحرب “لم تكن مجرد مقارنة بين موازين القوة، بل كانت صراع إرادات”. وفي هذا الصراع، يعتبر الكاتب أن “رجال طهران المتشددين قد حققوا نصراً حاسماً على الرجل المتعجرف في واشنطن” الذي بدأ المواجهة لكنه تراجع سريعاً عندما لم ينهَر النظام الإيراني وارتفعت أسعار الطاقة.
وينتقد الكاتب ترامب لأنه “لم يمضِ في الحرب حتى تحقيق نتيجة حاسمة، مثل إجبار إيران على التخلي عن قدرات التخصيب وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز”. وبدلاً من ذلك، يرى أنه “أرسل إشارات ضعف وتردد عبر تهديدات عسكرية متكررة أعقبتها تراجعات في اللحظة الأخيرة”.
كما يعتبر المقال أن وقف إطلاق النار يمثل سلسلة من “الخيانة”: “للشعب الإيراني الذي وُعد بالمساعدة، ولإسرائيل التي قد تُدفع إلى التراجع أمام حزب الله، ولحلفاء الولايات المتحدة في الخليج إذا مُنحت إيران نفوذاً مالياً أو استراتيجياً في مضيق هرمز”.
أما الخيانة الأهم، بحسب الكاتب، فهي “للأمريكيين الذين دعموا الحرب لأنهم رأوا في إيران تهديداً متزايداً للمصالح الأميركية”.
وهو يرى أن الاتفاق “لا يزيل هذا التهديد، بل يعززه، لأنه يرفع الضغط الأميركي عن إيران قبل التفاوض الجدي على برنامجها النووي”.
ويخلص ستيفنز إلى أن ما حدث ليس سلاماً حقيقياً بل “كارثة” جيوسياسية، لأنه “يمنح إيران ثقة جديدة بقدرتها على الصمود أمام التهديدات الأميركية والإسرائيلية، ويضعف مكانة الولايات المتحدة وحلفائها في العالم لسنوات مقبلة”.
“عدالة بمكيالين”
صدر الصورة، صور جيتي
في مقاله في الغارديان، يرى جورج مونبيوت أن أعمال الشغب الأخيرة في بلفاست، والتي استهدفت أشخاصاً بسبب لون بشرتهم وأدت إلى إحراق منازل وترهيب السكان، “تنطبق عملياً على تعريف الحكومة البريطانية للإرهاب”. لكنه ينتقد امتناع الوزراء عن استخدام هذا الوصف، واكتفاءهم بتسميتها “بلطجة عنصرية”.
في المقابل، يقول الكاتب إن الحكومة تستخدم وصف “الإرهاب” بسهولة أكبر ضد المحتجين على حرب غزة، وخصوصاً مؤيدي جماعة “فلسطين أكشن” المحظورة. ويعتبر أن “تطبيق التعريف الرسمي على احتجاجات هذه الجماعة أكثر تعقيداً بكثير من تطبيقه على أعمال الشغب العنصرية في بلفاست”.
وينتقد المقال قرار حظر “فلسطين أكشن”، ويرى أنه “يوسّع مفهوم الإرهاب بشكل خطير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأعمال احتجاجية تستهدف الممتلكات أو شركات أسلحة مثل إلبيت”.
ويشير إلى أن بعض أشكال تخريب المعدات العسكرية “كانت تُفهم تاريخياً كعصيان مدني بدافع الضمير، لا كإرهاب”.
كما يتوقف الكاتب عند أحكام صدرت بحق ناشطين من “فلسطين أكشن”، معتبراً أن “القضاء عاملهم كإرهابيين رغم أنهم لم يُحاكموا أو يُدانوا بتهم إرهابية”.
ويرى أن “هذا يكشف خللاً خطيراً في العدالة، خصوصاً حين يصبح الدافع الأخلاقي للمحتجين عاملاً مشدداً لا مخففاً للعقوبة”.
