وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات متزايدة حول تعزيز قدراتها الدفاعية، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
ويرى الجانب الأوروبي أن رفع الإنفاق العسكري لا يعكس استعدادًا لشن حرب على روسيا، بل يمثل استجابة مباشرة للتطورات التي شهدتها القارة منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ثم اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. ويؤكد أن معظم الدول الأوروبية كانت تنفق لسنوات أقل من النسبة التي يطالب بها حلف الناتو، وأن الزيادات الأخيرة جاءت استجابة للضغوط الأمريكية وللتغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب.
كما يشدد هذا الطرح على أن الاتحاد الأوروبي يتبنى فلسفة دفاعية تقوم على الردع ومنع أي توسع للصراع، وليس على المبادرة بالهجوم، معتبرًا أن امتلاك قوة عسكرية أكبر يهدف إلى منع وقوع الحرب وليس إشعالها.
في المقابل، ترى موسكو أن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب، متهمة الدول الأوروبية بعدم الالتزام بتنفيذ اتفاقيات مينسك، التي كانت فرنسا وألمانيا ضامنتين لها، وهو ما تعتبره روسيا سببًا رئيسيًا دفعها لإطلاق ما تصفه بـ”العملية العسكرية الخاصة”.
كما تتهم روسيا أوروبا بالتخلي عن دور الوسيط والتحول إلى طرف مباشر في النزاع، سواء عبر تقديم الأسلحة والذخائر لأوكرانيا أو من خلال الدعم العسكري واللوجستي المتواصل، معتبرة أن ذلك يجعل القارة جزءًا من المواجهة وليس وسيطًا يسعى لإنهائها.

وتؤكد موسكو أن ارتفاع الإنفاق العسكري الأوروبي، إلى جانب توسع الصناعات الدفاعية المخصصة لدعم أوكرانيا، يمثلان مؤشرين على تصعيد خطير قد يؤدي إلى مواجهة أوسع بين روسيا والغرب. كما تشير إلى وجود عشرات المصانع الأوروبية التي تعمل لإنتاج معدات عسكرية لصالح كييف، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الصراع إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي السياق ذاته، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن مخاطر المواجهة المباشرة بين روسيا والغرب لا يمكن تجاهلها، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تعد تلعب دور الوسيط المحايد في الحرب الأوكرانية، بل أصبحت جزءًا من المعادلة السياسية والعسكرية التي تؤجج النزاع.
أما في الجانب الأوروبي، فيؤكد المسؤولون أن التحركات العسكرية الروسية، سواء على حدود فنلندا ودول البلطيق أو من خلال الهجمات السيبرانية وحملات التضليل والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، تبرر الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية ورفع جاهزية الجيوش الأوروبية.
كما يرى هذا الاتجاه أن الحديث الروسي المتكرر عن استخدام القوة النووية لا يخدم جهود التهدئة، ويزيد من مخاطر سوء التقدير بين الطرفين، خاصة في ظل امتلاك كل من روسيا وحلف الناتو ترسانات نووية قادرة على إحداث دمار واسع.
ورغم استمرار المبادرات الأوروبية الداعية إلى فتح قنوات للحوار مع موسكو، فإن هذه المساعي لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل الحرب في أوكرانيا، وتبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن مسؤولية التصعيد.
وبينما تؤكد أوروبا أن تعزيز قوتها العسكرية يهدف إلى ردع أي تهديد محتمل، تصر روسيا على أن السياسات الغربية الحالية تدفع القارة نحو مواجهة أكثر خطورة، الأمر الذي يجعل مستقبل العلاقات بين موسكو والغرب مفتوحًا على مزيد من التوتر، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال اتساع رقعة الصراع إذا لم تُستأنف الجهود الدبلوماسية بشكل جاد.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-27 12:05:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-27 12:05:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.