أجمع مسؤولون أفارقة ودوليون على أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (زليكاف) تمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصاد القارة، غير أن تفعيلها الكامل يظل رهينًا بإصلاحات بنيوية عميقة تشمل البنية التحتية، والتشريعات، والتمويل، والتكامل الصناعي.
وجاء ذلك خلال الجلسة الأفريقية الخاصة حول “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية،” المنظمة السبت الماضي، ضمن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش الاقتصادي البرلماني للمنطقة اليورو– متوسطية والخليج العربي.
وقد شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى بناء سلاسل قيمة يورو – أفريقية مندمجة تقوم على الإنتاج المشترك.
وأكد عمر حجيرة، كاتب الدولة (رتبة وزير) لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، أن التحولات العالمية العميقة، من توترات جيوسياسية وتفكك سلاسل الإمداد إلى تصاعد السياسات الحمائية، جعلت من بناء منطقة أوروبية – أفريقية للإنتاج المشترك ضرورة إستراتيجية ملحة، بعدما كان يُنظر إليه سابقًا كفرصة واعدة.
وقال “لم يعد من الممكن التعامل مع إفريقيا كمجرد سوق لتصدير المواد الخام، بل ينبغي اعتبارها فضاءً للإنتاج والتحويل الصناعي والابتكار وتوليد القيمة المضافة، وهو ما تجسده زليكاف باعتبارها أحد المشاريع الرائدة ضمن أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.”
وتهدف هذه المنطقة إلى إرساء سوق قارية موحدة للسلع والخدمات، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز المنافسة، وحماية الملكية الفكرية، وتطوير التجارة الرقمية، إلى جانب دعم مشاركة النساء والشباب في التجارة البينية.
ويرى المشاركون أن هذه المنطقة ستفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب حاملي المشاريع، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرين، من خلال تسهيل الولوج إلى الأسواق وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية.
غير أنهم شددوا على أن تحقيق الهدف يتطلب رؤية طموحة للتكامل الإفريقي، لا تقتصر على إزالة الحواجز الجمركية، بل تشمل أيضًا مواءمة المعايير، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط بين الموانئ، ورقمنة الإجراءات الجمركية، وتوسيع تمويل التجارة.
وأوضح بريت راينر، نائب رئيس قسم شمال أفريقيا بصندوق النقد الدولي، أن المنطقة تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها للعب دور محوري في بناء سلاسل قيمة يورو – أفريقية.
وأشار إلى أن التحولات في الاقتصاد العالمي تدفع الشركات إلى البحث عن شركاء أكثر قربًا ومرونة. ودعا إلى تقليص الاحتكاكات التجارية، وتحسين البنية التحتية، وتطوير قطاع اللوجستيات، وتعزيز بيئة الأعمال، مع الاستثمار في المهارات الرقمية.
بدوره، اعتبر جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر المتوسط، أن الظروف الدولية الحالية تتيح فرصة لإعادة تنظيم التعقيد الاقتصادي وتوليد قيمة مضافة أكبر.
276 مليار دولار حجم التجارة البينية الأفريقية بحلول عام 2045 في حال تم تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة
وأكد أن العلاقة بين أفريقيا وأوروبا تكتسي طابعًا استراتيجيًا بالنظر إلى حجم السوقين وإمكانات التكامل بينهما. وحدد ثلاث أولويات رئيسية لتحقيق ذلك، تتمثل في الاستثمار في البنية التحتية، والتقارب التنظيمي، وتعزيز المؤسسات لضمان الثقة والاستقرار.
وفي مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، شدد مسؤولون مغاربة على أن تطوير سلاسل قيمة يورو – أفريقية متكاملة يتطلب دعائم جغرافية ولوجستية ومؤسساتية قوية.
وأكدوا أن المغرب يتوفر على مؤهلات تجعله فاعلًا محوريًا في هذا المسار، بفضل موقعه الاستراتيجي، وبنيته التحتية المتقدمة في مجالات الموانئ واللوجستيات والصناعة، فضلًا عن شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة مع أوروبا.
ورغم هذه الفرص، أشار المشاركون إلى جملة من التحديات التي تعترض زليكاف، أبرزها ضعف البنية التحتية، وصعوبات التمويل، وهشاشة سلاسل التوريد.
ودعوا إلى تعزيز التعاون العابر للحدود لبناء فضاء اقتصادي قائم على الازدهار المشترك والتنمية المستدامة، مؤكدين أن السوق وحده لا يكفي دون توفر الطاقة، والبنية التحتية، والتمويل طويل الأمد، والكفاءات البشرية.
واعتبر بانا إبراهيم، رئيس اللجنة الجيوسياسية للمجلس الاستشاري لإعادة التأسيس في النيجر، أن أفريقيا مطالبة بالانتقال من كونها “خزانًا للمواد الخام” إلى قارة للإنتاج والتحويل والابتكار.
واعتبر أن هذا التحول يمثل جوهر زليكاف، كما شدد على أن السيادة الاقتصادية لا تنفصل عن السيادة الطاقية، باعتبار الطاقة أساس أي تحول صناعي أو رقمي.
ويتوقع المشاركون أن يسهم التنفيذ الفعلي لاتفاقيات التجارة الحرة في رفع حجم التجارة البينية الأفريقية بنسبة 45 في المئة بحلول عام 2045، أي ما يعادل نحو 276 مليار دولار إضافية، في وقت لا تتجاوز فيه هذه المبادلات حاليًا 13 في المئة من إجمالي تجارة القارة.
كما يُرتقب أن ترتفع الصادرات الأفريقية بنسبة 7.3 في المئة، بما يعادل 246 مليار دولار، وأن يسجل الناتج الداخلي الإجمالي زيادة بنحو 140 مليار دولار.
واعتبر لحسن حداد، الوزير السابق والنائب الأول لرئيس مجلس المستشارين المغربي، أن زليكاف ليست مجرد اتفاقية لتحرير التجارة، بل مشروع تصنيع قاري يهدف إلى بناء سلاسل قيمة في مجالات متعددة، تشمل الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات الرقمية.
وأكد أن نجاح هذا المشروع يظل رهينًا بالتنفيذ الفعلي، وليس فقط بتوقيع الاتفاقيات، مشيرًا إلى أن السوق الأفريقية الموحدة ستعزز السيادة الاقتصادية للقارة وترفع من قدرتها التفاوضية على الساحة الدولية.
نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net
تاريخ النشر: 2026-06-24 10:15:00
الكاتب: hanay shamout
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-06-24 10:15:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
