موقع الدفاع العربي – 23 يونيو 2026: أعلن فاديم باديخا، المدير التنفيذي لشركة “الطائرات المتحدة” United Aircraft Corporation (UAC) التابعة لمجموعة روستيخ (Rostec)، أن عدداً من مشاريع تطوير الطائرات المسيّرة القتالية الثقيلة قد بلغ المراحل النهائية من الاختبارات، في إشارة إلى اقتراب دخولها الخدمة أو الانتقال إلى الإنتاج التسلسلي.
وبحسب المعطيات التي أوردها، فإن من أبرز هذه المشاريع البرنامج الروسي للطائرة المسيّرة الشبحية الثقيلة S-70 “Okhotnik-B”، والتي تُعد أحد أكثر برامج الطائرات غير المأهولة تطوراً في روسيا ضمن فئة الطائرات القتالية الثقيلة.
تم تصميم هذه الطائرة للعمل ضمن مفهوم “التكامل القتالي” مع المقاتلة الشبحية سو-57، حيث يُتوقع أن تنفذ مهام مشتركة تشمل الاستطلاع المتقدم، وتوجيه الضربات الجوية، وتنفيذ هجمات بعيدة المدى ضد أهداف أرضية، بما يعزز قدرة القوات الجوية الروسية على العمل في بيئات قتالية معقدة وعالية الخطورة.
وتُعد النسخة الجديدة “سو-57 دي” Su-57D أحد أبرز التطورات في برنامج المقاتلة الروسية الشبحية سو-57، إذ لا تقتصر على كونها مجرد نسخة تدريبية ثنائية المقعد كما هو شائع في هذا النوع من الطائرات، بل يتم تطويرها لتكون منصة عملياتية متعددة الأدوار مخصصة لمهام قتالية محددة ومعقدة.
ويُرجَّح أن جزءاً من الدوافع وراء تطوير هذه النسخة يرتبط بالاعتبارات التصديرية، وعلى رأسها السوق الهندية. فقد كانت الهند قد انسحبت من مشروع المقاتلة الشبحية عام 2018 نتيجة خلافات تتعلق بنقل التكنولوجيا والمواصفات الفنية، إلا أنها عادت في الفترة الأخيرة لإعادة دراسة خيار اقتناء سو-57. وفي هذا السياق، تعرض موسكو حالياً مقاربة أكثر مرونة تشمل تخفيض التكاليف، وإتاحة التجميع المحلي، ونقل جزء من التكنولوجيا، إضافة إلى إمكانية دمج أنظمة تسليح وإلكترونيات هندية. ويجعل ذلك من النسخة ثنائية المقعد خياراً عملياً ومغرياً لنيودلهي، التي تميل في بعض الحالات إلى اعتماد طاقم مكوّن من فردين في المهام الهجومية المعقدة.
لكن البعد الأهم لتطوير Su-57D يتجاوز الاعتبارات التصديرية، ليرتبط بتحولات عميقة في طبيعة الحروب الجوية الحديثة. إذ تتجه العديد من الجيوش الكبرى نحو تبني مفهوم التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة، المعروف باسم Manned-Unmanned Teaming. ففي حين تعتمد الولايات المتحدة على مقاربة تقوم على طائرات مسيّرة ذات استقلالية عالية تُدار من قبل طيار واحد، تميل روسيا والصين إلى نموذج مختلف يقوم على استخدام مقاتلات ثنائية المقعد، يتولى فيها أحد الطيارين مهمة إدارة وتنسيق أسراب من الطائرات المسيّرة المرافقة.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى Su-57D باعتبارها مركز قيادة جوي متقدماً قادراً على تنسيق عمليات متعددة الطائرات المسيّرة خلال المهام المركبة، بما يمنح قائد المهمة رؤية أوسع لساحة القتال وقدرة أعلى على اتخاذ القرار مقارنة بالمراكز الأرضية أو حتى منصات الإنذار المبكر.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مشروع الطائرة المسيّرة الثقيلة S-70 Okhotnik الذي تعمل عليه روسيا منذ عام 2011. وتُصنَّف هذه الطائرة ضمن فئة الوزن الثقيل، إذ يتجاوز وزن إقلاعها 25 طناً، ما يجعلها أكبر حجماً من مقاتلات مثل F-16 بفارق يقارب خمسة أطنان. وقد صُممت أساساً لاختراق الدفاعات الجوية المعادية وتنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف استراتيجية أرضية.
وتتميز S-70 بقدرات تشغيل مرنة، حيث يمكنها العمل بشكل مستقل جزئياً، أو ضمن شبكة قيادة وسيطرة تعتمد على طائرة سو-57 أو محطات أرضية. ووفق التصورات العملياتية المستقبلية، قد تتمكن طائرة Su-57D واحدة من إدارة ما بين ست إلى ثماني طائرات من هذا النوع في وقت واحد، لتنفيذ عمليات اختراق عميقة داخل الأجواء المعادية، بينما تبقى المقاتلة المأهولة في مناطق أكثر أماناً خلف خطوط الاشتباك.
ورغم أن برنامج S-70 تعرض لانتكاسة بعد حادثة فقدان إحدى النماذج التجريبية والسيطرة عليها عام 2024، وما تبع ذلك من سقوطها في محيط قريب من مناطق النزاع في أوكرانيا، إلا أن المشروع لا يزال يحتفظ بمكانة محورية ضمن رؤية روسيا لتطوير قدراتها الجوية غير المأهولة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-23 18:59:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-23 18:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
