زهرة النيل: كيف تحولت الزهرة المعروفة بمظهرها الجذاب، إلى كابوس مائي في العراق
صدر الصورة، دياجوستيني / جيتي إيماجيس
تم النشر
مدة القراءة: 5 دقائق
عند الوقوف على ضفتي نهري دجلة والفرات، يمكنك رؤية مجموعة من النباتات الخضراء ذوات الأوراق السميكة، تطفو فوق مياه النهرين، تتوسطها زهور جذابة المنظر لونها بنفسجي فاتح، يطلق عليها اسم “زهور النيل”. وقد أعلن وزير الموارد المائية العراقي، الدكتور مثنى التميمي، تفشي هذه الزهور في خمس محافظات عراقية في الفترة الأخيرة.
يخفي المظهر الجذاب لهذه الزهرة أضراراً بيئية تهدد موارد العراق المائية، وثروته السمكية، ومحاصيله الزراعية. فما قصة هذه الزهرة، وكيف دخلت إلى العراق، وما سبل مكافحتها؟
يعد الموطن الأصلي لهذه الزهرة، قارة أمريكا الجنوبية، وخاصة حوض نهر الأمازون في البرازيل، وبدأت تنتشر في العديد من الدول، وخاصة المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، بحسب ندوة علمية نظمتها كلية الزراعة بجامعة ديالى العراقية.
وقد أدخل نبات “زهرة النيل” إلى العراق لأول مرة، في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ودخلت حينها كنبات زينة في بعض المشاتل بمحافظة بغداد، وحينها أُخذت من المشاتل، ووُضعت على ضفاف قناة الجيش، وهو ممر مائي صناعي شرقي بغداد، يصب في نهر ديالى، ثم نُقلت تدريجياً إلى نهر ديالى، وأخيراً إلى مصب نهر دجلة، بحسب متحف التاريخ الطبيعي في العراق، التابع لجامعة بغداد.
ويقول الدكتور خطاب الضامن، الخبير الاقتصادي الزراعي، لبي بي سي، إن زهرة النيل تظهر في العراق أثناء فصل الصيف في شهرين يونيو/حزيران، ويوليو/تموز، خلال الطقس الحار في العراق الذي يحاكي بيئة هذه الزهرة الاستوائية.
ويوضح الضامن قائلاً: “عندما ينخفض منسوب مياه الأنهار، ويضعف جريانها، تأخذ الزهرة دورها الحيوي، وتنمو وتنتشر بسرعة كبيرة”.
ومؤخراً، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بتسجيلات تظهر مواطنين يستخدمون كاسحات عشب يدوية لإزالة الزهرة من على سطح المياه في الأنهار.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Google YouTube. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Google YouTube وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية المحتوى في موقع YouTube قد يتضمن إعلانات
نهاية YouTube مشاركة
مخاطر بيئية
وفقاً لعادل المختار، المستشار السابق للجنة الزراعة في البرلمان العراقي: “إذا ظلت زهرة النيل منتشرة، ستؤثر على الكائنات الحية في الأنهار، وستحجب عنها أشعة الشمس”.
ويوضح الدكتور خطاب الضامن أنه عندما تحجب زهرة النيل ضوء الشمس أو أشعتها، فإنها “تضر بالتنوع البيولوجي في النهر، حيث توجد الكثير من النباتات المائية التي تحتاج إلى ضوء الشمس لممارسة حياتها”.
ويضيف الضامن أن “زهرة النيل تسد قنوات المياه في الأنهار، وتمنع وصول كميات كبيرة من المياه إلى المحاصيل الزراعية. كما إنها تقلل كميات المياه، التي تصل إلى محطات التصفية والتحلية”.
ويرى كل من عادل المختار، وخطاب الضامن، أن انتشار زهرة النيل لم يصل إلى مرحلة خطيرة، وأن الأمر يحتاج فقط إلى تكثيف جهود الجهات الحكومية المعنية للسيطرة عليها.
وقد أعلنت وزارة الموارد المائية عن خطة طوارئ لإزالة وتنظيف النباتات الضارة، وتنظيف المجاري المائية، لضمان انسيابية جريان المياه في الأنهار والسدود، ومن بينها إزالة نبات زهرة النيل باستخدام رافعات وحفارات متخصصة.
