من “جبار 150” إلى منظومات المستقبل.. هل تمضي مصر نحو تغيير قواعد التوازن العسكري في الشرق الأوسط؟


موقع الدفاع العربي – 24 يونيو 2026: تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا متسارعًا في مسار تطوير قدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية المحلية، وهو ما تجسد بوضوح خلال معرض «إيديكس 2025» الذي شهد الكشف عن الطائرة المسيّرة الجديدة «جبار 150». وجاء الإعلان ضمن توجه أوسع يهدف إلى تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي وتطوير منظومات قتالية متقدمة قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة المصرية.
ولا يقتصر المشهد على الطائرات المسيّرة فقط، بل يتزامن مع خطوات أخرى شملت إطلاق مشاريع فضائية جديدة، وتعزيز الوجود العسكري في مناطق استراتيجية، وتوسيع نشاط الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية. هذه التطورات أثارت اهتمامًا إقليميًا واسعًا، خاصة في إسرائيل، التي تتابع عن كثب مسار تنامي القدرات العسكرية المصرية.
وبعد عقود ارتبط فيها اسم مصر بكونها أحد أكبر مستوردي السلاح في المنطقة، بدأت المؤشرات تتجه نحو مرحلة مختلفة تقوم على توطين التكنولوجيا العسكرية وتطوير قدرات إنتاجية محلية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تتجاوز مجرد عمليات تحديث تقليدية، لتشكل جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى بناء منظومة ردع شاملة ومستدامة.
وتبرز الطائرة المسيّرة «جبار 150» كأحد أبرز رموز هذا التوجه الجديد. فبعد مرور أكثر من ستة أشهر على الإعلان عنها، بدأت تتضح ملامح المشروع بصورة أكبر. فالطائرة ليست نموذجًا منفردًا، بل تمثل بداية لعائلة كاملة تضم أيضًا نسختي «جبار 200» و«جبار 250». وتُعد أول طائرة انتحارية من هذا النوع يتم إنتاجها محليًا، مع وجود تعاون تقني بين مصر وتركيا في بعض الجوانب المرتبطة بالتطوير.
وتتمتع «جبار 150» بمدى يصل إلى نحو 1500 كيلومتر، وسرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على التحليق لمدة تصل إلى عشر ساعات متواصلة. كما تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغرامًا من الذخائر، وتعتمد على أنظمة ملاحة متعددة تشمل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى مستشعرات حرارية تتيح لها مواصلة تنفيذ المهمة حتى في ظروف التشويش الإلكتروني.


ومع ظهور الطائرة لأول مرة، سارعت بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى الادعاء بأنها نسخة مطورة من المسيّرة الإيرانية «شاهد 136»، مستندة في ذلك إلى أوجه تشابه تتعلق بالشكل الخارجي والتصميم العام. إلا أن القاهرة لم تصدر أي تعليق رسمي بشأن تلك المزاعم، مفضلة التزام الصمت.
وفي الآونة الأخيرة عاد الجدل إلى الواجهة مجددًا بعد أن تناولت وسائل إعلام إسرائيلية المشروع بالمقارنة مع المسيّرات الإيرانية، لكن اللافت هذه المرة لم يكن التشابه التقني بقدر ما كان توقيت إثارة القضية، في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه المسيّرات الانتحارية في النزاعات الحديثة، سواء لدى إسرائيل أو الولايات المتحدة أو إيران.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن إنتاج «جبار 150» لا يزال مستمرًا، بل يتوسع أيضًا، مع توجه مصري لتسويق الطائرة خارجيًا باعتبارها منتجًا دفاعيًا استراتيجيًا. كما يجري الترويج لعائلة «جبار» بأكملها ضمن منظومة جديدة من الأسلحة منخفضة التكلفة والقادرة على تنفيذ مهام معقدة، ما يفرض تحديات جديدة على مفاهيم التفوق الجوي التقليدي في المنطقة.
وفي سياق موازٍ، كشفت مصر خلال معرض «إيديكس 2025» عن مجموعة متنوعة من الأنظمة غير المأهولة، شملت طائرات مسيّرة ومركبات أرضية ذاتية التشغيل. ومن بين هذه المنظومات برزت المسيّرة «حمزة 1» ذات الإقلاع والهبوط العمودي، والتي صُممت لتنفيذ مهام مراقبة الحدود والسواحل، وتحديد أهداف المدفعية، وعمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى مكافحة التهريب والإرهاب. كما يمكن تهيئتها للعمل كمنصة استطلاع أو منصة مسلحة أو حتى ذخيرة متسكعة بحسب متطلبات المهمة.


هذه التطورات لم تمر دون اهتمام في إسرائيل، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين وأعضاء في الكنيست دعوات لإعادة تقييم الفرضيات الأمنية التقليدية والاستعداد لمختلف السيناريوهات المستقبلية. كما صدرت تحذيرات من ضباط وخبراء عسكريين سابقين بشأن النمو المتواصل في القدرات العسكرية المصرية، خصوصًا مع تزايد وتيرة المناورات والتدريبات واسعة النطاق.
ويزداد هذا القلق الإسرائيلي مع التطور اللافت في العلاقات المصرية التركية. فمنذ المصافحة الشهيرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال افتتاح كأس العالم في قطر عام 2022، بدأت مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاستراتيجي بين البلدين. وتطورت العلاقات لاحقًا لتشمل اتفاقيات تعاون دفاعي وتدريبات عسكرية مشتركة، إلى جانب مشاريع اقتصادية واستثمارية واسعة النطاق.
وفي فبراير 2024، شهدت القاهرة زيارة أردوغان الأولى منذ أكثر من عقد، وهي زيارة أسست لمجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى، وفتحت الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الصناعة الدفاعية وأمن الطاقة والنقل والتجارة.
وتنظر دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية إلى هذا التقارب باعتباره أحد المتغيرات المهمة في معادلات القوة الإقليمية، خاصة إذا ترافق مع استمرار نمو القدرات العسكرية المصرية وتوسع برامج التصنيع الدفاعي المحلي. ووفق هذه الرؤية، فإن التعاون بين القاهرة وأنقرة قد يسهم في إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في شرق المتوسط والبحر الأحمر وشمال أفريقيا، ويحد من هامش التفوق الذي اعتادت إسرائيل التمتع به لعقود طويلة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-25 10:38:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-25 10:38:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
