موقع الدفاع العربي – 29 يونيو 2026: تتجدد في إسرائيل بين الحين والآخر التحذيرات والقراءات التي تتحدث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع مصر في المستقبل، في ظل ما تصفه بعض مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الإسرائيلية بالتحولات المتسارعة في البيئة الأمنية والإقليمية. ورغم أن هذه الطروحات لا تعبر عن موقف رسمي للحكومة الإسرائيلية، فإنها تعكس حالة من الجدل داخل الأوساط البحثية والعسكرية بشأن مستقبل العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، خاصة مع استمرار مصر في تطوير قدراتها الدفاعية وتحديث قواتها المسلحة.
وقد عاد هذا الملف إلى الواجهة عقب تصريحات أدلى بها أميت كوهين، مؤسس مركز “هيروت”، خلال مؤتمر عُقد في القدس لمناقشة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث حذر من أن المتغيرات الإقليمية قد تقود، وفق تقديره الشخصي، إلى مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل خلال السنوات المقبلة. وأثارت هذه التصريحات اهتمامًا واسعًا داخل الإعلام الإسرائيلي، الذي تناولها باعتبارها جزءًا من نقاش أوسع حول موازين القوى في المنطقة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية تتابع باهتمام برامج التحديث التي ينفذها الجيش المصري، سواء فيما يتعلق بالتسليح أو التدريب أو إعادة تطوير البنية العسكرية، إلى جانب متابعة التحركات العسكرية في شبه جزيرة سيناء، التي تُعد منطقة ذات أهمية استراتيجية في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وبحسب هذه التقديرات، فإن وتيرة تطوير القدرات العسكرية المصرية تثير تساؤلات داخل بعض دوائر التحليل في إسرائيل بشأن الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للقاهرة، بينما تركز تقارير أخرى على مراقبة البنية اللوجستية والعسكرية في سيناء، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في أي سيناريوهات مستقبلية محتملة.
وفي ظل هذه النقاشات، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحذيرات تعكس تقديرات أمنية حقيقية أم أنها تندرج ضمن المبالغات الاستخباراتية المعتادة، الهادفة إلى قراءة موازين القوة في المنطقة أو التأثير في الرأي العام وصناع القرار.
وفي تعليقه على هذه التصريحات، أكد اللواء ناصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية ورئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، أن مثل هذه التصريحات ليست جديدة، بل تتكرر بصورة مستمرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، معتبراً أنها تأتي في إطار إثارة المخاوف والتحريض ضد مصر وعدد من الدول العربية.
وأوضح أن إسرائيل، من وجهة نظره، تستغل أي مؤشرات ضعف لدى الدول المحيطة بها للتحرك عسكريًا، مستشهدًا بما حدث في سوريا عقب تغير النظام، حيث شنت إسرائيل عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع وقوات سورية بعد أن رأت أن الظروف أصبحت مواتية لذلك.
وشدد سالم على أن الوضع المصري يختلف تمامًا، مؤكدًا أن مصر تشهد عملية تطوير شاملة لقدراتها العسكرية، وهو ما يفسر حالة القلق التي تبديها بعض الأوساط الإسرائيلية. وأضاف أن القاهرة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة مختلف التهديدات التي تحيط بها من جميع الاتجاهات، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب أو البحر المتوسط، في إطار حماية الأمن القومي المصري.
كما أشار إلى أن ما تراه إسرائيل من تقارب بين مصر وبعض القوى الإقليمية، ومنها تركيا، لا يعني بالضرورة وجود تحالف عسكري موجه ضد أي طرف، موضحًا أن القاهرة لم تعلن عن أي تحالف يستهدف إسرائيل، وأن علاقاتها الإقليمية تأتي في إطار سياستها الخارجية المعتادة وتعزيز التعاون مع مختلف الدول.
وأكد أن اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل لا تزال تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، وأن هناك آليات رقابية وضمانات دولية تساهم في الحفاظ على الالتزام ببنودها، وهو ما يقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
وفي معرض حديثه، أوضح اللواء ناصر سالم أن الاستراتيجية العسكرية المصرية تقوم على مبدأ الردع، مستشهدًا بالمبدأ العسكري المعروف: “إذا أردت أن تمنع الحرب فاستعد لها”. وأكد أن امتلاك قوات مسلحة قوية ومزودة بأحدث الأسلحة، مع إظهار هذه القدرات بصورة واضحة، يهدف إلى ردع أي طرف قد يفكر في الاعتداء على مصر، عبر إقناعه بأن تكلفة أي مواجهة ستكون أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة.
وأضاف أن مصر عززت قدراتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة لمواجهة التحديات المتعددة التي شهدتها المنطقة، سواء المرتبطة بالأوضاع في غز ة، أو التطورات على الحدود الغربية، أو التهديدات التي طالت مصادر المياه وحقول الغاز في البحر المتوسط، وهو ما فرض على الدولة تبني سياسة تقوم على تعزيز القوة العسكرية كوسيلة للحفاظ على الاستقرار ومنع اندلاع الحروب.
وفي المقابل، يرى سالم أن إسرائيل تواصل تنفيذ مشروعها التوسعي في محيطها الإقليمي، مستشهدًا بتحركاتها العسكرية في جنوب لبنان، والعمليات التي تنفذها داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن هذه السياسات تعكس رؤية إسرائيلية طويلة المدى تتجاوز حدود الصراع الحالي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن امتلاك مصر لقوة عسكرية كبيرة يجعل أي تفكير في مواجهة مباشرة معها مختلفًا تمامًا عن تجارب إسرائيل في ساحات أخرى، مشددًا على أن الهدف الأساسي من تطوير القوات المسلحة المصرية هو الحفاظ على الأمن القومي وترسيخ معادلة الردع، بما يضمن منع اندلاع أي حرب مستقبلية، وليس السعي إليها.
