عاجل #عاجل الولايات المتحدة الأميركية: وزير الخزانة الأميركية: يشمل الترخيص المعاملات المتعلقة بالسفن الخاضعة للعقوبات الأميركية...
منوعات

الولايات المتحدة وإيران.. كيف وصلنا إلى هنا؟ | سياسة

ربما انطلقت الضربات الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بيد أن هذه المواجهة، من منظور أمريكي، كانت تختمر منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1979، حين اقتحم مسلحون إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 أمريكيا كرهائن لمدة 444 يوما.

شهد عام 1983 تفجير السفارة الأمريكية في بيروت، وتفجير ثكنات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في المدينة ذاتها، حيث قتل أكثر من 300 شخص في تلك الهجمات. وحفلت أواخر الثمانينيات بعمليات اختطاف وقتل طالت مجموعة متنوعة من المواطنين والمسؤولين الأمريكيين البارزين. وشهدت التسعينيات هجمات أخرى، شملت تفجير شاحنة مفخخة ضخمة في مجمع سكني تابع للقوات الجوية الأمريكية في المملكة العربية السعودية، مما أسفر عن مقتل 19 شخصا وإصابة المئات.

استغلت إيران، منذ مطلع القرن الحالي، جماعات المليشيات في العراق لضرب أهداف أمريكية. وبالتزامن مع دعمها جماعات تصنفها الدول الغربية جماعات إرهابية، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيون، والتي تقوم إيران بتسليحها وتمويلها ودعمها جميعا.

وقد ترتب على الدور الإيراني قتل آلاف الأشخاص. وينظر المواطن الأمريكي العادي إلى إيران من هذه الزاوية تحديدا.

أظهرت الجمهورية الإسلامية ازدراء تاما لأمريكا، حتى في عام 2015، حين أبرم الرئيس أوباما الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) مع إيران بشأن قدراتها النووية. ففي نفس اليوم الذي وقع فيه الاتفاق، قاد المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي حشدا غاضبا يهتف: “الموت لأمريكا! الموت لأمريكا!”؛ وهي تصريحات يأخذها الأمريكيون على محمل الجد.

افترضت الدائرة المقربة من الرئيس ترمب أن الضربات المفاجئة والساحقة التي شنتها القاذفات الشبحية في عام 2025 لن تدمر المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستصدم قادة البلاد أيضا وتدفعهم نحو رؤية عالمية أكثر واقعية وتعاونا.

واعتقد البيت الأبيض أن المنطق سيسود عندما توضع إيران بين خيارين: إما العودة إلى طاولة المفاوضات بطريقة أكثر عقلانية، أو مواجهة المزيد من القوة العسكرية الأمريكية. ويبدو أن مستشاري الرئيس ترمب لم يكونوا على دراية بالكبرياء الإيراني؛ إذ تعلي القيادة الإيرانية، مهما كانت الظروف، من شأن كبريائها فوق المنطق، وفوق المصالح العليا لشعبها البالغ عدده تسعين مليون نسمة بكل تأكيد.

عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات في أوائل عام 2026، في مسقط أولا، ثم في جنيف لاحقا. ويروي الجانبان قصصا مختلفة حول مآل الأمور عند مغادرتهما سويسرا، لكن وزير خارجية عمان، الذي أدى دور الوسيط، أوضح بجلاء قلقه من احتمال وقوع عمل عسكري؛ وهو ما حدث بالفعل.

مال التكافؤ العسكري بشكل ساحق لصالح الولايات المتحدة. وعلى الرغم من التقارير الواردة من إيران والتي أفادت بمقتل 864 جنديا أمريكيا في اليومين الأولين- والتي ثبت زيفها- وأن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” قد أصيبت واشتعلت فيها النيران- وهو ما ثبت زيفه أيضا- فقد تجلت الحقيقة في أن إيران كانت شبه عاجزة عن الدفاع عن نفسها. وضربت إيران بشكل عشوائي أهدافا في جميع أنحاء منطقة الخليج، شملت فندقا فخما في الإمارات العربية المتحدة، وميناء تجاريا في عمان، ومصفاة غاز في قطر.

