إسرائيل دفعت “ميتا” إلى حذف محتوى عن الحرب على إيران
كشفت وثائق داخلية اطلع عليها موقع “ذي إنترسبت” الأميركي عن تقديم الحكومة “الإسرائيلية” طلبات متكررة إلى شركة “ميتا”المالكة لمنصتي “فيسبوك” و“إنستغرام”، بهدف إزالة محتوى مرتبط بالحرب الأخيرة مع “إيران”، شمل منشورات مؤيدة لطهران، وأخرى ناقدة لـ“إسرائيل”، إضافة إلى صور ومقاطع توثق آثار ضربات صاروخية “إيرانية” داخل الأراضي “الإسرائيلية”.
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين سلطات “إسرائيل” وإدارة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات إدارة المحتوى لدى “ميتا”، خصوصاً فيما يتعلق بالتغطيات المرتبطة بالمنطقة وحرب الإبادة على غزة.
وبحسب ما ورد في الوثائق التي اطلع عليها “ذي إنترسبت”، فقد شملت الطلبات “الإسرائيلية” إزالة مواد متعددة مرتبطة بالتصعيد مع “إيران”، من بينها منشورات نعي للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب الإعلان عن اغتياله في 28 فبراير/شباط الماضي، إلى جانب محتوى يعبّر عن دعم الرد العسكري “الإيراني”، وكذلك حسابات تابعة لـ“إيران” تنشر تحليلات عسكرية أو روايات داعمة لموقفها. وتشير الوثائق إلى أن “ميتا” استجابت لعدد من هذه الطلبات، دون توضيح الأساس القانوني أو الإداري الذي اعتمدت عليه في قرارات الحذف.
ولم تفصح الشركة عن العدد الإجمالي لطلبات الحذف التي تمت الموافقة عليها منذ بدء الحرب، في حين لم ترد وزارة العدل في “إسرائيل”، المسؤولة عن رفع طلبات إزالة المحتوى للمنصات الرقمية، على استفسارات الموقع الأميركي بشأن هذه الإجراءات.
وتظهر الوثائق أن هذا النمط من التعامل ليس جديداً في العلاقة بين “إسرائيل” و“ميتا”، إذ يقدّم مكتب الادعاء العام في “إسرائيل” بشكل دوري شكاوى إلى منصات التواصل الاجتماعي نيابة عن أجهزة أمنية “إسرائيلية”، مطالباً بحذف محتوى تعتبره مخالفاً للقانون أو داعماً لما تصفه بـ“الإرهاب”. غير أن الوثائق الجديدة تكشف أن بعض الطلبات لم تُبنَ على ادعاءات قانونية داخلية في “إسرائيل”، بل استندت مباشرة إلى سياسات “ميتا” الخاصة بإدارة المحتوى.
وتُصنّف “ميتا” الحرس الثوري “الإيراني” ضمن قائمة “المنظمات والأفراد الخطرين”، وهو تصنيف يفرض قيوداً واسعة على أي محتوى يُفسَّر على أنه دعم أو تأييد له. ووفق هذه السياسة، يمكن حذف منشورات تُظهر تأييداً للضربات الصاروخية التي ينفذها الحرس الثوري، بينما لا تُطبق قيود مماثلة على المحتوى المؤيد للجيشين الأميركي أو “الإسرائيلي”.
وفي تعليق على ما ورد في التقرير، قال المتحدث باسم “ميتا” دانيال روبرتس لـ“ذي إنترسبت” إن أي مستخدم أو جهة يمكنه الإبلاغ عن محتوى يعتقد أنه يخالف سياسات المنصة، وإن الشركة تقوم بتقييم المحتوى وفق قواعدها الداخلية بغض النظر عن الجهة مقدمة البلاغ. وأضاف أن الإيحاء بأن هذه الطلبات “غير اعتيادية أو غير مناسبة” هو “أمر خاطئ وغير مسؤول”.
وتأتي هذه المعطيات ضمن سياق انتقادات ممتدة توجه إلى “ميتا” منذ سنوات بشأن تعاملها مع المحتوى المرتبط بالقضية الفلسطينية والصراعات في المنطقة. ففي عام 2022، خلص تدقيق مستقل كلفت به الشركة إلى وجود تفاوت واضح في تطبيق سياسات الإشراف بين اللغتين العربية والعبرية، حيث كان المحتوى العربي أكثر عرضة للحذف أو التقييد مقارنة بالمحتوى العبري. كما أشار تقرير صادر عن مجلس الإشراف التابع للشركة عام 2023 إلى أن سياسات “الأفراد والمنظمات الخطرة” أدت إلى إزالة مفرطة لمحتوى يخص شخصيات وجهات من المنطقة والعالم الإسلامي.
ويرى باحثون في حرية التعبير أن هذه السياسات تُحدث خللاً في المجال العام الرقمي، خاصة في سياق النزاعات المسلحة ذات الطابع السياسي والدولي المعقد. وقالت أستاذة القانون في جامعة ستانفورد والمتخصصة في سياسات الخطاب الرقمي إيفلين دويك لـ“ذي إنترسبت” إن العلاقة بين “ميتا” والحكومة “الإسرائيلية” فيما يتعلق بطلبات حذف المحتوى “قديمة ومستمرة”، مؤكدة أن استجابة الشركة لعدد كبير من هذه الطلبات أصبحت ممارسة راسخة منذ سنوات. وأضافت أن الحكومات خلال الحروب تسعى عادة للحد من الخطاب المعارض، إلا أن توسيع صلاحيات حجب المحتوى بذريعة الأمن القومي قد يهدد أسس حرية التعبير.
وفي السياق ذاته، أُشير إلى دور جوردانا كاتلر، مسؤولة السياسات الخاصة بـ“إسرائيل” داخل “ميتا” ومستشارة سابقة لرئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، في التنسيق مع الجهات الحكومية “الإسرائيلية” ومتابعة طلبات إزالة المحتوى. ووفق تقارير سابقة، تُعد “إسرائيل” من الدول القليلة التي تمتلك نقطة اتصال رسمية مخصصة داخل الشركة.
وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى الموقع، حاولت “إسرائيل” أيضاً دفع “ميتا” نحو اعتماد سياسة عامة تمنع نشر صور الأضرار الناتجة عن الضربات العسكرية داخل “إسرائيل”، على غرار القيود الإعلامية المحلية التي تمنع نشر صور بعض المواقع المستهدفة دون موافقة عسكرية، إلا أن الشركة لم تعتمد هذا التوجه على منصاتها العالمية حتى الآن.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن “ميتا” تستجيب لنسبة كبيرة من طلبات الحذف المقدمة من السلطات “الإسرائيلية”، إذ أعلن مكتب الادعاء العام في “إسرائيل” سابقاً أن معدل الاستجابة لطلبات إزالة المحتوى بلغ 92% عام 2023، فيما أشار تقرير نشره موقع “دروب سايت نيوز” عام 2025 إلى أن النسبة ارتفعت إلى 94% منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما تكشف الوثائق أن بعض الطلبات “الإسرائيلية” المتعلقة بالحرب مع “إيران” استخدمت الصياغات ذاتها التي استُخدمت سابقاً في طلبات حذف محتوى مؤيد للفلسطينيين أو ناقد لـ“إسرائيل” خلال الحرب على غزة، ما يعكس نمطاً متكرراً في آليات إدارة المحتوى خلال النزاعات.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى اتساع الجدل حول حدود تدخل الحكومات في إدارة الفضاء الرقمي، ودور الشركات التكنولوجية الكبرى في ضبط الخطاب السياسي أثناء الحروب، خصوصاً في سياقات مثل الحرب على غزة والتصعيد مع “إيران”.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-06-21 14:07:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-06-21 14:07:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
