عاجل #عاجل باكستان: الشرطة: 7 قتلى في انفجارين وقعا إلى جانب طريق بشمال غرب البلاد...
الدفاع والامن

حرب بلا منتصر.. كيف انتهى مشروع نتنياهو ضد إيران؟

حرب بلا منتصر.. كيف انتهى مشروع نتنياهو ضد إيران؟حرب بلا منتصر.. كيف انتهى مشروع نتنياهو ضد إيران؟

مع ظهور تقارير عن مذكرة تفاهم وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يكون الشرق الأوسط على أعتاب نهاية أحد أكثر الصراعات تأثيراً في القرن الحادي والعشرين. وإذا تم إقرار الاتفاق، فقد يضع حداً ليس فقط للمواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران، بل أيضاً لجبهات القتال المترابطة الممتدة من لبنان إلى الخليج العربي.

وبالنسبة لكثير من المراقبين، سيُذكر هذا الصراع بوصفه «حرب نتنياهو»؛ وهي مواجهة دفعت الولايات المتحدة، في نهاية المطاف، إلى الانخراط في حملة عسكرية مكلفة ومثيرة للجدل، لم تتحقق أهدافها المعلنة إلا بصورة جزئية.

وسيعتمد اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران إلى حد كبير على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فإذا خالفت إسرائيل شروط الاتفاق عبر شن هجوم على لبنان، فقد ينهار الاتفاق وتعود الحرب من جديد. واستناداً إلى تجارب سابقة، يرى الكاتب أن إسرائيل قد تتحدى إرادة ترامب من دون أن تُحاسب، حتى لو ترتب على ذلك خسائر في الأرواح الأمريكية.

أهداف حرب طموحة ونتائج غير مؤكدة

عندما دخلت الولايات المتحدة الصراع إلى جانب إسرائيل، أعلن ترامب قائمة واسعة من الأهداف شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على قدراته في مجال الصواريخ الباليستية، بل وممارسة ضغوط على النظام السياسي الإيراني نفسه، وفقاً لتصريحات متعددة لمسؤولين ومعلقين.

لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر، تبدو النتائج أكثر تعقيداً بكثير.

فالحكومة الإيرانية ما زالت قائمة، وطهران لا تزال تسيطر على مخزونها من اليورانيوم المخصب، كما أن بنيتها التحتية النووية ما زالت تمثل قضية أساسية للمفاوضات المستقبلية بدلاً من أن تكون هدفاً عسكرياً حُسم أمره.

علاوة على ذلك، استمرت الصواريخ الباليستية الإيرانية، بحسب التقارير، في استهداف مواقع عسكرية أمريكية وإسرائيلية حتى المراحل الأخيرة من الحرب. وفي حين تراجعت مخزونات الأسلحة الأمريكية الباهظة التكلفة إلى مستويات منخفضة بصورة مفاجئة، ظلت الأسلحة الإيرانية متوافرة بكثرة.

وفي الوقت نفسه، تكبدت إيران أضراراً واسعة النطاق. فقد نجحت العمليات الأمريكية والإسرائيلية، وفقاً للتقارير، في القضاء على عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية البارزة، إضافة إلى إلحاق أضرار بمنشآت حيوية شملت مرافق النفط وشبكات الطاقة والأصول البحرية وأنظمة الدفاع الجوي.

وقد أوجدت هذه الوقائع وضعاً يصعب معه على أي من الطرفين الادعاء بتحقيق نصر كامل.

انتكاسة استراتيجية لواشنطن؟

يرى منتقدو الحرب أن الولايات المتحدة أخفقت في بناء تحالف دولي واسع على غرار ما حدث في حملات عسكرية سابقة، مثل غزو العراق عام 2003.

فعلى عكس ذلك الصراع، وجدت واشنطن نفسها، بحسب التقارير، مدعومة بصورة أساسية من إسرائيل فقط خلال هذه الحملة. وقد دفع غياب المشاركة الدولية بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كان النفوذ الدبلوماسي الأمريكي قد تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالعقود الماضية.

