واستهل الوفد المغربي برنامجه بالمشاركة في معرض “يوروساتوري 2026″، أحد أكبر المعارض الدفاعية في العالم، والذي شهد مشاركة أكثر من ألفي شركة متخصصة في الصناعات العسكرية والدفاعية قادمة من أكثر من 60 دولة. ويشكل هذا الحدث منصة عالمية لاستعراض أحدث التقنيات العسكرية وأنظمة التسليح المتطورة في مختلف المجالات البرية والجوية والبحرية. ورغم أهمية الزيارة، لم تُنشر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول المعدات أو الأنظمة التي أبدى الجانب المغربي اهتماماً بها داخل المعرض، ما يترك الباب مفتوحاً أمام العديد من التكهنات بشأن أولويات التحديث العسكري المغربي.
عقب ذلك، انتقل الوفد المغربي إلى مرحلة أكثر أهمية من الزيارة تمثلت في عقد لقاءات رسمية داخل وزارة القوات المسلحة الفرنسية. وخلال هذه الاجتماعات، استقبلت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاترين فوتران، أعضاء الوفد المغربي، حيث تم التباحث حول آفاق التعاون العسكري الثنائي وسبل تطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية وصفقات التسلح ونقل التكنولوجيا العسكرية.
وأكد الجانب الفرنسي أن الهدف من هذه الشراكة يتمثل في تحقيق مصالح استراتيجية مشتركة للبلدين، بما يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات المغربية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة. كما تأتي هذه اللقاءات في سياق التحضيرات الجارية لتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية واسعة بين الرباط وباريس، يُتوقع أن يحتل التعاون الدفاعي فيها حيزاً مهماً، سواء من خلال صفقات التسليح أو مشاريع التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا إلى المغرب.
ويُلاحظ أن الوفد الفرنسي المشارك في الاجتماعات ضم مسؤولين عن الجوانب المالية والتسليحية داخل وزارة الدفاع، وهو ما يعزز التوقعات بوجود مناقشات متقدمة حول برامج تسليح جديدة وآليات تمويلها. وفي هذا الإطار، تبرز مقاتلات “رافال” الفرنسية كواحدة من أبرز المنظومات المرشحة للانضمام إلى سلاح الجو الملكي المغربي خلال المرحلة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن الاهتمام المغربي قد ينصب على النسخة الأحدث من المقاتلة الفرنسية، وهي “رافال إف4.3” (Rafale F4.3)، التي تمثل قفزة نوعية مقارنة بالإصدارات السابقة بفضل ما توفره من قدرات متقدمة في مجالات الاستشعار والاتصالات والحرب الإلكترونية. كما تتميز هذه النسخة بإمكانية تطويرها مستقبلاً إلى المعيار الجديد “رافال إف5“، الذي يُنتظر دخوله الخدمة خلال العقد المقبل.
ومن المنتظر أن تحصل “رافال إف5” على رادار أكثر تطوراً ومدى أكبر وقدرة أعلى على مقاومة التشويش، إلى جانب منظومة حرب إلكترونية جديدة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديثات واسعة لمنظومة الحماية “سبيكترا”. كما سيشهد محرك الطائرة تطويراً يمنحه قوة دفع إضافية تقدر بنحو 20 في المائة، ما سينعكس على زيادة المدى العملياتي وحمولة الأسلحة.
كذلك ستستفيد الطائرة من جيل جديد من الذخائر الذكية والصواريخ بعيدة المدى، الأمر الذي سيعزز قدراتها الهجومية والدفاعية في بيئات القتال الحديثة. ويُنظر إلى هذه المزايا باعتبارها عوامل تجعل من رافال خياراً مهماً في أي برنامج مستقبلي لتحديث القوات الجوية المغربية.
وتتزامن هذه التحركات مع رؤية مغربية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر التسليح وتعزيز القدرات الجوية. فإلى جانب أسطول مقاتلات “إف-16″، تسعى المملكة إلى امتلاك مقاتلة ثنائية المحرك من فئة الجيل الرابع والنصف، مع استمرار الحديث عن إمكانية الحصول مستقبلاً على مقاتلات الجيل الخامس “إف-35”، بما يتيح بناء منظومة جوية متكاملة تجمع بين التفوق العملياتي والتنوع التكنولوجي.
ولا تقتصر المباحثات المغربية الفرنسية المحتملة على المقاتلات فقط، بل يُرجح أن تشمل أيضاً غواصات “سكوربين”، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات متطورة، ومركبات مدرعة، فضلاً عن مشاريع التصنيع العسكري المحلي ونقل الخبرات التقنية إلى المملكة.
وتعكس الزيارات المتبادلة واللقاءات المكثفة بين المسؤولين العسكريين في البلدين مستوى غير مسبوق من التقارب الاستراتيجي، كما تمهد الطريق أمام حزمة من الاتفاقيات الدفاعية التي قد تشكل تحولاً مهماً في مسار تحديث القوات المسلحة الملكية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والإقليمية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-18 18:51:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-18 18:51:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