أسلحة صينية للجيش المصري تثير قلق إسرائيل؟
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات على اهتمام مصر بتوسيع نطاق تعاونها العسكري مع الصين، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مصادر التسليح وتعزيز قدرات القوات المسلحة بأحدث المنظومات القتالية. ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه العالم تحولًا في موازين القوى العسكرية، مع صعود الصناعات الدفاعية الصينية وقدرتها على تقديم أنظمة متطورة بتكلفة أقل وقيود سياسية أقل مقارنة بالأسلحة الغربية.
وتشير التقديرات إلى أن القاهرة تدرس عددًا من المنظومات الصينية التي يمكن أن تشكل نقلة نوعية في قدراتها الجوية والدفاعية، وفي مقدمتها المقاتلة J-10C، التي تعد من أحدث مقاتلات الجيل الرابع والنصف، والمجهزة برادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA)، إضافة إلى قدرتها على حمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل PL-15، ما يمنحها قدرة كبيرة على الاشتباك مع الأهداف قبل دخولها مدى الرؤية.
ولا يتوقف الاهتمام عند هذا الحد، إذ تتجه الأنظار أيضًا إلى المقاتلتين الشبحيتين J-20 وJ-35. فالأولى تمثل رأس الحربة في سلاح الجو الصيني، وتتميز بقدرات شبحية متقدمة ومدى عملياتي كبير يجعلها مناسبة لفرض التفوق الجوي وتنفيذ المهام بعيدة المدى، بينما تُعد J-35 مقاتلة متعددة المهام من الجيل الخامس، صممت للعمل من القواعد البرية وحاملات الطائرات، وتتميز ببصمة رادارية منخفضة وقدرات هجومية ودفاعية متطورة، ما يجعلها خيارًا جذابًا للدول التي تسعى إلى امتلاك قدرات قتالية من الجيل الخامس.
إلى جانب المقاتلات، يبرز اهتمام مصري محتمل بطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500، التي تمثل أحد أهم عناصر القيادة والسيطرة الحديثة. فهذه الطائرة توفر تغطية رادارية واسعة، وتستطيع اكتشاف وتتبع مئات الأهداف الجوية والبحرية في وقت واحد، مع توجيه المقاتلات وإدارة العمليات الجوية بصورة لحظية، وهو ما يعزز الوعي الميداني ويزيد من كفاءة منظومة الدفاع الجوي والقوات الجوية المصرية.
وفي مجال الدفاع الجوي، تبرز منظومة HQ-9B باعتبارها أحد أبرز الخيارات الصينية بعيدة المدى، حيث صُممت للتعامل مع الطائرات المقاتلة والصواريخ الجوالة وبعض أنواع الصواريخ الباليستية، وتمتلك مدى اشتباك كبيرًا ورادارات متطورة تجعلها عنصرًا مهمًا في بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وهو ما يتماشى مع العقيدة المصرية القائمة على حماية المجال الجوي عبر دمج منظومات متنوعة من مصادر مختلفة.
ويرى مراقبون أن اهتمام القاهرة بهذه المنظومات لا يعني بالضرورة وجود صفقات محسومة، بل يعكس سياسة مصرية ثابتة تقوم على تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مورد واحد. فمنذ سنوات، عملت مصر على بناء ترسانة عسكرية تضم معدات أمريكية وروسية وفرنسية وألمانية وإيطالية وكورية جنوبية، وتسعى اليوم إلى توسيع هذا التنوع ليشمل التكنولوجيا الصينية المتقدمة.
كما أن إدخال هذه المنظومات، في حال إتمام أي تعاقدات مستقبلية، قد يمنح القوات المسلحة المصرية مزايا عملياتية مهمة، أبرزها تعزيز قدرات القتال خلف مدى الرؤية، ورفع كفاءة الإنذار المبكر، وتحسين منظومة القيادة والسيطرة، إلى جانب تعزيز الدفاع الجوي بعيد المدى، بما يسهم في زيادة قدرة الجيش المصري على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
إذا حصلت مصر مستقبلًا على منظومات صينية متقدمة مثل المقاتلات J-10C وJ-20 وJ-35، إلى جانب طائرة الإنذار المبكر KJ-500 ومنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى HQ-9B (يقال أنها تخدم بالفعل في مصر)، فإن ذلك قد يثير اهتمامًا وقلقًا داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية، نظرًا لما يمكن أن تضيفه هذه الأنظمة من قدرات نوعية للقوات المسلحة المصرية. فالمقاتلات الحديثة المزودة بصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة، قد تعزز الوعي الميداني، وترفع كفاءة الدفاع الجوي والسيطرة على المجال الجوي، وتزيد من تعقيد أي عمليات جوية معادية.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين القوى الكبرى على أسواق السلاح، تبدو الصين حريصة على توسيع حضورها في الشرق الأوسط من خلال تقديم أحدث منتجاتها العسكرية، بينما تواصل مصر انتهاج سياسة براغماتية تهدف إلى الحصول على أفضل التقنيات العسكرية بما يخدم متطلبات أمنها القومي ويحافظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-29 17:41:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-29 17:41:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
