روسيا تبدأ بناء تاسع غواصة نووية هجومية من فئة «ياسين-إم»

موقع الدفاع العربي – 20 يونيو 2026: وضعت روسيا في 17 يونيو/حزيران 2026 عارضة بناء غواصة هجومية جديدة تعمل بالطاقة النووية، لتكون أول غواصة من هذه الفئة يبدأ تشييدها منذ ست سنوات، في خطوة تعكس إصرار موسكو على مواصلة تطوير أكثر برامجها التسليحية البحرية تطوراً رغم الضغوط المالية والصناعية الهائلة التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.

وأُقيمت مراسم وضع العارضة في حوض بناء السفن “سيفماش” بمدينة سيفيرودفينسك الواقعة على البحر الأبيض في المنطقة القطبية الشمالية، وهو المجمع الصناعي الرئيسي المسؤول عن بناء الغواصات النووية الروسية وأحد أهم المواقع الاستراتيجية للصناعة العسكرية في البلاد.

وتحمل الغواصة الجديدة اسم “مورمانسك” وتحمل الرقم المصنعي 169، وهي الغواصة التاسعة ضمن مشروع 885M المعروف روسياً باسم “ياسين-إم” (Yasen-M). كما تعد أول غواصة من هذه الفئة يتم تدشين بنائها بموجب عقد جديد بعد انقطاع استمر منذ عام 2020. وحضر المراسم قائد البحرية الروسية الأميرال ألكسندر مويسييف، إلى جانب المدير العام لشركة بناء السفن المتحدة أندريه بوتشكوف، والمدير العام لحوض “سيفماش” ميخائيل بودنيتشينكو.

وتُعرف غواصات “ياسين-إم” لدى حلف الناتو باسم “سيفيرودفينسك” نسبة إلى أول غواصة من المشروع الأصلي 885، وتُعد أكثر الغواصات الهجومية النووية تطوراً في الخدمة الروسية حالياً، ومن بين أقوى المنصات القتالية تحت سطح البحر في العالم.

وتحمل هذه الغواصات مجموعة كبيرة من الأسلحة، في مقدمتها صواريخ “كاليبر” المجنحة للهجوم البري، التي يصل مداها المعلن في النسخة البحرية إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد استخدمت بكثافة ضد أهداف أوكرانية منذ عام 2022. كما تتسلح بصواريخ P-800 Oniks المضادة للسفن، إضافة إلى صواريخ “زيركون” الفرط صوتية التي جرى دمجها في أحدث الوحدات من الفئة. وقد صُممت هذه الغواصات لمطاردة السفن والغواصات المعادية، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف برية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ما يجعلها منصات متعددة المهام وليست مخصصة لدور قتالي واحد فقط.

ويعكس تاريخ برنامج “ياسين-إم” طموحات روسيا العسكرية من جهة، والصعوبات الصناعية المزمنة التي واجهها قطاعها الدفاعي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من جهة أخرى. فقد وُضعت عارضة أول غواصة من المشروع الأصلي 885، وهي K-560 Severodvinsk، في 21 ديسمبر/كانون الأول 1993، خلال فترة الانهيار الاقتصادي الذي أعقب تفكك الاتحاد السوفيتي، لكنها لم تدخل الخدمة الفعلية في البحرية الروسية إلا في 17 يونيو/حزيران 2014، أي بعد أكثر من عشرين عاماً من بدء بنائها، وهو ما أصبح رمزاً للتراجع الكبير الذي شهدته صناعة السفن الحربية الروسية في تلك المرحلة.

أما النسخة المطورة 885M “ياسين-إم” فقد عالجت العديد من أوجه القصور في التصميم الأصلي. وكانت أول غواصة من هذه الفئة، K-561 Kazan، قد وُضعت عارضتها في يوليو/تموز 2009 ودخلت الخدمة في مايو/أيار 2021، في إطار جدول زمني أقصر بكثير يعكس نضوج التصميم وتحسن عمليات الإنتاج في “سيفماش”.

وشهدت الغواصات اللاحقة تسارعاً تدريجياً في وتيرة البناء، وإن بقيت أبطأ من البرامج المماثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا. فقد دخلت الغواصة K-573 Novosibirsk الخدمة في ديسمبر/كانون الأول 2021 ضمن عقد أُبرم عام 2011 لتشييد خمس غواصات، ثم انتقلت إلى أسطول المحيط الهادئ ووصلت إلى قاعدتها الدائمة في كامتشاتكا في سبتمبر/أيلول 2022.

وتبعتها الغواصة K-571 Krasnoyarsk التي دخلت الخدمة في ديسمبر/كانون الأول 2023 وانتقلت إلى كامتشاتكا في سبتمبر/أيلول 2024. أما الغواصة K-562 Arkhangelsk فقد انضمت إلى الأسطول الشمالي في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد بدء تجاربها البحرية في يونيو/حزيران من العام نفسه.

غواصة ياسين

وفي مارس/آذار 2025 خرجت الغواصة K-572 Perm من حوض البناء، وهي رابع غواصة إنتاجية ضمن عقد 2011. وخلال مراسم التدشين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر اتصال مرئي أن “بيرم” هي أول غواصة متعددة المهام مزودة بصواريخ “زيركون” الفرط صوتية. وتشير التقارير إلى أنها كانت لا تزال تخضع للاختبارات وقت وضع عارضة “مورمانسك”، على أن تُخصص لاحقاً لأسطول المحيط الهادئ.

أما الغواصة الخامسة ضمن العقد نفسه، Ulyanovsk ذات الرقم المصنعـي 166، فما تزال قيد البناء في “سيفماش”. كما جرى في يوليو/تموز 2020 وضع عارضتي غواصتين إضافيتين هما Voronezh وVladivostok، اللتان تحملان الرقمين 167 و168، بموجب عقد وُقع في يونيو/حزيران 2019، مع تحديد عامي 2027 و2028 موعداً لتسليمهما، رغم أن برامج بناء السفن الحربية الروسية غالباً ما تتأخر عن الجداول الزمنية المعلنة.

وتُعد “مورمانسك” أول غواصة من فئة “ياسين-إم” يتم بناؤها ضمن عقد جديد مستقل عن عقدي 2011 و2019. ويحمل بدء بنائها بعد ست سنوات من تدشين “فورونيج” و”فلاديفوستوك” دلالات مهمة حول رؤية روسيا طويلة المدى لأسطولها من الغواصات النووية.

فحتى بافتراض أفضل السيناريوهات الزمنية للبناء، لن تدخل “مورمانسك” الخدمة قبل عدة سنوات، ما يعني أن موسكو تواصل الاستثمار في قوتها البحرية الاستراتيجية بعيدة المدى في وقت تتكبد فيه قواتها التقليدية خسائر كبيرة في أوكرانيا، بينما تعمل صناعاتها الدفاعية تحت ضغط متزايد لتلبية الاحتياجات العاجلة من الذخائر والطائرات المسيّرة والمركبات القتالية.

ويحظى صاروخ “زيركون” بأهمية خاصة ضمن هذا البرنامج، إذ يمثل قفزة نوعية في قدرات غواصات “ياسين-إم”. فالصاروخ المجنح الفرط صوتي يُطلق من البحر وتصل سرعته المعلنة إلى نحو 9 ماخ، أي ما يقارب 11 ألف كيلومتر في الساعة، بينما يبلغ مداه نحو 1000 كيلومتر. وقد صُمم لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي البحرية الحالية عبر الجمع بين السرعة الهائلة والطيران على ارتفاعات منخفضة تقلص زمن الإنذار المتاح للسفن المستهدفة.

وفي حال أصبحت صواريخ “زيركون” جزءاً أساسياً من التسليح القياسي لغواصات “مورمانسك” والوحدات اللاحقة، فإن قدرات هذه الفئة في الحرب البحرية ومكافحة السفن ستصبح أكثر خطورة وصعوبة في المواجهة بالنسبة لقوات الناتو السطحية.

وبذلك تكون روسيا قد أطلقت بناء الغواصة التاسعة من فئة هجومية نووية متقدمة جرى تطويرها على مدى ثلاثة عقود داخل حوض بناء واحد في المنطقة القطبية الشمالية، بينما لا تزال أحدث وحداتها في بداية دورة إنتاج ستستمر حتى العقد المقبل، في مؤشر واضح على أن موسكو تراهن على تعزيز قوتها تحت سطح البحر كأحد أهم عناصر الردع والنفوذ العسكري في المستقبل، بغض النظر عن مآلات الحرب في أوكرانيا.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-20 18:36:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-20 18:36:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version