أسقطت إيران، خلال 35 يوما من القتال الفعلي، طائرة أمريكية واحدة فقط، في حين تكبدت، وفقا لتقديراتها الخاصة، أضرارا تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار. ومع ذلك، أثبتت المناورة الإستراتيجية الإيرانية المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز قوتها؛ إذ منحهم قطع 20% من إمدادات النفط العالمية والتأثير على التجارة على نطاق عالمي، بعضَ أوراق الضغط.

ولم يدرك القادة في طهران حتمية النهاية إلا عندما رد الرئيس ترمب الصاع صاعين بمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية والخروج منها. ولقد حثهم كبرياؤهم على عدم التفاوض، لكن مع انقطاع آخر مصدر دخل لهم، أجبرت إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ظهرت مذكرة التفاهم الناتجة عن هذه المحادثات إلى العلن قبل بضعة أيام فقط. وقد أثارت انتقادات من جميع الأطراف؛ إذ يستشيط المتشددون الإيرانيون غضبا لمجرد التفكير في أي اتفاق مع “الشيطان الأكبر”، أمريكا. وعلى نحو مماثل، لا يستوعب منتقدو اليمين المتشدد في الولايات المتحدة السبب الذي قد يدفع إدارة ترمب إلى التفكير في رفع العقوبات، أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

تحظى المادة الثامنة بالاهتمام الأكبر من جانب البيت الأبيض في عهد ترمب؛ فبموجبها، توافق إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%- وهو مستوى تخصيب يتجاوز بكثير ما هو ضروري لبرنامج طاقة مدني

يتمثل البديل الوحيد لأي نوع من الاتفاقات، في الواقع، في قتال دائم ومتاعب ممتدة للاقتصاد العالمي، وهي أمور لا تفيد أيا من الطرفين. وعند تقييم تأثير النقاط الأربع عشرة الواردة في مذكرة التفاهم ومن المستفيد من كل نقطة، يبدو أن كلا الجانبين يشعران بفائدة من غالبية النقاط.

تتضمن نقاط التفاهم الثلاث الأولى: أولا، الموافقة على إنهاء الأعمال العدائية؛ وثانيا، احترام سيادة كل طرف للآخر؛ وثالثا، الالتزام بفترة تفاوض مدتها ستون يوما. وتفيد كل نقطة من هذه النقاط الثلاث كلا من إيران والولايات المتحدة على حد سواء. وتتعهد النقطتان الرابعة والخامسة بأن تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، وأن تنهي الولايات المتحدة حصارها لحركة الملاحة البحرية الإيرانية؛ وتوازن هاتان النقطتان بعضهما البعض، ويعود الأمر بالنفع على العالم بأسره.

تتعهد النقطة التاسعة بالحفاظ على الوضع الراهن، وهو ما يعني عدم إرسال قوات جديدة، أو توجيه تهديدات، أو اتخاذ أي إجراءات. وتنص النقطة الثانية عشرة في الاتفاق على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة وضمان الامتثال للاتفاق. وتفرض النقطة الثالثة عشرة البدء الفوري للمفاوضات ونافذة الستين يوما. وتوضح النقطة الرابعة عشرة أن أي اتفاق نهائي سيتم المصادقة عليه بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتفيد كل هذه النقاط كلا الطرفين بشكل جلي.

يحصل كلا الجانبين، بالطبع، على مكاسب يبتغيانها؛ إذ تدعو المادة السابعة الولايات المتحدة إلى رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، رغم أهمية الإشارة إلى أن هذه المادة لن تدخل حيز التنفيذ إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى يحين ذلك. وتعمل المادة السادسة بشكل مماثل لصالح إيران، حيث تنص على إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والاستثمار في إيران.

