الصين تبني غواصات أكثر من الولايات المتحدة وروسيا مجتمعتين لتعزيز هيمنتها على سباق التسلح البحري العالمي

مع تطوير سبع فئات جديدة من الغواصات وتوسيع أحواض بناء السفن النووية، تواصل الصين تسريع وتيرة تطوير أسطولها تحت الماء بوتيرة تفوق أي دولة أخرى في العالم.

موقع الدفاع العربي – 26 يونيو 2026: يشهد قطاع بناء الغواصات العالمي اليوم نشاطًا غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. وخلال السنوات الخمس الماضية، أطلقت 16 دولة نحو 77 غواصة جديدة، في مؤشر واضح على الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري على القدرات البحرية تحت سطح البحر. وفي هذا المشهد، تبرز الصين باعتبارها الدولة الرائدة عالميًا، بعدما شيدت عددًا من الغواصات يفوق أي دولة أخرى، مع استمرارها في طرح تصاميم جديدة بوتيرة متسارعة.

وتختلف وتيرة التوسع الصيني بشكل واضح عن القوى البحرية التقليدية مثل الولايات المتحدة وروسيا. فالتقديرات الحديثة تشير إلى أن الصين أطلقت منذ عام 2021 نحو 24 غواصة جديدة، أي ضعف ما أطلقته روسيا خلال الفترة نفسها (12 غواصة)، وأكثر من ثلاثة أضعاف ما أطلقته الولايات المتحدة، التي لم تبن سوى سبع غواصات.

بناء الغواصات عالميًا يعود إلى مستويات الحرب الباردة

عاد إنتاج الغواصات حول العالم إلى مستويات لم تُسجل منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن المشهد الحالي يختلف عن فترة الحرب الباردة، إذ لم يعد الإنتاج مقتصرًا على عدد محدود من القوى الكبرى، بل أصبح موزعًا بين عدد أكبر من الدول.

ومن أصل 77 غواصة دخلت الخدمة منذ عام 2021، هناك 33 غواصة تعمل بالطاقة النووية، شيدتها ست دول هي: الصين، وروسيا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والهند.

كما بدأت دول أخرى دخول مجال الغواصات النووية؛ فالبرازيل وكوريا الشمالية تعملان حاليًا على تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، بينما تخطط كل من كوريا الجنوبية وأستراليا لامتلاك أساطيل نووية في المستقبل.

ويأتي هذا التوسع ضمن تحول أوسع في العقيدة البحرية العالمية، حيث أصبحت الغواصات عنصرًا أساسيًا في الردع العسكري، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وحماية الأمن البحري، ما أدى إلى انتشار برامج بنائها خارج إطار القوى البحرية التقليدية ووصولها إلى أسواق دفاعية جديدة.

صورة أرشيفية لغواصة Type 094 الصينية.

الصين تتفوق في سرعة التطوير وليس في العدد فقط

لا يقتصر التفوق الصيني على حجم الإنتاج، بل يمتد أيضًا إلى سرعة تطوير وإدخال تصاميم جديدة إلى الخدمة.

فخلال السنوات الخمس الماضية، أدخلت الصين سبع فئات جديدة من الغواصات إلى أسطولها، بينما لم تطلق روسيا سوى فئة جديدة واحدة هي “خاباروفسك” Khabarovsk، والتي استغرق تطويرها أكثر من 11 عامًا. أما الولايات المتحدة، فقد واصلت إنتاج غواصات إضافية ضمن برنامجها الحالي من فئة “فرجينيا” Virginia-class دون تقديم فئة جديدة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل غواصة صينية تتفوق تقنيًا على نظيراتها الغربية، إلا أن سرعة تطوير النماذج الجديدة وإدخالها للخدمة تعكس التحول السريع الذي يشهده قطاع بناء الغواصات في الصين.

كما تتصدر بكين أيضًا تطوير المركبات غير المأهولة الضخمة تحت الماء، المعروفة باسم XXLUUV، وهي مركبات يصل حجمها إلى حجم الغواصات التقليدية المأهولة، ولا توجد أي دولة أخرى معروفة تعمل حاليًا على تطوير غواصات مسيرة بهذا الحجم.

ومن أبرز التطورات أيضًا عمل الصين على تقنية الدفع المستقل عن الهواء المدعومة بالطاقة النووية (Nuclear Air-Independent Propulsion). وتستخدم غواصة من فئة “تشو” Type-041 Zhou-class ما يوصف بأنه مفاعل نووي صغير، يُطلق عليه أحيانًا اسم Nuclear-AIP، في خطوة قد تمثل تطورًا مهمًا في تكنولوجيا الغواصات.

غواصة صينية من طراز “تايب 039A” (فئة يوان) تعمل بالديزل والكهرباء، وهي النموذج الذي تتفاوض مصر على شرائه بموجب اتفاقيات نقل التكنولوجيا. (مصدر الصورة: ويكيميديا)

توسع كبير في إنتاج الغواصات النووية

تركز الاستراتيجية الصينية بشكل متزايد على توسيع إنتاج الغواصات العاملة بالطاقة النووية.

ولسنوات طويلة، كان حوض بناء السفن في هولوداو شمال الصين المنشأة الوحيدة المسؤولة عن تصنيع الغواصات النووية. إلا أن الصين أضافت مؤخرًا حوضين جديدين على طول نهر اليانغتسي، هما ووتشانغ في مدينة ووهان، وحوض JN في شنغهاي، واللذان دخلا أيضًا مجال بناء الغواصات النووية.

ومن المتوقع أن يتولى حوض ووتشانغ إنتاج غواصات Type-041 Zhou-class، بينما أطلق حوض شنغهاي بالفعل غواصة هجومية نووية أكبر حجمًا تنتمي إلى فئة جديدة، قبل أن يطلق حوض هولوداو غواصة مماثلة بعد أيام قليلة فقط.

ولا تزال المعلومات المتوافرة حول هذا التصميم محدودة، كما لم يتضح بعد مدى ارتباطه ببرنامج الغواصات النووية الهجومية الجديد Type-095.

ومع تشغيل ثلاثة أحواض لبناء الغواصات النووية في الوقت نفسه، يُتوقع أن ترتفع القدرة الإنتاجية الصينية بشكل كبير، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الصين قد تصبح قادرة قريبًا على إطلاق نحو ست غواصات نووية سنويًا، وهو معدل يعادل ثلاثة أضعاف الهدف الإنتاجي الحالي للولايات المتحدة.

أسواق التصدير تعيد تشكيل صناعة الغواصات

لا يقتصر نشاط صناعة الغواصات الصينية على تلبية احتياجات البحرية الصينية، بل يمتد أيضًا إلى أسواق التصدير.

فقد أنجزت الصين مؤخرًا بناء أربع غواصات من فئة “هانغور” Hangor-class لصالح باكستان، ضمن برنامج إنتاج مشترك بين البلدين.

وفي الوقت نفسه، لا تزال ألمانيا وفرنسا من أكبر مصدري الغواصات عالميًا، بينما بدأت كل من إسبانيا وكوريا الجنوبية تبرز كلاعبين جديدين في السوق الدولية.

كما تتجه دول متزايدة إلى توقيع اتفاقيات لنقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي بهدف تطوير صناعاتها الوطنية في مجال الغواصات.

ورغم أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تستعدان مستقبلًا لإدخال فئات جديدة من الغواصات إلى الخدمة، فإن الاتجاهات الحالية تشير إلى أن الصين مرشحة للاستمرار باعتبارها القوة الرئيسية في صناعة وبناء الغواصات على مستوى العالم.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-26 10:53:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-26 10:53:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version