ونشرت وزارة الموارد المائية العراقية تسجيلاً مصوراً يظهر جهود الوزارة في إزالة زهرة النيل من سد الكوت بمحافظة واسط العراقية.
صدر الصورة، جيم جينكو / الأناضول عبر Getty Images
سمك الأقراص
ويرى الدكتور خطاب الضامن أن هناك أكثر من وسيلة لمكافحة الزهرة، كالوسائل الميكانيكية، ومن بينها استخدام الرافعات والحفارات، والآلات الأخرى لإزالة الزهرة واقتلاعها من الأنهار.
وهناك أيضاًً الوسائل الكيميائية، عن طريق استخدام بعض المواد التي تقضي على تلك الزهرة، لكن هذه الوسيلة لها محاذير، لأنها قد تضر ببعض النباتات الأخرى.
غير أن المستشار السابق للجنة الزراعة في البرلمان العراقي عادل المختار، يرى أن هناك حلولاً أقوى، وطرق مكافحة طبيعية، مثل “تنمية تكاثر سمك الأقراص، الذي يتغذى على زهرة النيل”، بالإضافة إلى استخدام زوارق تعرف باسم “الفرامة”، وهي تفرم هذه الزهرة وتتخلص منها نهائياً.
ويرى الدكتور خطاب الضامن أن استخدام سمك الأقراص “قد لا يجلب نتائج سريعة أو مستدامة، لأنه من المعروف أن النهر في جريان مستمر، وجلب هذه الأنواع من الأسماك يحتاج إلى وقت أكثر”، للقضاء على زهرة النيل.
صدر الصورة، أسعد نيازي / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيماجز
جفاف المياه العذبة
ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في الحصص المائية عبر نهري دجلة والفرات، بسبب سد إيليسو التركي الذي بُني عند منبع نهر دجلة، والسدود التركية الأخرى التي بنيت على روافد أصغر. كما أدى تدني كميات الأمطار التي تسقط على البلاد خلال السنوات الماضية، إلى تفاقم أزمة المياه في العراق.
وفي عام 2018، حظرت الحكومة زراعة الأرز والذرة الصفراء، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه بسبب الجفاف وتقلص تدفق المياه العذبة، ثم ألغت الحكومة الحظر المفروض على زراعة الأرز في عام 2022.
ويقول عادل المختار إن انتشار زهرة النيل لن يؤثر على الجفاف في العراق، ويوضح قائلا: “هذه السنة كانت ثاني أكثر سنة ممطرة منذ 10 سنوات، وأصبح مخزون المياه جيداً جداً، ولن تؤثر هذه الزهرة بأي حال من الأحوال على الفلاحين، ولكن يجب استئصالها لمنع أي أضرار تسببها، ويمكن القضاء عليها خلال شهر أو شهرين”.
كما يوضح الدكتور خطاب الضامن “أن العراق واجه موجات جفاف مستمرة خلال السنوات الماضية، باستثناء عام 2019، حينما كان هناك هطول لكميات كبيرة من الأمطار، وبالتالي زاد تخزين المياه في السدود، وانتعش الوضع المائي”، ولذلك لن يكون هناك تأثير كبير لزهرة النيل على مخزون المياه في العراق.
صدر الصورة، احسان محمد أحمد أحمد / الأناضول عبر غيتي إيماجز
وفي يناير/كانون الثاني عام 2026، حذر غلام إسحاقزي، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، أن هناك “ثمانية ملايين شخص يواجهون مخاطر تهدد حياتهم بسبب نقص المياه إذا لم تُتخذ إجراءات جريئة ومنسقة الآن”.
وأضاف أن “تغير المناخ يحول حالات الجفاف النادرة إلى كوارث متكررة، مما يُعرّض الأمن المائي للعراق وصحته، وزراعته، واقتصاده لخطر جسيم”، واصفاً الجفاف بأنه ليس مجرد أزمة إنسانية، بل “حالة طوارئ تنموية تتطلب تحركاً عاجلاً وموحداً”.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-06-24 23:47:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
