تفاهمات بين “نتنياهو” و”الحريديم” تُرجئ شبح الانتخابات المبكرة وتمنحه فرصة للبقاء حتى أكتوبر

نجح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في التوصل إلى تفاهمات سياسية مع قادة الأحزاب الحريدية، وعلى رأسهم زعيم حركة “شاس” أرييه درعي ورئيس حزب “ديغل هتوراه” موشيه غافني، بما يضمن استمرار تماسك الائتلاف الحاكم خلال المرحلة المقبلة، ويؤجل في الوقت الراهن احتمالات حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة كانت تلوح في الأفق خلال الأسابيع الأخيرة.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن الاتفاقات الجديدة جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات المكثفة بين نتنياهو وقيادات الأحزاب الحريدية، في ظل تهديدات متكررة أطلقتها تلك الأحزاب بالتصويت لصالح حل الكنيست إذا لم تستجب الحكومة لمطالبها المتعلقة بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وتعزيز المكانة القانونية لدراسة التوراة.

وبحسب الصحيفة، وافقت الأحزاب الحريدية على التراجع عن مطلبها بتمرير قانون دعم الحضانات خلال الدورة الحالية للكنيست، مقابل التزام الحكومة بدفع ثلاثة مشاريع قوانين تعتبرها أولوية قصوى، تشمل “قانون أساس دراسة التوراة”، وقانون يمنع اعتقال طلاب المعاهد الدينية المتهربين من التجنيد، إضافة إلى قانون “الكشروت” الذي يستهدف إلغاء الإصلاحات التي أقرتها الحكومة السابقة في ملف منح شهادات المطابقة الدينية.

وفي المقابل، تعهدت الأحزاب الحريدية بدعم عدد من المشاريع التشريعية التي تمثل أهمية خاصة لنتنياهو وائتلافه، من بينها مشروع قانون فصل منصب المستشار القضائي للحكومة عن منصب المدعي العام، إلى جانب دعم مشروع قانون إنشاء لجنة تحقيق سياسية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلال مراحل التشريع الأولى في الكنيست.

وترى الصحيفة أن هذه التفاهمات تحمل أهمية سياسية كبيرة، إذ أسهمت في تبديد خطر سقوط حكومة الاحتلال بصورة مؤقتة، بعدما كانت الأحزاب الحريدية تمتلك القدرة على ترجيح كفة التصويت لصالح حل الكنيست، وهو ما كان سيقود إلى انتخابات مبكرة خلال أشهر الصيف.

وبموجب الترتيبات الحالية، أصبح موعد 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لإجراء الانتخابات، وهو الموعد الذي سعى إليه نتنياهو منذ البداية، فيما يظل تاريخ 20 أكتوبر/تشرين الأول خياراً بديلاً إذا طرأت تعديلات على الجدول التشريعي. كما أشارت الصحيفة إلى أن الكنيست سيتجه إلى الحل التلقائي في 17 يوليو/تموز المقبل إذا لم يتم تمرير قانون خاص بحله قبل ذلك، ما يعني أن الانتخابات ستجري وفق المواعيد القانونية المعتمدة.

ورغم نفي الأحزاب الحريدية لاحقاً وجود “صفقة” سياسية مع نتنياهو، عقب تصاعد الانتقادات الإعلامية والسياسية، فإن الصحيفة العبرية رأت أن مضمون التصريحات الصادرة عنها يعكس واقعاً مختلفاً، إذ ربطت عودتها لدعم مشاريع القوانين الحكومية بإحراز تقدم في القوانين التي تطالب بها، وهو ما اعتبره معارضون دليلاً غير مباشر على وجود اتفاق سياسي متكامل بين الجانبين.

ويُعد “قانون أساس دراسة التوراة” أحد أبرز أركان التفاهمات الجديدة، إذ تنظر إليه الأحزاب الحريدية باعتباره ضمانة دستورية طويلة الأمد لمكانة طلاب المعاهد الدينية. وينص المشروع على اعتبار دراسة التوراة قيمة أساسية للدولة، وأن الأشخاص الذين يكرسون سنوات طويلة لدراستها يقدمون مساهمة مهمة لـ”إسرائيل” وللشعب اليهودي.

أما القانون الثاني فيركز على وقف اعتقال طلاب المعاهد الدينية المطلوبين للتجنيد، ويقضي عملياً بتجميد تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة بحق الحريديم الذين تجاهلوا استدعاءات الجيش لفترات طويلة، بحيث لا يكونون عرضة للاعتقال خلال التعاملات اليومية مع الشرطة أو أثناء الحملات الميدانية.

كما تشمل التفاهمات تمرير قانون “الكشروت” الذي تدفع به حركة “شاس”، والهادف إلى إلغاء الإصلاحات التي نفذتها الحكومة السابقة برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد، والتي سمحت لهيئات دينية متعددة بمنح شهادات المطابقة الدينية للمطاعم والمؤسسات الغذائية بدلاً من احتكار الحاخامية الرئيسية لهذه الصلاحيات.

وفي الجانب الآخر من التفاهمات، يحظى مشروع قانون فصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة بأهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو، إذ تمت المصادقة عليه بالفعل بالقراءة الأولى.

وينص المشروع على فصل الصلاحيات الحالية إلى منصبين مستقلين، بحيث يتولى المدعي العام الملفات الجنائية وإدارة جهاز الادعاء العام، بينما يحتفظ المستشار القضائي بمهام تقديم المشورة القانونية للحكومة والإشراف على النيابات غير الجنائية.

كذلك وافقت الأحزاب الحريدية على دعم مشروع قانون إنشاء لجنة تحقيق سياسية في أحداث السابع من أكتوبر، وهو مشروع أثار جدلاً واسعاً بسبب تركيبته المقترحة التي تسمح للجنة بمواصلة عملها حتى في حال غياب ممثلي المعارضة، الأمر الذي قد يتيح للائتلاف الحاكم فرض هيمنته على أعمالها.

واتهمت حركة “مجلس أكتوبر” نتنياهو والأحزاب الحريدية بإجراء مقايضة سياسية على حساب الحقيقة والعدالة، معتبرة أن دماء القتلى تُستخدم كورقة تفاوض داخل الائتلاف الحاكم.

كما شن عدد من أبرز قادة المعارضة، بينهم يائير لابيد وبيني غانتس وغادي آيزنكوت ويائير غولان ونفتالي بينيت، هجوماً حاداً على الاتفاق، متهمين نتنياهو بالتضحية بمصالح الدولة وإضعاف الجيش والمجتمع “الإسرائيلي” مقابل ضمان بقائه في السلطة عدة أشهر إضافية وتأجيل الانتخابات إلى موعد أكثر ملاءمة له سياسياً.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: shehabnews.com

تاريخ النشر: 2026-06-24 10:39:00

الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-06-24 10:39:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version