من الاستيراد إلى التصنيع.. مصر تعمّق تعاونها الدفاعي مع كوريا الجنوبية


موقع الدفاع العربي – 24 يونيو 2026: في ظل مساعي مصر المتواصلة لتوسيع قاعدة صناعاتها الدفاعية وتعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية، عادت كوريا الجنوبية إلى واجهة التعاون العسكري مع القاهرة من خلال زيارة وفد رفيع من شركة «بونغسان» الكورية الجنوبية، المتخصصة في صناعة الذخائر والمواد غير الحديدية، لبحث فرص التعاون مع وزارة الإنتاج الحربي. وتعكس هذه الزيارة توجهاً مصرياً متزايداً نحو الانتقال من مرحلة استيراد السلاح إلى مرحلة الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا.
وتكتسب شركة «بونغسان» أهمية خاصة داخل قطاع الصناعات الدفاعية الكوري الجنوبي، إذ لا تركز على إنتاج الدبابات أو الطائرات، بل تعد من أبرز الشركات المصنعة للذخائر بمختلف أنواعها، بدءاً من ذخائر الأسلحة الخفيفة عيار 5.56 ملم وصولاً إلى قذائف المدفعية الثقيلة عيار 155 ملم، إضافة إلى ذخائر المدافع المتنوعة. ومن هنا يبرز تساؤل حول ما إذا كانت القاهرة تسعى إلى بناء منظومة إنتاج مستدامة للذخائر تضمن تلبية احتياجات القوات المسلحة محلياً وتقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
ويأتي هذا التطور في سياق مسار تعاون عسكري بدأ يتسارع بين القاهرة وسيول منذ عام 2022، عندما وقعت مصر اتفاقاً مع شركة «هانوا» الكورية الجنوبية لتصنيع مدافع K9 ذاتية الحركة محلياً، ضمن صفقة شملت أيضاً مركبات تزويد الذخيرة K10 ومركبات إدارة النيران K11. ومنذ ذلك الحين توسع الاهتمام المصري بالمنظومات الكورية الجنوبية ليشمل الطائرة الخفيفة FA-50، ودبابة K2 «النمر الأسود»، ومنظومات الدفاع الجوي متوسطة المدى، في إطار سياسة تستهدف توطين التكنولوجيا العسكرية وبناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة.


ويرى مراقبون أن التعاون المحتمل في مجال الذخائر يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التوريد التقليدي، إذ إن الذخائر تمثل العنصر الأساسي لاستمرار العمليات العسكرية في أوقات النزاعات. وقد أظهرت الحروب الحديثة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، مدى أهمية امتلاك قاعدة إنتاج وطنية قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الذخائر في ظل صعوبة الاعتماد الكامل على الإمدادات الخارجية أثناء الأزمات.
وبحسب هذه الرؤية، فإن نجاح مشروع مشترك لإنتاج الذخائر في مصر سيكمل منظومة المدفعية الكورية التي يجري تصنيعها محلياً، بما يشمل المدافع ذاتية الحركة ومركبات الإمداد بالذخيرة وأنظمة إدارة النيران، ما يتيح للقاهرة امتلاك سلسلة إنتاج متكاملة تقلل من الحاجة إلى الاستيراد وتمنحها قدراً أكبر من الاستقلالية في إدارة احتياجاتها العسكرية.
في المقابل، لا يرتبط الاهتمام المصري بإنتاج الذخائر حصراً بالاعتبارات العسكرية أو الاستعداد لمواجهة تهديدات وشيكة، بل يمتد أيضاً إلى البعد الاقتصادي والاستثماري. فالطلب العالمي على الذخائر يشهد ارتفاعاً غير مسبوق نتيجة التوترات والصراعات الدولية، الأمر الذي يفتح المجال أمام الدول المالكة لقدرات إنتاجية متقدمة لدخول أسواق جديدة وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة.
وتتمتع شركة «بونغسان» بخبرة طويلة في هذا المجال منذ تأسيسها عام 1968، حيث تنشط في إنتاج السبائك النحاسية والمواد غير الحديدية وصك العملات المعدنية، إلى جانب تصنيع مجموعة واسعة من الذخائر المتخصصة، بما في ذلك الذخائر الخارقة والحارقة وذخائر المدفعية والبحرية. ومن شأن نقل هذه الخبرات إلى مصر أن يسهم في تطوير صناعة محلية قادرة على المنافسة في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.


ويُنظر أيضاً إلى التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية باعتباره خياراً جذاباً من الناحية الاقتصادية، إذ تتميز المنتجات الكورية عادة بأسعار أقل من نظيراتها الغربية، إلى جانب تقديم تسهيلات في التمويل والدفع. كما أن التجربة الحالية في تصنيع مدافع K9 داخل مصر أظهرت تقدماً ملحوظاً في نسب المكون المحلي، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أكثر تقدماً خلال السنوات المقبلة.
وعليه، فإن زيارة وفد «بونغسان» إلى القاهرة لا تبدو مجرد خطوة تجارية عابرة، بل قد تمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي بين البلدين، تقوم على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك وبناء قدرات إنتاجية محلية، بما يرسخ موقع مصر كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية ويمنح كوريا الجنوبية موطئ قدم أكثر رسوخاً في أسواق المنطقة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-25 00:38:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-25 00:38:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
