الناتو يقر بصعوبة استهداف القواعد الجوية الروسية ويطلق مسابقة لتطوير أسلحة قادرة على شل سلاح الجو الروسي

موقع الدفاع العربي – 26 يونيو 2026: أقرّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) بصعوبة تعطيل القواعد الجوية الروسية عبر الوسائل التقليدية المستخدمة حتى الآن، معلناً إطلاق مبادرة تكنولوجية دولية بالتعاون مع وزارة الدفاع الأوكرانية لتطوير حلول مبتكرة قادرة على الحد من نشاط الطيران العسكري الروسي.

وتستهدف المسابقة شركات الصناعات الدفاعية الناشئة والفرق الهندسية من مختلف أنحاء العالم، مع تخصيص جائزة تصل إلى 250 ألف يورو للمشروعات التي تقدم تقنيات عملية يمكنها إضعاف قدرة سلاح الجو الروسي على تنفيذ ضربات ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقييمات عسكرية أشارت إلى أن الضربات الصاروخية والهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة بشكل منفرد لم تعد تحقق الفاعلية المطلوبة في اختراق منظومات الدفاع الجوي المحيطة بالمطارات الروسية. لذلك يسعى الحلف إلى إيجاد تقنيات جديدة تستهدف شل العمليات الجوية من مصدرها، عبر تعطيل الطائرات وهي على الأرض، أو إعاقة استخدام المدارج، أو استهداف مستودعات الوقود والذخيرة قبل انطلاق الطلعات القتالية.

ووفقاً لشروط المسابقة، ينبغي أن تتمتع الحلول المقترحة، سواء كانت طائرات مسيّرة متقدمة أو ذخائر ذكية، بالقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة داخل مناطق شديدة التحصين وفي عمق الأراضي المعادية، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الملاحة وتحديد الأهداف بصورة مستقلة، بما يقلل الحاجة إلى التدخل البشري المباشر. كما تشترط المبادرة قدرة هذه الأنظمة على العمل بكفاءة في بيئات الحرب الإلكترونية ومقاومة التشويش المكثف وانقطاع إشارات تحديد المواقع (GPS).

وحدد الناتو موعد 20 يوليو 2026 كآخر أجل لتلقي المشاركات، على أن تُعرض النماذج الأولية خلال شهر سبتمبر المقبل في بولندا، مع اشتراط إمكانية إدخال الحلول الفائزة إلى الخدمة العملياتية خلال فترة لا تتجاوز عاماً واحداً. وتعوّل أوكرانيا على مساهمة الصندوق الاستثماري التابع للحلف في توفير التمويل اللازم ودعم سلاسل الإمداد، بما يسرّع تحويل هذه الابتكارات من مشاريع هندسية إلى قدرات عسكرية قابلة للإنتاج والاستخدام الميداني.

صاروخ الكروز الأوكراني FP-5 “فلامينغو” يحلق فوق العاصمة الروسية موسكو

منذ عام 2024، كثّفت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز بعيدة المدى لضرب أهداف تقع على مئات، وأحياناً أكثر من ألف كيلومتر داخل الأراضي الروسية. ومع دخول عام 2026، أصبحت هذه الضربات أكثر انتظاماً واتساعاً، مستهدفةً قواعد جوية، ومستودعات وقود، ومصافي نفط، ومراكز لوجستية، وحتى مناطق قريبة من العاصمة موسكو.

وتعتمد كييف على استراتيجية تقوم على استنزاف القدرات الروسية بعيداً عن خطوط الجبهة، عبر ضرب البنية التحتية التي تدعم العمليات العسكرية، خصوصاً منشآت الوقود والصناعات النفطية والقواعد التي تنطلق منها الطائرات والصواريخ الروسية. كما تسعى هذه الهجمات إلى إجبار موسكو على توزيع منظومات الدفاع الجوي على مساحة جغرافية شاسعة، بدلاً من تركيزها في الجبهات الرئيسية.

وأظهرت الأشهر الأخيرة أن أوكرانيا باتت قادرة على تنفيذ هجمات واسعة باستخدام أسراب من المسيّرات، حيث تُطلق في بعض العمليات مئات الطائرات الانتحارية والطائرات الخداعية في وقت واحد لإرباك الدفاعات الجوية الروسية وتشتيت قدراتها، وهو ما أدى إلى اختراق بعض الأهداف رغم إعلان روسيا اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات.

ومن أبرز أهداف هذه الحملة مصافي النفط، إذ ترى كييف أن استهداف قطاع الطاقة الروسي يؤثر في إيرادات موسكو وقدرتها على دعم المجهود الحربي، فضلاً عن تعطيل إمدادات الوقود للقوات المسلحة الروسية. كما تشمل الضربات المطارات العسكرية التي تستضيف القاذفات الاستراتيجية أو الطائرات المستخدمة في الهجمات ضد المدن الأوكرانية.

وفي المقابل، دفعت هذه الهجمات روسيا إلى إعادة نشر جزء من منظومات الدفاع الجوي حول موسكو ومنشآت استراتيجية أخرى، وهو ما أشار إليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باعتباره دليلاً على نجاح حملة الاستنزاف الأوكرانية في إجبار موسكو على تغيير أولوياتها الدفاعية.

وكانت عملية “شبكة العنكبوت” في يونيو 2025 نقطة تحول بارزة، بعدما استهدفت أوكرانيا عدداً من القواعد الجوية الروسية في العمق باستخدام طائرات مسيّرة، في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً منذ بداية الحرب، لتؤكد أن العمق الروسي لم يعد بمنأى عن الهجمات الأوكرانية.

واليوم، تشير التطورات إلى أن حرب المسيّرات أصبحت أحد أهم عناصر الصراع بين موسكو وكييف، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على خطوط القتال في شرق أوكرانيا، بل امتدت إلى العمق الروسي، في معركة تقوم على الاستنزاف الاقتصادي والعسكري والنفسي، مع استمرار كل طرف في تطوير قدراته الهجومية والدفاعية لمواكبة هذا النمط الجديد من الحرب.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-26 12:15:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-26 12:15:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version