عاجل #عاجل لبنان: قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل: السلم الأهلي خط أحمر...
منوعات

هل انتهت “الإمبراطورية” الأمريكية أم أنها فقط تغير جلدها؟ | سياسة

تشهد الساحة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة نقاشات حادة تعكس حالة من الإحباط والتقييم الذاتي لتوجهات السياسة الخارجية، لا سيما بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بالاتفاق المبرم مع إيران وأثره على النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

وقدّمت كبريات الصحف والمجلات الأمريكية قراءات مختلفة للحظة الراهنة من خلال تحليلات وتقارير ومقالات رأي، التقت جميعها عند فكرة مركزية مفادها أن الحرب انتهت بنتائج بعيدة عن الأهداف التي أعلنتها واشنطن، وأن تداعياتها قد تمتد إلى ما هو أبعد من الملف الإيراني لتطال مكانة الولايات المتحدة وإإستراتيجيتها العالمية.

اقرأ أيضا

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

خطة مارشال عكسية

ففي تحليل سياسي موسع نشرته مجلة “ذا أتلانتيك”، رأى توماس رايت، الباحث البارز في معهد بروكينغز، أن الاتفاق الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قصر فرساي بفرنسا يمثل تحولا جذريا يكرس تراجع النفوذ الأمريكي.

وعقد الكاتب مقارنة تاريخية مثيرة بين هذا الاتفاق وخطة مارشال الشهيرة لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى مفارقة جوهرية في الأهداف والنتائج.

طلب وزير الدفاع جورج سي. مارشال من الكونجرس في 2 فبراير 1951 في واشنطن إنشاء ستة فرق للدفاع الأوروبي أثناء الإدلاء بشهادته أمام الاجتماع المشترك للجنتي العلاقات الخارجية والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ. (صورة Ap)
جورج مارشال صاحب الخطة الشهيرة لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية (أسوشيتد برس)

ففي حين جاءت خطة مارشال الأصلية لترسيخ انتصار أمريكي في أوروبا، فإن الخطة الحالية -بحسب رايت- تهدف إلى إدارة تداعيات “هزيمة” دفعت الولايات المتحدة خطوة إضافية نحو الانسحاب من الشرق الأوسط.

واستحضر المقال تلك الخطة التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جورج مارشال عام 1948 لتقديم مساعدات ضخمة بلغت أكثر من 13 مليار دولار لإعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الدمار الهائل الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.

أما صفقة دونالد ترمب مع إيران فإنها تلزم الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين بضمان حصول طهران على 300 مليار دولار على الأقل لإعادة تأهيلها وتنميتها الاقتصادية، حيث وصفها رايت في مقاله بأنها تُعد في الواقع “خطة مارشال للنظام الإيراني”.

وانتقد الكاتب “الغموض الشديد” الذي يكتنف بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فهي -برأيه- تتحدث عن السلام والاستقرار الإقليميين وتؤكد التزام إيران بعدم تطوير سلاح نووي، لكنها لا تقدم تفاصيل واضحة بشأن حدود التخصيب النووي أو آليات التنفيذ.

كما أن الحديث عن توفير ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني يظل، بحسب المقال، أقرب إلى إطار سياسي عام منه إلى خطة محددة المعالم.

يرى رايت أن إيران خرجت من الحرب بمكاسب ملموسة، أبرزها تخفيف العقوبات والسماح مجددا بتصدير النفط والإفراج عن أصول مالية مجمدة

ويرى رايت أن إيران خرجت من الحرب بمكاسب ملموسة، أبرزها تخفيف العقوبات والسماح مجددا بتصدير النفط والإفراج عن أصول مالية مجمدة، فضلا عن إمكانية الحصول مستقبلا على تمويل اقتصادي ضخم إذا جرى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي المقابل، لم تحقق الولايات المتحدة أهدافها المعلنة المتمثلة في تقليص نفوذ إيران الإقليمي أو فرض قيود صارمة على برنامجها النووي.

ويذهب الكاتب إلى القول إن الحرب “ما كان ينبغي خوضها أصلا”، وأن الطريقة التي أُديرت بها جعلت النظام الإيراني ينظر إليها باعتبارها معركة وجودية بعد استهداف قياداته السياسية، الأمر الذي حدا بطهران إلى استخدام أدوات ضغط لم تلجأ إليها في مواجهات سابقة، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز واستهداف مصالح إقليمية.

ويضيف أن أحد أكبر المكاسب التي قد تكون إيران حققتها يتمثل في إضعاف الإرادة الأمريكية للحد من استمرارها في لعب دور أمني رئيسي في الشرق الأوسط، في وقت تتراجع فيه شعبية التحالف الأمريكي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة وتتزايد الشكوك بشأن جدوى الانخراط في المنطقة.

الدروس المستفادة

من جانبه، يرى الكاتب جيسون ويليك في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست الصراع من زاوية مختلفة، مستخلصاً 3 دروس رئيسية مما وصفها بـ”الحرب الفاشلة في إيران”.

ويؤكد ويليك أن الحصيلة النهائية للحرب تجعل من الصعب الدفاع عن كونها خدمت المصالح الوطنية الأمريكية. فواشنطن، بحسب مقاله، استهلكت كميات كبيرة من الذخائر الإستراتيجية الضرورية لردع كل من روسيا والصين، كما أدت تداعيات إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار وتآكل المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الأولى من ولاية ترمب الحالية.

