صفقة J-10CE الصينية مع مصر: بين النفي الرسمي وإشارات التحول الاستراتيجي


موقع الدفاع العربي – 23 يونيو 2026: أثارت تقارير متداولة منذ أواخر عام 2024 جدلاً واسعاً حول احتمال إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين تتعلق بالمقاتلة J-10CE، في إطار عقد يُقدَّر إعلامياً بنحو 4 مليارات دولار. ورغم أن وزارة الدفاع الصينية نفت رسمياً توقيع أي عقد بهذا الحجم ووصفت بعض ما تم تداوله بأنه غير دقيق، فإن سلسلة من التحركات والأنشطة الميدانية أعادت تسليط الضوء على هذه القضية وأبقتها مفتوحة أمام التكهنات.
بدأت القصة مع نهاية عام 2024 عندما تحدثت عدة مواقع عسكرية عن صفقة محتملة لشراء مصر نحو 40 مقاتلة J-10CE، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط العسكرية والإعلامية. وفي سبتمبر من العام نفسه، ذهبت بعض المنصات الإعلامية الأوروبية، بينها “بولغاريان ميليتري” المتخصص في الشؤون العسكرية، إلى حد التأكيد بأن الاتفاق قد تم بالفعل، مع توقعات ببدء تسليم الطائرات في عام 2026. هذا الزخم الإعلامي ساهم في تعزيز الانطباع بأن بكين نجحت في اختراق سوق المقاتلات المتقدمة في الشرق الأوسط، حتى وإن لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.
على المستوى العملي، برزت مؤشرات ميدانية لافتة في الاتجاه المعاكس للنفي أو الصمت الرسمي. ففي نهاية أغسطس 2024، شاركت الصين في أول معرض جوي دولي تستضيفه مصر بمشاركة 7 مقاتلات J-10 وطائرة نقل عسكرية Xian Y-20، في حدث حمل طابعاً رمزياً واضحاً. وقد أثار التحليق الاستعراضي فوق منطقة الأهرامات اهتماماً واسعاً، باعتباره رسالة دبلوماسية وعسكرية تتجاوز البعد البروتوكولي المعتاد لمثل هذه العروض.


لاحقاً، اتجه التعاون العسكري بين القاهرة وبكين إلى مزيد من التوسع التدريجي، حيث تم تسجيل دخول مصر إلى منظومات صينية جديدة أبرزها الطائرة المسيّرة الهجومية بعيدة المدى WJ-78 UAV، إلى جانب تطور النقاشات حول التعاون في مجالات الدفاع الجوي والتصنيع العسكري المحلي. وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن ملف مقاتلات الجيل الخامس J-20 لا يزال ضمن إطار التواصل غير الحاسم، دون تقدم فعلي أو إغلاق نهائي للباب.
ومن زاوية زمنية، تشير خبرات سوق التسليح الدولي إلى أن الفترة بين توقيع العقود وبدء التسليم تتراوح عادة بين 20 و24 شهراً. ويُستشهد في هذا السياق بصفقة مصر مع روسيا لاقتناء مقاتلات سو-35، التي تم توقيعها في 2014 ولم يبدأ تسليمها إلا في أواخر 2016، ما يجعل من الطبيعي ألا تظهر نتائج أي صفقة محتملة تم توقيعها في 2024 قبل 2026، خاصة في ظل سياسة الصين القائمة على عدم الإعلان المبكر عن صفقات التصدير الحساسة.
وفق هذا التصور، لا تُختزل القضية في صفقة مقاتلات فقط، بل يُنظر إليها باعتبارها حزمة تسليح متكاملة تشمل مقاتلات J-10CE، وطائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى تعاون محتمل في مجالات نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي. وبذلك تتحول الصفقة – في حال ثبوتها – من مجرد عقد شراء تقليدي إلى إطار تعاون دفاعي أوسع وأكثر عمقاً.
في المقابل، يُطرح هذا الملف ضمن سياق أوسع يتعلق بقيود التسليح الغربية المفروضة على مصر، والتي يُنظر إليها في بعض التحليلات على أنها تهدف إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي. ويُستشهد في هذا السياق بحالة مقاتلات إف-16 المصرية، التي لم تحصل على صواريخ جو–جو بعيدة المدى متقدمة مثل AIM-120 AMRAAM، بينما ما تزال تعتمد على صواريخ أقدم مثل AIM-7 Sparrow، الأمر الذي يحدّ من قدراتها في القتال خارج مدى الرؤية.


كما تُشير هذه القراءة إلى سلسلة قرارات أمريكية أثّرت على توازنات التسليح في المنطقة، من بينها رفض بيع مقاتلات إف-35 لمصر عام 2019، والضغط لإلغاء صفقات محتملة مع روسيا، إضافة إلى استمرار ربط المساعدات العسكرية السنوية بشروط سياسية، وهو ما يُنظر إليه كعامل مؤثر في هامش الخيارات المتاحة أمام القاهرة.
وعلى المسار الفرنسي، حصلت مصر على مقاتلات رافال في صفقات كبرى عامي 2015 و2021، وزعمت بعض التقارير غير المؤكدة أنها لم تحصل على صاروخ “ميتيور Meteor” جو-جو بعيد المدى، واكتفت بصواريخ “ميكا MICA”، ما خلق فجوة واضحة في القدرات القتالية بعيدة المدى مقارنة بما تمتلكه بعض القوى الإقليمية الأخرى.
في ضوء ذلك، تُطرح الفرضية القائلة بأن مصر، بعد عقود من الاعتماد على منظومات غربية مقيدة في التسليح، قد تتجه إلى خيارات بديلة توفر منظومات متكاملة دون قيود تشغيلية صارمة، وهو ما يجعل التعاون مع الصين أحد السيناريوهات المطروحة بقوة.
وبين النفي الرسمي، والمؤشرات غير المباشرة، والتحركات الميدانية، يظل ملف مقاتلات J-10CE أحد أكثر ملفات التسليح حساسية وإثارة للجدل في المنطقة، مع استمرار التساؤلات حول ما إذا كانت مصر ستتجه فعلاً نحو صفقة استراتيجية شاملة، أم أن هذا الملف سيبقى ضمن دائرة التوازنات السياسية والإعلامية غير الحاسمة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-23 11:36:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-23 11:36:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
