وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ما يبدو أنه محاولة من مقاتلة الشبح الروسية سو-57 لاعتراض طائرات هجومية أوكرانية مسيّرة، لكنها أخفقت في منعها من الوصول إلى أكبر مصفاة نفط في روسيا يوم 6 يوليو 2026. وإذا تأكدت هذه الروايات، فإنها ستمثل إخفاقًا عملياتيًا نادرًا ومحرجًا لإحدى أكثر الطائرات القتالية الروسية تطورًا وندرة.
وتُظهر عدة صور ومقاطع مصورة المقاتلة وهي تناور بالقرب من الطائرات المسيّرة القادمة فوق مدينة أومسك في سيبيريا، الواقعة على بعد نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأشارت بعض المصادر إلى أن الطائرة أقلعت في اللحظات الأخيرة كخط دفاع أخير عن مصفاة أومسك للنفط، أكبر مصفاة في روسيا، لكنها لم تتمكن من منع الهجوم من بلوغ هدفه.
وتعود ملكية مصفاة أومسك إلى شركة غازبروم نفط، وتبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 20 مليون طن متري من النفط الخام سنويًا. وحتى وقت قريب، كانت المصفاة واحدة من منشأتين فقط ضمن أكبر عشر مصافٍ روسية لم تتعرضا لأي هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية، وفقًا لتحليل نشرته منصة Meduza الروسية المستقلة أواخر يونيو 2026، إلى جانب شركة أنغارسك للبتروكيماويات في منطقة إيركوتسك شرق البلاد.
نظرًا لموقعها الجغرافي البعيد عن أوكرانيا، كانت أومسك تُصنف كواحدة من أكثر الأهداف صعوبة أمام الطائرات المسيّرة الأوكرانية، إذ لم تشهد المنطقة أول تحذير رسمي من خطر هجمات بالمسيّرات إلا في 10 يونيو، دون أن يعقبه أي استهداف مؤكد آنذاك. وفي المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن حملتها المتواصلة ضد البنية التحتية النفطية الروسية أدت، بحلول مطلع يوليو، إلى تعطيل نحو 43% من إجمالي طاقة التكرير الروسية، وهو ما قالت إنه تسبب في تقنين توزيع الوقود وظهور طوابير أمام محطات الوقود في عشرات المناطق الروسية، وذلك قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة أومسك.
وكان وجود مقاتلة سو-57 فوق أومسك يتوافق مع نمط سبق أن رصده محللون عسكريون. فقد ذكر الصحفي المتخصص في شؤون الطيران توماس نيويديك، في تقرير نشره موقع The War Zone مطلع يوليو 2026، أن روسيا أعادت تهيئة عدد من مقاتلاتها الشبحية سو-57 لاعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز التي تستهدف المصافي والمنشآت الصناعية الدفاعية، استنادًا إلى صور أظهرت الطائرة مزودة بصواريخ R-73 وR-74 قصيرة المدى مثبتة خارجيًا، إلى جانب حاضن استهداف جديد قرب المحرك الأيسر.

وأشار نيويديك إلى أن روسيا لا تمتلك سوى نحو تسع مقاتلات سو-57 في الخدمة، وهي طائرات صُممت أساسًا لتحقيق التفوق الجوي، وليس لمطاردة طائرات هجومية منخفضة التكلفة. واعتبر أن تكليف هذه المقاتلات بمهام مكافحة المسيّرات يعكس وجود نقاط ضعف في شبكة الدفاع الجوي الأرضية الروسية، إذ يفترض عادة أن تتولى منظومات بانتسير قصيرة المدى، إلى جانب بطاريات إس-300 وإس-400 بعيدة المدى، مثل هذه المهام دون الحاجة إلى إشراك مقاتلات الجيل الخامس.
من جهتها، أفادت قناة المراقبة Exilenova+ بوقوع سلسلة انفجارات في مدينة أومسك خلال ظهر يوم 6 يوليو، مع تصاعد أعمدة الدخان فوق المدينة. كما رجحت أن المصفاة تعرضت لهجوم بواسطة نسخة مطورة من الطائرة المسيّرة الأوكرانية FP-1 التي تنتجها شركة Fire Point، وتتميز بتصميم غير تقليدي للأجنحة. وكانت التقارير الأولية قد تحدثت عن إصابتين مؤكدتين على الأقل، قبل أن تشير الأدلة المصورة اللاحقة إلى عدد أكبر بكثير من الضربات.
وأكدت الصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت عقب الهجوم أن الضربة أصابت هدفها، حيث أظهرت ما لا يقل عن سبع طائرات مسيّرة وهي تضرب مجمع المصفاة، وهو ما يحول الواقعة من مجرد ادعاءات غير مؤكدة بشأن فشل مقاتلة سو-57 في اعتراض الهجوم، إلى هجوم ناجح ومؤكد على أحد أكثر الأهداف الروسية تحصينًا وصعوبة في الوصول إليه.
وتكتسب هذه الضربة أهمية استراتيجية كبيرة، وهو ما أوضحته إيرينا تيريخ، الرئيسة التنفيذية والمديرة الفنية لشركة Fire Point الأوكرانية، التي يُعتقد أن طائراتها المسيّرة FP-1 كانت وراء الهجوم، حيث قالت:
“تم تحقيق إنجاز جديد. حتى اليوم، كانت مصفاة أومسك واحدة من اثنتين فقط ضمن أكبر عشر مصافٍ روسية لم تتعرض لهجوم بطائرات أوكرانية مسيّرة، والأخرى هي شركة أنغارسك للبتروكيماويات في مقاطعة إيركوتسك. وتقع كلتاهما خلف جبال الأورال. وكانت موسكو تعول على مصفاة أومسك للمساعدة في موازنة أزمة الوقود بعد الحملة الناجحة التي نفذتها قوات الدفاع الأوكرانية، إذ إن طاقتها الإنتاجية تقارب ضعف طاقة مصفاة موسكو. كما أنها المصفاة الروسية الوحيدة التي تنتج محفزات التكسير، وهي مادة أساسية تعتمد عليها عمليات التكرير الثانوية في المصافي الأخرى.”
وفي جميع الأحوال، سواء شاركت مقاتلة سو-57 بالفعل في محاولة اعتراض الهجوم أم لا، فإن النتيجة المؤكدة على الأرض تتمثل في نجاح الطائرات المسيّرة في استهداف أكبر مصفاة نفط روسية، والتي كانت تُعد حتى الآن محمية ببعدها الجغرافي. كما أن أسطول المقاتلات الذي تعتمد عليه موسكو لحماية ما تبقى من منشآتها الحيوية لم يثبت حتى الآن قدرته على توفير حماية فعالة أمام هذا النوع من الهجمات.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-07 04:08:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-07 04:08:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.