أما الدرس الأول الذي يطرحه الكاتب فهو أن “تغيير الأنظمة” يظل هدفا حربيا بالغ الخطورة. ويقول إن الإدارة الأمريكية وقعت مجددا في خطأ سبق أن ارتكبته خلال حرب العراق، عندما ربطت نجاحها بتحول سياسي داخلي في دولة شرق أوسطية.

فبعد اغتيال قيادات إيرانية في بداية الحرب وتعثر سيناريو تغيير النظام، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام صراع مفتوح الأفق بلا أهداف قابلة للتحقيق بوضوح، طبقا للتحليل.

ويتمثل الدرس الثاني، وفق ويليك، في أن القوة الأمريكية ليست بلا حدود. فالقيود العسكرية والسياسية والاقتصادية تفرض نفسها حتى على أكبر قوة في العالم.

ويرى أن الاتفاق الذي أنهى الحرب يعكس هذه الحقيقة، إذ إن فتح مضيق هرمز بالقوة كان سيتطلب تصعيدا أكبر وكلفة أعلى، بينما كان استمرار المواجهة سيزيد الضغوط الاقتصادية على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

أما الدرس الثالث فيكمن في البعد الدستوري. فالكاتب ينتقد قرار خوض الحرب من دون تفويض واضح من الكونغرس، معتبرا أن غياب النقاش العام والمؤسسي أدى إلى تجاهل أسئلة أساسية حول أهداف الحرب وتداعياتها المحتملة.

وهو يرى أن النظام السياسي الأمريكي قد يحقق نتائج أفضل إذا استعاد بعض آليات الرقابة والتوازن التي نص عليها الدستور في قضايا الحرب والسلم.

ترى المؤرخة بومغارتنر أن التاريخ الأمريكي لا يمكن فهمه بالكامل باعتباره نتاجاً لنضالات داخلية فقط، بل أيضا بوصفه وليد ضغوط وانتقادات جاءت من الخارج وكشفت التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية

الضغط الخارجي

وفي زاوية مختلفة تماما، نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتبة أليس بومغارتنر، أستاذة التاريخ المشاركة بجامعة جنوب كاليفورنيا، تطرح رؤية مغايرة لطبيعة التفاعل الأمريكي مع العالم الخارجي.

فبينما ركزت القراءات السابقة على الإخفاق الاستراتيجي في الشرق الأوسط، جادلت بومغارتنر بأن الضغوط الدولية والمواقف الصادرة من دول أخرى كانت تاريخياً تشكل دافعا أساسيا لمساعدة الولايات المتحدة على الوفاء بمبادئها التأسيسية المتعلقة بالحرية والعدالة.

واستعرضت الكاتبة محطات تاريخية بارزة، من بينها الدور الذي لعبته المكسيك عبر إلغاء العبودية في القرن الـ19، مما جعلها منارة جاذبة للفارين من العبودية في ولايات الجنوب الأمريكي، وهو ما أسهم في تقويض أركان هذا النظام الاقتصادي والاجتماعي محليا.

يتم عرض سعر الجالون الواحد فوق الدرجات الثلاث من المخالفات المتوفرة في محطة بنزين تابعة لشركة شل يوم الجمعة، 29 مايو، 2026، في إنجليوود، كولورادو (Ap Photo/David Zalubowski)
حرب إيران أثرت على أسعار الوقود في أمريكا (أسوشيتد برس)

كما تطرقت إلى دور لجان التحقيق المشتركة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وكيف استثمرت الحكومات والجاليات الخارجية هذه المنابر القانونية الدولية لتحدي القوانين التمييزية وممارسات العنف العرقي في الداخل الأمريكي، مما شكل حرجاً دبلوماسياً دفع واشنطن نحو مراجعة سجلها الحقوقي والالتزام بالمعايير الدولية.

وترى الكاتبة أن التاريخ الأمريكي لا يمكن فهمه بالكامل باعتباره نتاجاً لنضالات داخلية فقط، بل أيضا بوصفه وليد ضغوط وانتقادات جاءت من الخارج وكشفت التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية.

وتخلص بومغارتنر في مقالها إلى أن الأجانب لم يكونوا دائما تهديدا للقيم الأمريكية، بل ساهموا أحيانا في دفع الولايات المتحدة إلى الالتزام بها بصورة أكبر.

إمبراطورية أمريكا

وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، استعرض المحرر جون غويدا مادار في حوار أجراه مع هيرمان مارك شولتز، أستاذ السياسة بجامعة فرجينيا، للإجابة على سؤال مفاده: “هل أمريكا إمبراطورية؟”

يجادل شولتز بأن الهيمنة الأمريكية لا تقوم على التوسع الجغرافي، بل على نفوذ عسكري ومالي ومعرفي يتيح للمركز فرض شروطه عالميا.

وبدوره، ويرى غويدا أن إدارة ترمب الحالية تشهد صراعا بين مؤسسات الدولة التقليدية ومشروع (2025)، الذي يتهمه بإضعاف أسس القوة الأمريكية لصالح طبقة المليارديرات وذلك عبر تقويض البحث العلمي، وإثارة الحروب غير المدروسة، وتوجيه السياسات لخدمة مصالح فئة ضيقة وتحويل العمالة عالميا إلى نظام “العمل الحر”.

ويرى شولتز أن حرب إيران كشفت ارتباكاً استراتيجيا متزايدا، فيما يواجه النظام العالمي مرحلة انتقالية مع صعود الصين، مرجحا نوعا نحو اقتصاد عالمي أكثر انقساماً وتنافساً خلال السنوات المقبلة.

المصدر: أتلانتك + فورين بوليسي + نيويورك تايمز + واشنطن بوست


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-06-20 17:45:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-06-20 17:45:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *