هل ينجح ترامب في كبح نتنياهو وإعادة الهدوء إلى الحدود اللبنانية؟
في 21 يونيو (حزيران)، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإبقاء على قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل لبنان بغض النظر عن توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد يؤدي الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان إلى تقويض الاتفاق الأمريكي – الإيراني بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات.
وفي 20 يونيو (حزيران)، أصدرت إسرائيل تعليمات لقواتها بـ”ضبط النفس” بعد رضوخها لضغوط مكثفة من البيت الأبيض.
ومن المقرر أن يجري لبنان وإسرائيل محادثات مباشرة في واشنطن يوم 23 يونيو (حزيران)، بينما يدفع الجانب الإسرائيلي نحو تكثيف المفاوضات.
وقال نتنياهو في 21 يونيو (حزيران): “لقد حققنا إنجازات هائلة، ولن نتخلى عنها”، مضيفا: “بصفتي رئيسا لوزراء إسرائيل، أؤكد ذلك بشكل قاطع، ولن يغيره شيء”.
ويريد نتنياهو أن يبدو أقوى من ترامب وقادرا على فرض إرادته حتى لو لم يكن ذلك في مصلحة الولايات المتحدة. وقد رأى كثير من منتقدي قرار ترامب شن هجوم على إيران أن الولايات المتحدة كانت تخوض الحرب خدمة للمصالح الإسرائيلية.
ولم يهاجم حزب الله الأراضي الإسرائيلية منذ 14 يونيو (حزيران)، لكنه واصل استهداف القوات الموجودة في جنوب لبنان.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في خطاب متلفز، إن بقاء القوات الإسرائيلية “على الأراضي اللبنانية أمر مستحيل”.
وأضاف: “لا توجد مناطق أمنية لإسرائيل. لدينا جيش وطني ينتشر على الأرض ويتحمل مسؤولية الحفاظ على السيادة، وهو الجهة التي نتعاون معها”، مؤكدا أن “إسرائيل معتدية ويجب أن ترحل”.
وفي 21 يونيو (حزيران)، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران ستعلق جميع المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا لم تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية في 21 يونيو (حزيران)، نقلا عن مسؤولين كبار، أن إسرائيل تدرس “انسحابات محدودة” من بعض المناطق في جنوب لبنان. وأضاف التقرير أن مناقشات جرت يومي 20 و21 يونيو (حزيران) حول احتمال أن يطلب ترامب سحب القوات من جنوب لبنان.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، أشار تقرير استخباراتي أمريكي حديث إلى أن نتنياهو قد يواصل الهجمات العسكرية في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ينص صراحة على وقف القتال في لبنان.
وأظهرت استطلاعات أجراها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية انقسام الرأي العام الإسرائيلي، إذ يفضل نحو 46.5% اتفاقا دبلوماسيا مع لبنان، بينما يؤيد 46% استمرار العمليات العسكرية.
ويشعر معظم الإسرائيليين باستياء عميق من طريقة إدارة نتنياهو للصراعات الإقليمية، إذ يعتقد كثيرون أن استراتيجياته فشلت في إزالة التهديدات. وقد شارك أكثر من 130 ألف شخص في تظاهرة بتل أبيب يوم 20 يونيو (حزيران) احتجاجا على نتنياهو.
ووفقا للمجموعة الإسرائيلية “النظر إلى الاحتلال في عينيه”، وهي مجموعة تعنى بحقوق الإنسان وتعارض الاحتلال، فإن “نتنياهو يتحمل مسؤولية ما يمكن اعتباره أكبر فشل استراتيجي في تاريخ إسرائيل”.
أجرى ستيفن صهيوني مقابلة مع الصحفي اللبناني محمد شمس الدين لاستطلاع رأيه بشأن الوضع المتقلب الحالي.
ستيفن صهيوني: يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة العدوان على لبنان رغم المعارضة الدولية والأمريكية. هل تعتقد أن دونالد ترامب سيكون قادرا على إجباره على وقف الحرب؟
محمد شمس الدين: بغض النظر عن العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب، فإن ما يهم الولايات المتحدة في نهاية المطاف هو حماية إسرائيل كمشروع استراتيجي، وليس حماية نتنياهو كشخص. واليوم تواجه إسرائيل عزلة دولية متزايدة، وأصبح من الواضح أكثر فأكثر أن نتنياهو نفسه تحول إلى عبء على الدولة، لأن سلوكه السياسي والعسكري بات يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية الأوسع.
ومن هذا المنطلق، لم يعد لدى واشنطن هامش كبير للمناورة. فالرسائل الصادرة عن إدارة ترامب كانت واضحة وحازمة، سواء عبر التصريحات المباشرة أو الضغوط السياسية والإعلامية أو حتى من خلال فتح قنوات تواصل مع شخصيات من المعارضة الإسرائيلية، وهو مؤشر بالغ الأهمية.
لذلك أعتقد أن نتنياهو سيجبر عاجلا أم آجلا على التوجه نحو وقف إطلاق النار. وقد يترافق ذلك مع انسحابات إسرائيلية جزئية من جنوب لبنان، مع احتمال استمرار بعض الاحتكاكات المحدودة أو الاشتباكات الموضعية في نقاط حدودية معينة.
ستيفن صهيوني: ينقسم اللبنانيون بين مؤيد للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل ومعارض لها. هل يمكن أن يؤدي هذا الخلاف إلى فتنة طائفية؟ وما الحل؟
محمد شمس الدين: لا أعتقد أن الخلاف حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل سيقود إلى صراع طائفي شامل أو حرب أهلية جديدة. صحيح أن هذه القضية شديدة الحساسية وتثير انقسامات سياسية وطائفية عميقة، لكن لبنان اعتاد تاريخيا على مثل هذا التصعيد السياسي عند كل منعطف حرج.
والسبب الرئيسي في استبعاد الحرب الأهلية هو أن القوى القادرة على إشعالها لا ترغب حاليا في ذلك لأسباب تتعلق بالتوازنات الداخلية والإقليمية. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد وقوع توترات أمنية محدودة أو حوادث متفرقة هنا وهناك.
أما الحل، فليس واضحا للأسف في هذه المرحلة. ويبدو أن لبنان يتجه تدريجيا نحو نموذج يشبه المرحلة التي سبقت أحداث عام 1860، حين كانت كل طائفة مرتبطة براع إقليمي يوفر لها الحماية والدعم، وهو ما يزيد هشاشة الدولة بدلا من تعزيزها.
ستيفن صهيوني: أعلن كل من كاتس ونتنياهو رفضهما الانسحاب من لبنان، بينما ترفض طهران مواصلة التفاوض مع واشنطن ما لم يتوقف العدوان على لبنان ويتم الانسحاب من الجنوب. هل تتجه المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد؟ وعلى ماذا يراهن نتنياهو؟
محمد شمس الدين: قلت ذلك سابقا وأكرره الآن: الحرب، بمعناها الواسع، انتهت فعليا منذ نحو شهرين. وما يزال غير محسوم كيفية إدارة تداعياتها سياسيا. وحتى الآن لم تنجح الولايات المتحدة ولا إسرائيل في تحقيق الأهداف الكبرى التي دخلتا الحرب من أجلها، ما يجعل العودة إلى مواجهة شاملة أمرا غير مرجح.
لكن هذا لا يعني أن التصعيد مستبعد تماما. فقد نشهد جولات محدودة من القتال أو اشتباكات موضعية إذا تعثرت المفاوضات، وسيبقى لبنان، ولا سيما الجنوب، الساحة الأكثر قدرة على استيعاب هذا النوع من الرسائل العسكرية.
أما نتنياهو، فهو يراهن على عامل الوقت وعلى استغلال أي تصعيد محدود لتحسين موقعه التفاوضي وتعويض إخفاقاته السياسية والعسكرية داخليا وخارجيا.
ستيفن صهيوني: هناك ضغوط وتهديدات تتعلق بتدخل سوري في لبنان، لكن توجد معارضة سورية وإقليمية وعربية لذلك. هل ستتمكن القوى الإقليمية من إيقاف هذه الخطة الأمريكية؟
محمد شمس الدين: أعتقد أن احتمال التدخل السوري المباشر في لبنان لا يزال ضعيفا للغاية، ليس فقط بسبب عدم رغبة سوريا نفسها، بل لأن الواقع الاستراتيجي الجديد في سوريا أوجد معادلات مختلفة تماما.
فسوريا اليوم مرتبطة بشكل وثيق بتركيا، وتركيا لا مصلحة لها في فتح جبهة جديدة أو السماح بانهيار القوى المناهضة لإسرائيل بالكامل. كما تدرك أنقرة أن أي تغيير جذري في ميزان القوى قد يضعها مستقبلا في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
إضافة إلى ذلك، فإن أي تدخل سوري ضمن الإطار الذي تروج له الولايات المتحدة حاليا قد يستنزف النظام السوري الجديد ويعيده إلى دوامة الصراعات الإقليمية. وتدرك كل من أنقرة ودمشق هذه المخاطر جيدا، ولذلك يبقى هذا السيناريو غير مرجح رغم الضغوط.
ستيفن صهيوني: تشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من مليون نازح لبناني بسبب الحرب. هل توجد خطط أو نقاشات حكومية حول إعادة الإعمار أو إيجاد حلول بديلة لهم؟
محمد شمس الدين: المشكلة أن هذه الحكومة نفسها نشأت نتيجة توازنات إقليمية دقيقة، ما يعني أن بقاءها مرتبط بأي تغير كبير في المشهد الإقليمي. وهذا يزيد من هشاشة أي خطة طويلة الأمد قد تطرح مستقبلا.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
نشر لأول مرة على: eurasiaar.org
تاريخ النشر: 2026-06-24 15:30:00
الكاتب: ستيفن صهيوني
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-06-24 15:30:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