ومن القضايا المهمة أيضاً الادعاءات التي تفيد بأن منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الخليج تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب. وقد أثارت صور الأقمار الصناعية وتقارير إعلامية مختلفة نقاشات حول مدى هشاشة القواعد الأمريكية وفعالية أنظمة الدفاع الأمريكية في مواجهة هجمات صاروخية مكثفة.

وإذا ثبتت صحة هذه التقييمات، فقد يُذكر هذا الصراع ليس فقط بسبب تداعياته السياسية، بل أيضاً لأنه كشف نقاط ضعف في الوضع العسكري لأقوى دولة في العالم.

حصيلة مختلطة بالنسبة لإيران

في حين صوّر المسؤولون الإيرانيون وأنصارهم الحرب على أنها دليل على صمود البلاد، فإن خسائر طهران كانت كبيرة.

فقد كشفت الحرب عن ثغرات أمنية مهمة داخل الدولة الإيرانية. وأفادت التقارير بأن قادة ومسؤولين كباراً من مستويات مختلفة تعرضوا للاغتيال بدقة لافتة، كما استُهدفت منشآت استراتيجية مراراً، وتعرضت أجزاء من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية للتدمير أو الإضعاف.

ومع ذلك، أظهرت إيران قدرة على مواصلة العمليات العسكرية طوال معظم فترة الصراع. ووفقاً لتقييمات عسكرية جرى الاستشهاد بها خلال الحرب، احتفظت طهران بقدرات صاروخية كافية لمواصلة الضغط على خصومها الإقليميين رغم القصف المكثف.

وقد سمح ذلك للمسؤولين الإيرانيين بالقول إن البلاد حافظت على جوهر قدراتها الردعية رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

القضية النووية لا تزال دون حل

يشير الكاتب إلى أن نتنياهو ظل يهدد علناً منذ عام 1992 بأن إيران أصبحت على بُعد أسبوعين فقط من تصنيع قنبلة نووية. وخلال تلك السنوات الأربع والثلاثين، لم تصنع إيران سلاحاً نووياً، كما أكدت مراراً أن ذلك ليس من نواياها.

ويرى الكاتب أن هذه الفترة كانت كافية لو أرادت إيران تطوير قنبلة نووية، وأن الهيئات الرقابية النووية لم تجد دليلاً على أنها كانت على وشك امتلاك سلاح نووي.

وبحسب الكاتب، فإن ذلك يوضح أن جوهر الخلاف بين إيران وإسرائيل لا يتعلق بالقنبلة النووية فحسب، بل يمتد إلى قضايا إقليمية وسياسية أوسع. كما يرى أن نتنياهو استخدم التهديد النووي الإيراني أداةً للضغط السياسي والدبلوماسي، وأن تبني بعض الإدارات الأمريكية لهذه المقاربة أسهم في تعقيد الملف.

ومع ذلك، فإن إحدى أهم النتائج المستخلصة من الحرب هي أن الملف النووي الإيراني لا يزال دون حل جذري.

فعلى الرغم من أن الضربات العسكرية ألحقت أضراراً بأجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية، فإن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن طهران ما زالت تمتلك القدرة التقنية اللازمة لمواصلة برنامجها النووي إذا اختارت ذلك.

ولهذا السبب، يتحول التركيز الآن من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات.

ومن المتوقع أن تتركز المفاوضات المقبلة، بعد توقيع مذكرة التفاهم، على قضايا تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة النووية، وتخفيف العقوبات، والضمانات طويلة الأمد المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.

لبنان في قلب المفاوضات

ربما يكون الجانب الأكثر إثارة للدهشة في الاتفاق الناشئ هو الدور البارز الممنوح للبنان.

فقد أكد المسؤولون الإيرانيون مراراً أن الحرب في لبنان لا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع مع إيران. ووفقاً لتصريحات متعددة صادرة عن طهران، تتضمن مذكرة التفاهم إشارات متكررة إلى لبنان وأحكاماً تتعلق بالسيادة ووحدة الأراضي ووقف العمليات العسكرية.

كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحسب التقارير، على أن أي وجود عسكري إسرائيلي مستمر داخل الأراضي اللبنانية سيُعد انتهاكاً لمبادئ الاتفاق.

وفي المقابل، أكد نتنياهو علناً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مناطق أمنية محددة جنوب لبنان.