في المقابل، يشير المقال إلى أن بعض المشاركين في أعمال الشغب في بلفاست وساوثهامبتون كانوا منظّمين، وبعضهم كان ينوي إيذاء الشرطة والآخرين، ومع ذلك لم يُعاملوا بالطريقة نفسها. ومن هنا يخلص الكاتب إلى وجود “عدالة بمكيالين”، وهي تنطوي بنظره على “تساهل مع عنف اليمين المتطرف، وتشدد مع الاحتجاجات اليسارية أو المؤيدة للفلسطينيين”.
ويختتم الكاتب بالقول إن “ما يحدث لا يعكس فقط نفاقاً في استخدام مصطلح الإرهاب، بل يكشف اتجاهاً سلطوياً يمينياً داخل الحكومة والنظام القضائي، حتى لو كانت الحكومة تُعرّف نفسها اسمياً بأنها حكومة حزب العمال”.
الحظر وحده ليس كافياً
صدر الصورة، صور جيتي
والختام مع مقال في التايمز البريطانية، تناولت فيه الكاتبة أليس تومسون مسألة حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً في بريطانيا.
وترى تومسون أن هذه الخطوة “قد تكون مهمة، لكنها ليست كافية وحدها”، حيث أن “السؤال الأساسي هو: ماذا سيفعل المراهقون بالوقت الذي كان يُستهلك في التمرير على تيك توك وإنستغرام وسناب شات وغيرها؟”.
وتقول الكاتبة إن “منع الهواتف أو التطبيقات يحتاج إلى بدائل إيجابية، لا إلى ترك الأطفال للفراغ والملل”.
وتشير إلى أن بعض المدارس التي حظرت الهواتف لاحظت زيادة اهتمام الطلاب بالموسيقى والرياضة، لكن “المشكلة أن كثيراً من الأطفال في المدارس الحكومية لا يملكون فرصاً كافية للوصول إلى أنشطة منظمة بعد الدوام”.
وتقترح الكاتبة أن تتعلم بريطانيا من التجربة الهولندية. ففي هولندا، حظرت المدارس الهواتف الذكية، تحت شعار معناه: “الهاتف في البيت أو في الخزانة”.
وبحسب المقال، لاحظ المعلمون تحسناً في تركيز الطلاب، وفي مهاراتهم الاجتماعية، وفي شعورهم العام بالرضا والثقة.
ويربط المقال بين سعادة الأطفال في هولندا وبين نمط حياة أوسع، لا يقتصر على منع الهواتف. “فالأطفال هناك يستخدمون الدراجات للذهاب إلى المدارس والحدائق والنوادي، ويشاركون في أنشطة جماعية مثل المشي والسباحة وركوب الدراجات. كما أن الأهل يقضون وقتاً أطول مع أبنائهم في الطبخ والأكل والحوار، ويتحدثون معهم بصراحة عن المخدرات والجنس والمؤثرين السامين على الإنترنت”.
كما يبرز المقال دور نوادي الشباب في هولندا، التي لا تكتفي بالترفيه، “بل تساعد المراهقين على تطوير مواهبهم، والاندماج اجتماعياً، وكتابة السير الذاتية، والحصول على دعم في قضايا السكن والصحة النفسية. أي أنها تمنح الشباب شعوراً بالانتماء والهدف، لا مجرد وقت بديل عن الشاشة”.
وتخلص الكاتبة إلى أن الحل ليس فقط في منع الهواتف، بل في بناء ثقافة اجتماعية أكثر دفئاً وحضوراً، تُعرف في الهولندية بكلمة gezelligheid أي الألفة أو الوجود معاً. فإذا أرادت بريطانيا أطفالاً أسعد وأقل تعلقاً بالشاشات، فعليها ألا تتركهم “يحدّقون في الجدار”، بل أن توفر لهم حياة اجتماعية حقيقية خارج الهاتف.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.bbc.com بتاريخ: 2026-06-17 17:58:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.