مقاتلة “رافال إف5” الفرنسية ستحمل بـ18 صاروخ “Smart Cruiser” لتدمير أنظمة الدفاع الجوي المعادية

موقع الدفاع العربي – 19 يونيو 2026: ستحمل مقاتلة “رافال إف5” الفرنسية في نسختها المستقبلية قدرات تسليحية غير مسبوقة، حيث ستتمكن من نشر ما يصل إلى 18 صاروخًا من نوع “Smart Cruiser” المصمم خصيصًا لاختراق وإرباك شبكات الدفاع الجوي المعادية.

وبحسب ما أورده موقع Opex360 بتاريخ 23 يونيو 2025، فقد جرى الكشف عن هذه المعلومة خلال فعاليات معرض باريس الجوي في لو بورجيه، حيث أوضحت وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية (DGA) أن هذا التكوين القتالي الجديد يهدف بالأساس إلى تنفيذ عمليات “الإغراق” الكثيف لأنظمة الدفاع الجوي، بما يؤدي إلى تشتيتها وتقليل فعاليتها في بيئة القتال الحديثة.

ويُعد صاروخ “Smart Cruiser”، الذي تطوره شركة MBDA ضمن إطار برنامج “السلاح الجوي-الأرضي المستقبلي” (AASF)، أحد المكونات المركزية في العقيدة الجوية الفرنسية الجديدة، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة بناء قدرات قمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD). وتأتي هذه الجهود بعد عقود من فقدان فرنسا لقدرة مخصصة في هذا المجال منذ سحب صواريخ AS-37 MARTEL خلال التسعينيات، ما ترك فجوة عملياتية في استهداف الرادارات وبطاريات الصواريخ أرض-جو.

وقد ازدادت أهمية هذا البرنامج في ظل تطور أنظمة الدفاع الجوي الحديثة لدى الخصوم المحتملين، والتي باتت تعتمد على شبكات متكاملة ومتحركة ومحمية بطبقات متعددة، ضمن مفهوم منع الوصول أو “A2/AD”، وهو ما يفرض تحديًا مباشرًا على حرية الحركة الجوية ويستدعي تطوير وسائل قادرة على اختراق هذه المنظومات وتعطيلها منذ المراحل الأولى لأي صراع.

وفي هذا السياق، تم تصميم برنامج رافال إف5 ليكون نقلة نوعية في قدرات القتال الجوي الفرنسية، مع توقع دخول الخدمة الأولية عام 2033 والوصول إلى الجاهزية الكاملة بحلول 2035. وتشمل التحديثات المرتقبة رادارًا جديدًا من نوع RBE2 XG بتقنية AESA، وتطويرات واسعة في أنظمة الحرب الإلكترونية، إضافة إلى دمج صاروخ كروز نووي فائق السرعة ASN4G، إلى جانب تحسينات في منظومات الاتصال والربط الشبكي. كما ستعمل المقاتلة ضمن منظومة قتالية متكاملة مع طائرات مسيّرة قتالية مشتقة من برنامج نيوورون، لتنفيذ مهام الاستطلاع والتشويش والضربات المنسقة.

© الكسندر بارينجاو

أما دمج صاروخ “Smart Cruiser” فيمثل تحولًا مفاهيميًا يتجاوز مجرد تعزيز التسليح، إذ صُمم خصيصًا لمهام SEAD وDEAD، عبر مبدأ الإطلاق الشبكي الكثيف. ووفق التكوين المعلن، ستكون كل مقاتلة رافال إف5 قادرة على حمل ثلاث وحدات إطلاق متعددة (hexalaunchers)، تضم كل واحدة منها ستة صواريخ، ما يتيح إطلاق 18 ذخيرة موجهة في وقت واحد ضمن هجوم منسق عالي الكثافة.