وتشير الولايات المتحدة إلى أن هذه الأموال ليست من أموال الحكومة الأمريكية، ولكن إذا رغبت دول الخليج في الاستثمار، فستعمل الولايات المتحدة على تذليل العقبات البيروقراطية، ولن تقف حجر عثرة في طريقها. ولا تدخل هذه المادة، شأنها شأن المادة السابعة، حيز التنفيذ إلا عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

تحظى المادة الثامنة بالاهتمام الأكبر من جانب البيت الأبيض في عهد ترمب؛ فبموجبها، توافق إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%- وهو مستوى تخصيب يتجاوز بكثير ما هو ضروري لبرنامج طاقة مدني- وتلتزم بالحد الأدنى من السبل لتحقيق ذلك. وسيحدد الزمان والمكان الخاصان بذلك خلال مفاوضات الستين يوما.

ويشير هذا الالتزام من جانب إيران، مدعوما بالإعلان الحازم لنائب الرئيس جيه دي فانس بأن الحرب قد دمرت القدرة النووية الإيرانية بشكل نهائي، إلى تحقيق هدف الرئيس ترمب الأساسي في هذا الصراع؛ حيث يعلن ترمب النجاح بناء، على وجه التحديد، على غياب الأسلحة النووية، واليورانيوم المخصب لصنع الأسلحة، والقدرة على إحياء المخاوف، بالإضافة إلى تعهد إيران المتكرر بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

تمثل هدفه الثاني المعلن في إضعاف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وعلى الرغم من ممانعة إيران لمناقشة هذه القضية طواعية، فقد حقق واقع الصراع العسكري هذا الهدف الثاني نتيجة لمزيج من الأضرار العسكرية الأمريكية التي ألحقت ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني واستخدام إيران للصواريخ والطائرات المسيرة. وتمتلك إيران اليوم جزءا يسيرا فقط من الصواريخ التي كانت تمتلكها في 27 فبراير/شباط.

عبّرتُ مرارا، عبر النشرات الإخبارية، عن مخاوف رئيسية مزدوجة بشأن مذكرة التفاهم. وبرز القلق الأول خلال الـ24 ساعة الأولى التي أعقبت توقيع الوثيقة. إذ بدا من المؤكد أن الانتقادات الصادرة عن المتشددين من كلا الجانبين ستأتي سريعة وصاخبة. وتساءلت حينها: هل يمكن للاتفاق أن يصمد أمام هذا الهجوم المتزامن، أم إن الضغوط السياسية قد تدفع أحد الطرفين إلى إعادة النظر والتراجع المحتمل؟

يتجسد الخطر الأكبر على مذكرة التفاهم، ومفاوضات الستين يوما، والاتفاق النهائي في هيئة دولة ذات سيادة منفصلة. وتدعو مذكرة التفاهم إلى إنهاء كافة العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، ونتيجة لذلك، تلوح إسرائيل في الأفق كمعرقل محتمل. وعلى النقيض من اعتقاد الكثيرين في المنطقة، لا تعد إسرائيل جزءا من الولايات المتحدة، ولا تتلقى أوامرها من واشنطن. وعلى الرغم من كونها حليفا أمريكيا، تتخذ إسرائيل قراراتها بناء على ما تراه متوافقا مع مصالحها الخاصة.

تبدو المصالح الذاتية التي تتصورها إسرائيل حاليا، ولسوء الحظ، غير متوافقة مع مصالح الولايات المتحدة، أو إيران، أو العالم بأسره؛ فقد رأينا بالفعل تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله، ولم تسفر التحذيرات الصارمة التي وجهها الرئيس ترمب ونائبه فانس بالابتعاد عن المشهد إلا عن نتائج متباينة حتى الآن.

وماذا كانت النتيجة؟ كان من المفترض أن يمثل يوم الجمعة اليوم الأول للمفاوضات في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إيران انسحبت؛ حيث أكدت الجمهورية الإسلامية أن غياب وقف إطلاق النار في لبنان يعني غياب المحادثات.

وتنفست دول العالم الصعداء بشكل جماعي في وقت سابق من الأسبوع مع بزوغ فجر الأمل في التوصل إلى حل بعد 105 أيام من الظلام، ولكن بعد أقل من 48 ساعة من التوقيع، أرجئت المحادثات وبتنا نحدق بدلا من ذلك في احتمالية انهيار مذكرة التفاهم والمناقشات المستقبلية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-06-22 14:36:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-06-22 14:36:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *