حزام ناري وقنابل ارتجاجية.. تكتيكات إسرائيل لعزل مرتفعات جنوب لبنان | أخبار

شهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا إسرائيليا متواصلا، تركز خلال الساعات الأخيرة على مناطق النبطية وجزين والبقاع الغربي، بالتزامن مع غارات مكثفة وقصف امتد إلى عدد من البلدات الجنوبية والمرتفعات، وسط حديث عن محاولات إسرائيلية للتقدم ميدانيا باتجاه مرتفعات “علي الطاهر” وتصدٍّ لذلك من قبل حزب الله.

وعبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أوضح الزميل محمود الزيبق أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت مرتفعات الريحان في قضاء جزين، فيما تعرضت قرى قضاء النبطية لما وُصف بحزام ناري متواصل، بالتوازي مع تحركات للآليات العسكرية الإسرائيلية ومحاولات توغل باتجاه محور كفرتبنيت وتلة “علي الطاهر” تحت غطاء ناري كثيف.

وأشار الزيبق إلى أن القصف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على القطاع الجنوبي التقليدي (الذي يشمل مدن صور وصيدا وجزين والنبطية وبنت جبيل)، بل امتد إلى مناطق في البقاع الغربي وصولا في وقت سابق إلى محيط بعلبك.

وبحسب العرض الميداني، تركزت الغارات الأخيرة على مناطق في البقاع الغربي يُعتقد أنها تشكل خطوط إمداد باتجاه تلة “علي الطاهر”، وشملت بلدات مثل لبايا وسحمر وبركة الجبور ومرتفعات الجبور وزلايا، ضمن نطاق جغرافي يشهد قصفا متواصلا.

وفي المقابل، واصل الطيران الإسرائيلي استهداف بلدات قضاء النبطية بوصفها نقطة ارتكاز في المعركة الدائرة حول مرتفعات “علي الطاهر”، حيث أُعلن خلال ساعات الليل عن سقوط قتلى وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، ولا سيما في بلدة عربصاليم، بينما سُجلت غارات متفرقة على حبوش وكفر جوز وكفررمان والمحمودية ومرتفعات الريحان وسجد.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، رغم الجهود الساعية إلى تثبيت التهدئة ووقف التصعيد في الجبهة الجنوبية.

معركة “علي الطاهر”

وفي قراءة عسكرية للمشهد، اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد المتقاعد خليل الجميل، أن جوهر التصعيد الحالي يتمثل في سعي إسرائيل لإحكام السيطرة على مرتفعات “علي الطاهر”، مقابل محاولة حزب الله صد هذا التقدم.

وأوضح الجميل للجزيرة أن قوات الاحتلال تنطلق من مواقع تمركزها في منطقة الشقيف للتحرك شمالا نحو تلة “علي الطاهر”، بينما يعتمد حزب الله على تمركز دفاعي يمتد ضمن محيط النبطية وكفررمان والنبطية الفوقا.

وأشار إلى أن هذه المنطقة تشكل مثلثا دفاعيا تتداخل فيه مواقع القتال البري مع دوائر الإسناد الناري الممتدة نحو عربصاليم والمحمودية والقطرانة والجبور، بما يؤمن تغطية استباقية لأي محاولة تقدم إسرائيلية من الشرق أو الجنوب.

وأضاف أن الاستهدافات الإسرائيلية المكثفة للمناطق المحيطة تهدف بصورة أساسية إلى قطع طرق الإمداد اللوجستية التي تدعم خطوط الدفاع المرتبطة بالنبطية ومرتفعات “علي الطاهر”.

وفي تفسيره لطبيعة العمليات الأخيرة، رأى الجميل أن إسرائيل تستفيد من ظروف القتال الليلي بفضل القدرات التقنية ووسائل الرصد الحراري، بما يسمح لها بتحديد الأهداف بدقة أكبر.

ولفت إلى أن قوات الاحتلال نفذت الليلة السابقة ما وصفها بـ”هجمات تضليلية” دون إحراز تقدم ميداني فعلي، وذلك بهدف كشف مسارات عناصر حزب الله ومواقع الإسناد الناري.

هل تحسم الغارات المعركة؟

وأوضح الخبير العسكري أن المعلومات المستقاة عن هذه العمليات دفعت إسرائيل إلى توسيع بنك أهدافها واستهداف نطاق واسع من المناطق المحيطة بمرتفعات “علي الطاهر”.

واعتبر أن كثافة الانفجارات المسجلة في بعض المواقع ترتبط باستخدام قنابل ارتجاجية في محاولة للتأثير على مناطق يُعتقد أنها تضم خنادق وأنفاقا يصعب الوصول إليها مباشرة عبر الغارات الجوية.

وحول إمكانية حسم المعركة عبر القصف الجوي منفردا، قال الجميل إن التاريخ العسكري لا يقدم نماذج لحسم المعارك بواسطة سلاح الجو فقط، معتبرا أن السيطرة الفعلية على الميدان ترتبط بدخول القوات البرية على الأرض.

وأضاف أن أي محاولة إسرائيلية للتقدم البري نحو “علي الطاهر” ستكون مكلفة، خصوصا مع احتمالية تكبد الخسائر وانعكاسات ذلك على الداخل الإسرائيلي.

وأشار إلى أن المعركة قد تتوقف وفق قراءته في حالتين: إما تمكن إسرائيل من فرض سيطرة فعلية على مرتفعات “علي الطاهر”، أو تعرض القوات المهاجمة لضربة موجعة تجبرها على التراجع ووقف التقدم.

وختم بالتأكيد على أن العمليات البرية في هذه الجبهة لا تزال عالية الخطورة، وأن جيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم الغارات المكثفة خلال الأيام الماضية، لم يحقق تقدما حاسما في المنطقة حتى الآن.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-06-20 13:30:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-06-20 13:30:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version