وتعمل هذه الصواريخ ضمن تشكيل شبكي متكامل، حيث تنتشر في الجو بشكل متدرج وتقوم بتعديل مساراتها أثناء الطيران اعتمادًا على تحديثات فورية قادمة من الطيار أو من منصات أخرى ضمن ساحة المعركة. كما يُتوقع أن تعتمد على قدرات ذكاء اصطناعي تتيح إعادة تكييف مسار المهمة بشكل لحظي وفق تطور التهديدات واكتشافات الدفاعات المعادية.

ومن الناحية المفاهيمية، لا يُنظر إلى “Smart Cruiser” كسلاح منفرد، بل كعنصر داخل منظومة قتال شبكية أوسع تشمل منصات مأهولة وغير مأهولة تتبادل البيانات في الزمن الحقيقي. والهدف العملياتي لا يقتصر على تدمير رادار أو موقع محدد، بل يمتد إلى تفكيك البنية الكاملة لشبكات الدفاع الجوي المعادية، عبر إجبارها على الكشف المبكر عن مواقعها أو استنزاف قدرتها على الاستجابة، بما يفتح ممرات آمنة للضربات الجوية دون تعريض الطائرات الصديقة للخطر.

وفي سياق التطويرات المصاحبة لبرنامج رافال إف5، كشفت شركة “سافران” خلال معرض باريس الجوي عن محركها الجديد M88 T-REX، وهو نسخة مطورة من المحرك الحالي M88 المستخدم على مقاتلات “داسو” رافال. ويهدف هذا التحديث إلى رفع قوة الدفع إلى حدود 9 أطنان مترية باستخدام الحارق اللاحق، مع الحفاظ على نفس مستوى الاعتمادية والكفاءة التشغيلية.

طائرة رافال فرنسية مسلحة بصاروخ نووي من طراز Asmp

ويعتمد المحرك الجديد على سلسلة تحسينات تقنية تشمل تعزيز تدفق الهواء داخل الضاغط، واعتماد مواد متقدمة وتقنيات تبريد مطورة في التوربين عالي الضغط، إضافة إلى تحسين تصميم فوهة العادم لرفع الكفاءة الديناميكية الهوائية. ورغم هذه التطويرات، يحتفظ المحرك بخصائصه الأساسية من حيث الحجم المدمج وسهولة الصيانة وكفاءة استهلاك الوقود، مع تقليل تعقيدات الدعم اللوجستي بفضل درجة عالية من التوافق مع النسخة الأصلية، وتحقيق زيادة في الأداء تصل إلى نحو 20%.

وأكد كريستوف برونو، نائب الرئيس التنفيذي لمحركات الطائرات العسكرية في شركة سافران، أن هذا التطوير يأتي استجابة مباشرة للمتطلبات العملياتية المتزايدة في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، مشيرًا إلى أن المشروع يعزز في الوقت نفسه القدرات التكنولوجية للمجموعة ويدعم توجهات السيادة الصناعية الفرنسية في قطاع الدفاع.

وتواصل “سافران” في الوقت الراهن مراحل الدراسات وتقليل المخاطر التقنية قبل الانتقال إلى التطوير الكامل، مع العمل على مواءمة الجدول الزمني لبرنامج المحرك مع دخول معيار رافال إف5 إلى الخدمة المستقبلية.

وتُعد مجموعة سافران واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال تكنولوجيا الطيران والدفاع والفضاء، حيث تنشط في مجالات الدفع والمعدات وأنظمة المقصورات، وتسعى إلى تطوير حلول أكثر أمانًا واستدامة في قطاع النقل الجوي. وتوظف الشركة نحو 100 ألف موظف، وحققت إيرادات بلغت 27.3 مليار يورو في عام 2024، مع حضور قوي في الأسواق العالمية.

أما ذراعها المتخصصة “Safran Aircraft Engines”، فتُعد من أبرز الفاعلين عالميًا في مجال تطوير وتصنيع محركات الطائرات المدنية والعسكرية، وتتميز منتجاتها بمستويات عالية من الاعتمادية والكفاءة البيئية، كما تُعد عبر شراكتها في “CFM International” أحد أهم موردي محركات الطائرات ذات الممر الواحد في العالم.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-19 11:25:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-19 11:25:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version