واستشهدت طهران بصور قالت إنها التُقطت يوم أمس لمقاتلة أمريكية من طراز إف-35 أثناء تحليقها فوق مدينة أصفهان وسط البلاد، معتبرة أن توثيق الطائرة في الأجواء الإيرانية يمثل دليلًا على قدرة أنظمة الرصد الإيرانية على اكتشاف هذا النوع من المقاتلات الشبحية.
وأظهرت صور نادرة التُقطت صباح يوم أمس (9 يوليو) من قبل أحد هواة رصد الطائرات في مدينة أصفهان وسط إيران، ظهور مقاتلات أمريكية من طراز F-35A Lightning II التابعة لسلاح الجو الأمريكي أو الحرس الوطني الجوي الأمريكي وهي تحلق فوق المدينة.
وتُظهر اللقطات المتداولة المقاتلات وهي تنفذ تحليقًا فوق الأجواء الإيرانية دون أن تبدو هناك أي مؤشرات على تعرضها لاعتراض أو تدخل أثناء وجودها في المجال الجوي الذي ظهرت فيه.
وأثارت الصور اهتمامًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، نظرًا لندرة توثيق مثل هذه المشاهد، خاصة أنها التُقطت من داخل مدينة أصفهان، التي تُعد من أبرز المراكز الاستراتيجية في إيران وتضم منشآت عسكرية وصناعية مهمة.
ويأتي هذا الادعاء بعد أسابيع من إعلان إيران، خلال الحرب الأخيرة، أنها تمكنت من إسقاط مقاتلات من طراز إف-35، وهي مزاعم قوبلت آنذاك بتشكيك واسع في ظل غياب أدلة مستقلة تؤكدها.
ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل إضافية حول الوسائل أو المنظومات التي قالت إنها استخدمت لرصد الطائرة، كما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الأمريكي بشأن الصور المتداولة أو الادعاءات الإيرانية المتعلقة بقدرات الكشف.
خلال الحرب، أعلنت إيران أكثر من مرة أنها تمكنت من إسقاط مقاتلات شبحية من طراز إف-35، واعتبرت ذلك إنجازًا عسكريًا غير مسبوق، نظرًا لأن هذه الطائرة تُعد من أكثر المقاتلات تقدمًا في العالم، وتتميز ببصمة رادارية منخفضة تجعل اكتشافها واعتراضها مهمة بالغة الصعوبة.
وجاءت هذه الإعلانات عبر بيانات رسمية وتصريحات لوسائل إعلام إيرانية، تحدثت عن إسقاط طائرات من هذا الطراز بواسطة منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، بل ونشرت صورًا ومقاطع فيديو قالت إنها توثق العملية. إلا أن هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك واسع، إذ لم تُعرض أدلة مستقلة وقاطعة تؤكد تدمير مقاتلة إف-35 أو العثور على حطامها، كما لم يصدر عن الولايات المتحدة أو إسرائيل أي تأكيد لفقدان طائرة من هذا النوع في تلك الحوادث.
في المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) صحة هذه المزاعم، مؤكدة أن أي مقاتلة إف-35 لم تُسقط فوق إيران. ومع ذلك، أقرت واشنطن في إحدى الحوادث بأن إحدى الطائرات نفذت هبوطًا اضطراريًا في قاعدة عسكرية بعد تعرضها لأضرار خلال مهمة قتالية، لكنها شددت على أن الطائرة لم تُسقط وأن الطيار نجا من الحادث.
ويشير محللون إلى أن إثبات إسقاط مقاتلة شبحية مثل إف-35 يتطلب أدلة مادية واضحة، مثل صور لحطام الطائرة يمكن التحقق منها، أو بيانات رسمية من الجهة المشغلة تؤكد خسارتها، وهو ما لم يتوفر بصورة مستقلة حتى الآن. ولذلك بقيت الروايات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة محل جدل، في ظل ما يُعرف بـ”ضباب الحرب”، حيث تتداخل المعلومات العسكرية مع الحرب الإعلامية والدعاية.


وتُعد المقاتلة “إف-35 لايتنينغ 2” واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة تطورًا في العالم، ويكمن أبرز عناصر تفوقها في بصمتها الرادارية المنخفضة للغاية، التي تجعل اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية أكثر صعوبة مقارنة بالمقاتلات غير الشبحية. ويعود ذلك إلى تصميم هيكلها بزوايا خاصة تعمل على تشتيت الموجات الرادارية، إلى جانب استخدام مواد ماصة للرادار ودمج الأسلحة داخل حجرات داخلية للحفاظ على خصائص التخفي.
لا توجد أرقام رسمية معلنة بشأن البصمة الرادارية لمقاتلة إف-35، إذ تُصنف هذه البيانات ضمن المعلومات العسكرية السرية. ومع ذلك، تشير معظم التقديرات المتداولة في المصادر المفتوحة إلى أن البصمة الرادارية للطائرة عند النظر إليها من الأمام تتراوح بين 0.001 و0.005 متر مربع، وهي قيمة منخفضة للغاية مقارنة بالمقاتلات التقليدية، ما يجعل اكتشافها وتتبعها أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من أنظمة الرادار. وتتحقق هذه الخصائص بفضل تصميم الهيكل الشبحي، واستخدام مواد ماصة للموجات الرادارية، وحمل الأسلحة داخل حجرات داخلية تقلل من الانعكاسات الرادارية. ورغم ذلك، فإن البصمة الرادارية للطائرة ليست ثابتة، بل تختلف باختلاف زاوية الرصد، ونوع الرادار المستخدم، والتردد العامل عليه، إضافة إلى الحمولة والظروف التشغيلية.
ولا تقتصر قدرات إف-35 على التخفي فقط، إذ تتميز برادار متطور من نوع AN/APG-81 AESA، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، ومنظومة استشعار موزعة DAS توفر تغطية بزاوية 360 درجة، إضافة إلى نظام الاستهداف الكهروبصري EOTS الذي يسمح برصد الأهداف وتتبعها بدقة عالية. كما تمتلك الطائرة قدرة فائقة على دمج البيانات الواردة من مختلف المستشعرات وتبادلها مع المنصات الجوية والبرية والبحرية في الوقت الفعلي، ما يمنح الطيار وعيًا ميدانيًا استثنائيًا ويجعلها مركزًا لجمع وتوزيع المعلومات داخل ساحة المعركة.
وتبلغ السرعة القصوى للمقاتلة نحو 1.6 ماخ، بينما يصل مداها القتالي إلى أكثر من 1,000 كيلومتر بحسب النسخة وطبيعة المهمة، وهي قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع والحرب الإلكترونية في آن واحد، الأمر الذي يجعلها إحدى أكثر المقاتلات متعددة المهام تطورًا في الخدمة حاليًا.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-10 16:52:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-10 16:52:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