ويشير هذا الخلاف الجوهري إلى أن لبنان قد يصبح أول اختبار حقيقي لأي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار.

فإذا بقيت القوات الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها، فمن المتوقع أن يتعرض حزب الله لضغوط متزايدة لمواصلة العمليات العسكرية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى استدامة أي تسوية إقليمية أوسع.

مذكرة التفاهم المتداولة

رغم عدم نشر أي نص رسمي حتى الآن، فإن عدة مؤسسات إعلامية نشرت تفاصيل ما وصفته بإطار اتفاق مكون من أربعة عشر بنداً.

ووفقاً لهذه التقارير، تشمل المذكرة المقترحة ما يلي:

  • إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • تعهدات متبادلة من إيران والولايات المتحدة بالامتناع عن أي أعمال عدائية.
  • بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل خلال ستين يوماً.
  • رفع الحصار البحري الأمريكي على إيران.
  • الاستعادة التدريجية لحركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
  • إطلاق مبادرات لإعادة الإعمار الاقتصادي في إيران.
  • وضع خريطة طريق لرفع العقوبات الأمريكية والدولية.
  • التزام إيراني بعدم تطوير أسلحة نووية.
  • الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة.
  • إنشاء آليات لمراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان الالتزام به.

وقد أوضحت وسائل إعلام إيرانية أن النص الذي نشرته بعض وسائل الإعلام الدولية قد لا يمثل النسخة النهائية، كما أشارت إلى أن الاتفاق الكامل قد لا يُنشر مباشرة بعد توقيعه.

التداعيات الاقتصادية

أثرت احتمالات وقف إطلاق النار بالفعل في أسواق الطاقة العالمية.

فالتقارير المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز واحتمال عودة صادرات النفط الإيرانية ساهمت في انخفاض أسعار النفط وتجدد التفاؤل لدى المتعاملين في أسواق الطاقة.

كما تشير تقارير متعددة إلى إمكانية تنفيذ إعفاءات من العقوبات بصورة سريعة، بما يسمح بعودة صادرات النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية إلى الأسواق الدولية حتى قبل التوصل إلى تسوية شاملة.

وإذا نُفذت هذه الإجراءات، فقد تعيد تشكيل تدفقات الطاقة العالمية بصورة كبيرة، وتمنح الاقتصاد الإيراني دفعة قوية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.

حرب بلا منتصر؟

في النهاية، قد يدخل هذا الصراع التاريخ باعتباره حرباً لم تُفرز منتصراً واضحاً.

فالولايات المتحدة وإسرائيل أظهرتا تفوقاً عسكرياً كبيراً، وألحقتا أضراراً واسعة بالبنية التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية. ومع ذلك، يبدو أنهما لم تنجحا في القضاء نهائياً على القدرات النووية الإيرانية أو فرض تغيير سياسي جذري في طهران.

أما إيران، فقد نجت من الحرب واحتفظت بما يكفي من أوراق القوة الاستراتيجية لدخول المفاوضات من موقع ثقة نسبية، لكنها فعلت ذلك مقابل خسائر عسكرية واقتصادية وبشرية فادحة.

وبالنسبة لواشنطن، تثير الحرب أسئلة صعبة حول حدود القوة العسكرية في عالم يزداد تعدديةً في مراكز النفوذ. أما بالنسبة لطهران، فقد كشفت الحرب، في الوقت نفسه، عن نقاط القوة والضعف في استراتيجيتها الإقليمية.

وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت مذكرة التفاهم المعلنة تمثل بداية تسوية دبلوماسية دائمة أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع لا تزال أسبابه الجوهرية قائمة.

وما يبدو واضحاً هو أن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق تاريخي. فالقرارات التي ستُتخذ في سويسرا خلال الأيام المقبلة قد ترسم ملامح المشهد السياسي والأمني في المنطقة لسنوات طويلة.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن كل ما تم تحقيقه بين إدارة ترامب والحكومة الإيرانية قد ينهار إذا أقدم نتنياهو أو التيارات المتشددة على إفشال الاتفاق من خلال شن غارات جوية أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: eurasiaar.org

تاريخ النشر: 2026-06-19 18:17:00

الكاتب: ستيفن صهيوني

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-06-19 18:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *