أمريكا والنظام العالمي الذي صنعته في أزمة – مقال في فاينانشال تايمز

صدر الصورة، صور جيتي

تم النشر

مدة القراءة: 7 دقائق

نستعرض في جولة الصحف اليوم مجموعة من مقالات الرأي، من بينها قراءة في مسار الهيمنة الأمريكية بين الصعود والهبوط وأزمتها الراهنة مع النظام العالمي الذي صنعته، ومقال آخر عن الحرب في لبنان وجهود الدفع نحو تسوية إقليمية، إضافة إلى مقال صحي يقدم نصائح عملية للتعامل مع موجات الحر خلال فصل الصيف.

نبدأ جولتنا بصحيفة “فاينانشال تايمز” ومقال رأي كتبه مارتن وولف بعنوان “صعود وهبوط الهيمنة الأمريكية”، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة والنظام العالمي الذي صنعته في أزمة غير مسبوقة.

ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة، مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، لم تكن تمتلك قوة سياسية واقتصادية هائلة فحسب، بل جسّدت قيماً محل إعجاب، تأسست على الحكم الدستوري والحرية، بيد أن ذلك لم يستمر.

ويضيف الكاتب أنه لفهم أسباب الصعود الأمريكي وكيف آلت إلى الإخفاق الحالي، لا بد من العودة، إلى القرن التاسع عشر، عندما كانت القوى الأوروبية، ولا سيما المملكة المتحدة، تهيمن على العالم، ثم خلال السنوات التي سبقت عام 1914، حدثت “الثورة الصناعية الثانية”، وكانت الولايات المتحدة في طليعتها، وشملت إحراز تقدم في مجالات علمية عديدة، وشهد العالم تحولات كبرى.

وبحلول نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت الولايات المتحدة سيدة أوروبا، بيد أن التضخمات التي شهدتها عشرينيات القرن العشرين، والبطالة الجماعية خلال الكساد، أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي هذا الصراع، انقسمت أوروبا، وأصبح قسمها الغربي معتمداً على الولايات المتحدة، واختفت الإمبراطوريات الأوروبية، وبرز توافق اجتماعي ديمقراطي، وأصبحت الرأسمالية هي النظام الجديد.

ويقول الكاتب إنه بين عامي 1989 و1991، انهار الاتحاد السوفيتي وإمبراطوريته، وأطلقت الولايات المتحدة على انتصارها على الأيديولوجيات الشمولية للفاشية والشيوعية، وعلى جميع منافسيها الجيوسياسيين، ألمانيا، واليابان، والإمبراطورية البريطانية، والاتحاد السوفيتي، اسم “اللحظة أحادية القطب”، لكن في غضون 35 عاماً من انتصارها، اختفى دور الولايات المتحدة بوصفها قوة مهيمنة لتحقيق الاستقرار، وبرزت تحولات تنقل النظام إلى الفوضى، والنصر إلى الهزيمة، وهي تحولات اقتصادية وتكنولوجية وسياسية في آن واحد.

ويرى الكاتب أنه من أهم هذه التحولات صعود الصين، والثورة الرقمية، وانتصار الشعبوية اليمينية، فبعد إقصاء الصين عن تحالفها مع روسيا في سبعينيات القرن العشرين، بدأت بكين “الإصلاح والانفتاح”، وهكذا برزت قوة عظمى أخرى، ووجدت الولايات المتحدة نفسها، للمرة الأولى، منذ أكثر من قرن، أمام منافس قوي.

ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة تواجه اليوم، كما يواجه النظام العالمي الذي صنعته، أزمة عميقة، ففي الولايات المتحدة، تتسم الإدارة بالفساد وعدم الكفاءة، والأهم من ذلك أنها تناصب العداء للمعايير والقيم التي حرّكت الآباء المؤسسين، والأسوأ من ذلك أن دونالد ترامب يمزق أوتار قوة الولايات المتحدة، وسيادة القانون، والعلوم الرائدة عالمياً، والتحالفات الموثوق بها، والثقة في استقرارها الاقتصادي والسياسي، وأصبح حكم الأهواء يحل محل حكم القوانين، وعلى الصعيد العالمي، ظلت الديمقراطية في تراجع طوال عقدين.

ويلفت الكاتب إلى أن الجيد في الأمر، هو أن الأسلحة النووية تقلل بدرجة هائلة من خطر الحرب بين القوى الكبرى فضلاً عن ذلك لا تعاني أي قوة كبرى اليوم من النزعة العسكرية التي طبعت القرن الماضي.

أما السيئ فهو أننا نواجه طيفاً من التحديات التي لا يمكن التصدي لها إلا بصورة جماعية، وثمة تحد آخر يتمثل في إدارة تداعيات التقنيات الجديدة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، وليس أقل أهمية من ذلك أن السؤال يطرح نفسه من جديد: هل سيغدو الاستبداد التعسفي هو القاعدة العالمية، أم ستظل الحرية والديمقراطية مزدهرتين؟

ويختتم الكاتب مارتن وولف مقاله مشيراً إلى أن العالم الذي كان كثيرون يطمحون فيه قبل نحو 35 عاماً، عقب انهيار الاستبداد السوفيتي، ذلك العالم الذي أسهمت الولايات المتحدة إلى حد كبير في صنعه، آخذ في الاختفاء حالياً.

“حرب لبنان والسلام الإقليمي”

صدر الصورة، عباس فقيه / وكالة الصحافة الفرنسية عبر غيتي إيماجز

التعليق على الصورة، دخان يتصاعد من موقع سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان

ننتقل لمجلة “مودرن دبلوماسي” ومقال رأي كتبه دكتور عثمان بعنوان “الحرب اللبنانية وجهود جديدة لتحقيق السلام الإقليمي” ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن التقدّم نحو إنهاء حرب لبنان يشكل انفراجة دبلوماسية نادرة في منطقة أنهكها التصعيد.

ويقول الكاتب إن الوساطة التي تضطلع بها باكستان وقطر تستحق الإشادة، فإن كان البلدان ليسا بمقدورهما فرض السلام، إلا أنهما أوجدا معاً حيزاً سياسياً في لحظة كان المنطق العسكري قد بدأ يفرض هيمنته، وتشير التقارير إلى أن الدبلوماسية بدأت أخيراً تربط بين الضمانات الأمنية والحوافز الاقتصادية.

بيد أن التفاؤل ينبغي أن يكون محسوباً لا ساذجاً، بحسب رأي الكاتب، فالإطار الدبلوماسي ليس مرادفاً للسلام، والإعلان ليس تنفيذاً، فإن كانت باكستان وقطر نجحتا حتى الآن، فذلك لأن كلًّا منهما يحمل رصيداً دبلوماسياً مختلفاً، فقد قضت قطر سنوات في بناء قنوات تواصل مع معسكرات متنافسة واستضافة مفاوضات صعبة، أما باكستان، فتمتلك مصداقية لدى إيران، وروابط مع دول الخليج، وعلاقة عمل مع واشنطن، ومعاً توفران (باكستان وقطر) جسراً لم يكن من السهل على القوى الكبرى ولا على الأطراف المباشرة تشييده.

ويقول الكاتب إن الأهم في هذا التقدم هو المقترح الخاص بـ “خلية منع التصعيد في لبنان”، لأنها تنقل الاتفاق من الحيز الدبلوماسي إلى إدارة الأزمات، وإن نجحت، فبوسعها التحقق من الحوادث، وتوضيح المسؤولية، ومنع التصعيد غير المقصود، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة حين تحتدم التوترات، أما إذا أخفقت، فقد يصبح وقف إطلاق النار مجرد وعد آخر على الورق.

ويرى الكاتب أنه يجب أن تتضمن هذه الخلية خطوط إبلاغ واضحة، ومشاركة من الحكومة اللبنانية، وإتاحة الوصول للوسطاء، وإجراءات سريعة للتحقيق في الانتهاكات، كما ينبغي أن تكون متسقة مع المبادئ التي يقوم عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، فوقف إطلاق النار من دون مراقبة ليس إلا هدنة، أما وقف إطلاق النار المصحوب بآلية موثوقة لمنع التصعيد، يمكن أن يشكل بداية تسوية سياسية.

ويضيف الكاتب أن الدرس الأوسع هو أن السلام الإقليمي يحتاج إلى بنية مؤسسية لا إلى الارتجال، فأمن الطاقة في مضيق هرمز، والدبلوماسية النووية، وسيادة لبنان، والاستثمار الخليجي، وإعادة الإعمار الإنساني، أصبحت جميعها مترابطة الآن، كما أن الحسابات الإسرائيلية، ووضع حزب الله المستقبلي، والسياسة الداخلية الإيرانية، والضغط الأمريكي، كلها قد تعطل هذا التقدم، وسيكون البديل عن الدبلوماسية هو دورة أخرى من الحرب والعقوبات والنزوح والصدمة الاقتصادية.

ويختتم الكاتب مقاله مشيراً إلى أن باكستان وقطر أوجدتا انفراجة مهمة، ولا يتمثل إنجازهما في أنهما أنهتا حرب لبنان بين عشية وضحاها، بل في أنهما حوّلتا مسار الحديث من الانتقام إلى التنفيذ، والآن يتعين على الأطراف أن تثبت أن الاتفاق ليس مجرد مساحة تنفس تكتيكية، فإذا جرى استيفاء الشروط، فقد يصبح هذا التقدم الدبلوماسي أساساً لتسوية إقليمية أوسع، أما إذا جرى تجاهلها، فسيضعف وقف إطلاق النار، وستعود حالة انعدام الثقة، وستفقد المنطقة فرصة أخرى قد لا تتاح لها مرة قريبة.

“كيف تتغلب على موجة الحر؟”

صدر الصورة، صور جيتي

نختتم جولتنا بصحيفة “التايمز” ومقال صحي كتبته كلير كوهن بعنوان “11 طريقة للتغلب على الحر (قد لا تخطر على بالك)”، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أن الطرق التقليدية لتبريد الجسم قد تعيق عمليات الجسم الطبيعية ، لذا إليك بعض النصائح لعمل ذلك.

تقول الكاتبة إنه لا يجب الاستحمام بماء بارد، نظراً لأن الجسم في الطقس الحار يبرد عبر عملية تتمدد فيها الأوعية الدموية، مما يزيد تدفق الدم الدافئ إلى الجلد، ثم تُفقد الحرارة الزائدة عبر التعرق، وبالتالي يمكن الاستحمام بماء فاتر نسبياً، بما يسمح للجسم بمواصلة نقل الحرارة إلى الجلد، كما يوفر استخدام قطع قماش مبللة توضع على مؤخرة الرقبة أو نقاط النبض، مع إبقاء الشعر مبللاً، قدراً من الراحة دون أن يدفع الجسم إلى حالة استنفار تحفزه على الاحتفاظ بحرارته الداخلية.

وتنصح الكاتبة أيضاً بعدم رفع درجة تبريد الثلاجة، لأن الثلاجات تولّد قدراً كبيراً من الحرارة أثناء محاولتها التبريد، ولا بد لهذه الحرارة أن تتبدد في مكان ما في المنزل، لذلك، إذا كانت الثلاجة مضبوطة على درجتين أو ثلاث درجات، يُفضَّل رفعها إلى خمس أو ست درجات، وبذلك تقل الحرارة داخل المنزل.

كما يجب تجنب المشروبات الكحولية الباردة والقهوة المثلجة، أو أي مشروبات من المرجح أن تزيد معدل التمثيل الغذائي، فهذا يعادل عملياً رفع إنتاج الحرارة، مع الابتعاد عن تلك التي لها تأثير مُدرّ للبول، مثل المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكافيين.

وتقول الكاتبة لا تفترض أنك بحاجة إلى مضاعفة كمية الماء التي تتناولها، فهناك خط رفيع بين الحفاظ على الترطيب والإصابة بنقص صوديوم الدم، أي عملياً التخلص من الإلكتروليتات من الجسم، ويوصى بتناول مشروب من حين لآخر يحتوي على كمية صغيرة من الملح.

وتنصح الكاتبة بضرورة إبقاء بعض النوافذ مغلقة، ففي الطابق العلوي، ينبغي إسدال الستائر وإغلاق النوافذ المواجهة للشمس، وإغلاق أبواب الغرف الحارة لمنع انتشار الحرارة، وفي الطابق السفلي، تُغلق النوافذ في الغرف الجنوبية، بينما تُفتح في الجهة الشمالية من المنزل حيث يكون الهواء الخارجي أبرد من الداخل.

وتقول الكاتبة إن المراوح جيدة، لكن مزيلات الرطوبة أفضل، لأن إزالة الرطوبة تعزز بشكل كبير آلية التبخر في الجسم، وهي أقوى نظام تبريد يمتلكه، ولتحقيق أقصى فائدة وتجنب زيادة فاتورة الطاقة، يُنصح بتشغيل مزيل الرطوبة في غرفة النوم قبل النوم مباشرة حتى لا تبدأ ليلتك في غرفة حارة ورطبة.

كما تلفت الكاتبة إلى ضرورة توخي الحذر من أغطية عربات الأطفال والحفاظ على برودة الرضع والأطفال الصغار، نظراً لأن جهازهم العصبي وغدد التعرق لم تتطور بالكامل، فضلاً عن إبقاء الأطفال بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، خصوصاً لمن هم دون ستة أشهر، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس تماماً، مع ضرورة تغطية الأذنين ومؤخرة الرقبة، واختيار قبعة شمسية ذات حافة عريضة أو واق للرقبة.

وتختتم الكاتبة كلير كوهن مقالها بضرورة إعطاء الأطفال الصغار السوائل، ويُعد الحليب والماء والفواكه والخضروات والسلطات مصادر جيدة للسوائل، كما ينبغي استحمام الأطفال بماء فاتر قبل النوم، وارتداء ملابس نوم فضفاضة من أقمشة مسامية، أو الاكتفاء بالحفاضات مع مراقبة درجة الحرارة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.bbc.com

تاريخ النشر: 2026-06-25 17:27:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-06-25 17:27:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version