الدفاع والامن

البحرية الأميركية تطور مقاتلات مسيّرة تنطلق من حاملات الطائرات بمدى يتجاوز 1850 كيلومتراً

bbcorp

الولايات المتحدة تتجه نحو مقاتلات مسيّرة بحرية بمدى يتجاوز 1850 كيلومتراً.

موقع الدفاع العربي – 26 يوليو 2026: تعمل البحرية الأميركية على وضع الأسس لبرنامج جديد يهدف إلى تطوير طائرات مسيّرة قتالية قادرة على العمل من فوق حاملات الطائرات النووية، مع امتلاكها مدى عمليات لا يقل عن ألف ميل بحري (نحو 1852 كيلومتراً) من دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود جواً، في خطوة تعكس توجه واشنطن نحو تعزيز قدرات جناحها الجوي البحري لمواجهة التحديات المستقبلية.

وفي هذا السياق، أصدرت قيادة أنظمة الطيران البحرية الأميركية (NAVAIR)، عبر الجهة المسؤولة عن اقتناء الطائرات، في 14 يوليو الجاري، طلب معلومات من شركات الصناعات الدفاعية لاستطلاع الحلول التقنية والصناعية المتاحة لتطوير وإنتاج هذا الجيل الجديد من الطائرات غير المأهولة المخصصة للعمل على متن حاملات الطائرات.

ولا يمثل هذا الطلب إعلاناً عن برنامج شراء أو مناقصة رسمية، بل يعد مرحلة استكشافية تهدف إلى تقييم قدرات الشركات قبل اتخاذ قرار بإطلاق مشروع تطوير متكامل، على أن تستقبل البحرية الأميركية ردود الشركات المهتمة حتى 13 أغسطس المقبل.

ويأتي المشروع ضمن رؤية “الجناح الجوي المستقبلي” (Air Wing of the Future)، التي تسعى إلى إعادة تشكيل القوة الجوية العاملة على حاملات الطائرات عبر دمج المقاتلات المأهولة من الجيلين الخامس والسادس مع طائرات مسيّرة متطورة تعمل جنباً إلى جنب، تمهيداً لاستبدال الاعتماد التدريجي على مقاتلات الجيل الرابع مثل F/A-18 Super Hornet.

كما يشكل البرنامج جزءاً من مبادرة “الأسطول الذهبي” (Golden Fleet)، التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف تحديث الأسطول البحري وتسريع إدخال منصات قتالية جديدة، سواء في مجال السفن أو الطيران العسكري، مع تقليص فترات التطوير والتعاقد التي كانت تستغرق سنوات طويلة.

وتستفيد البحرية الأميركية في هذا المسار من الخبرات المكتسبة عبر برنامج الطائرة المسيّرة MQ-25A Stingray، التي طورتها شركة بوينغ لتوفير التزود بالوقود جواً للطائرات المقاتلة، والتي خضعت لاختبارات تشغيلية خلال عام 2026 تمهيداً لإدخالها الخدمة على متن حاملات الطائرات من فئتي نيميتز وفورد.

وبالتوازي مع ذلك، يتقدم برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA)، الذي يركز على تطوير طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة تعمل إلى جانب الطائرات المأهولة ضمن مفهوم “الجناح المخلص” (Loyal Wingman)، بما يسمح بتوسيع مدى العمليات وزيادة القوة القتالية مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون.

وتتنافس عدة شركات دفاعية أميركية، من بينها أندوريل، وبوينغ، وجنرال أتوميكس، ونورثروب غرومان، على تطوير نسخة بحرية من هذه الطائرات، بينما تعمل لوكهيد مارتن على تطوير البرمجيات التي تمكن مشغلاً واحداً من إدارة عدد من الطائرات المسيّرة في الوقت نفسه.

ووفق المتطلبات التي حددتها البحرية، يجب أن تكون المنصة الجديدة قادرة على العمل بكفاءة مع أنظمة الإقلاع والهبوط المستخدمة على حاملات الطائرات الأميركية، سواء عبر المنجنيقات البخارية التقليدية أو منظومة الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS)، إضافة إلى أنظمة أسلاك الإيقاف المستخدمة أثناء الهبوط.

كما أبدت البحرية اهتماماً بالحلول التي تعتمد تقنيات الإقلاع والهبوط العموديين، بما يمنح هذه الطائرات القدرة على العمل أيضاً من منصات بحرية أصغر، مثل المدمرات والقواعد البحرية المتنقلة، دون الحاجة إلى مدرجات تقليدية.

وفي ما يتعلق بالقدرات العملياتية، تشترط البحرية أن تتمكن الطائرة من تنفيذ مهام هجومية على مسافة لا تقل عن ألف ميل بحري انطلاقاً من حاملة الطائرات من دون إعادة التزود بالوقود، وهو مطلب يعكس الحاجة إلى إبقاء حاملات الطائرات خارج نطاق الصواريخ المضادة للسفن بعيدة المدى التي أصبحت تشكل تهديداً متزايداً في ساحات القتال الحديثة.

ويركز البرنامج أيضاً على تحسين استغلال المساحات المحدودة فوق سطح الحاملة، من خلال مراعاة مفهوم “Spot Factor”، الذي يقيس حجم المساحة التي تشغلها الطائرة مقارنة بقدراتها القتالية، لضمان تشغيل أكبر عدد ممكن من الطائرات بكفاءة عالية.

وتشترط البحرية كذلك أن تتوافق أي منظومة جديدة مع أنظمة التحكم الخاصة بالطائرات غير المأهولة المستخدمة حالياً في برنامج MQ-25، بما يضمن دمجها ضمن البنية التشغيلية القائمة بدلاً من إنشاء أنظمة مستقلة لكل منصة جديدة.

ولم تقتصر متطلبات البحرية على الجوانب التقنية فقط، بل شملت أيضاً القدرات الصناعية، حيث طُلب من الشركات تقديم خطط توضح إمكانية رفع وتيرة الإنتاج بسرعة في حال اندلاع نزاع واسع النطاق، إلى جانب آليات خفض تكلفة التصنيع لضمان استدامة البرنامج على المدى البعيد.

كما يتعين على الشركات المتنافسة تقديم جدول زمني واضح يشمل موعد أول رحلة تجريبية، وأول هبوط ناجح على متن حاملة طائرات، ثم الوصول إلى مرحلة القدرة التشغيلية الأولية (IOC)، بما يسمح للبحرية بتقييم سرعة انتقال المشروع من مرحلة التطوير إلى الخدمة الفعلية.

ورغم أن إصدار طلب المعلومات لا يعني التزام البحرية الأميركية بالتعاقد مع أي جهة، فإن طبيعة المتطلبات المطروحة تكشف عن تحول واضح في فلسفة تطوير القوة الجوية البحرية، إذ أصبح التركيز ينصب على المدى البعيد، والمرونة التشغيلية، والتشغيل المشترك بين الطائرات المأهولة والمسيّرة، إلى جانب القدرة على الإنتاج السريع، بما يواكب متطلبات الحروب الحديثة والتحديات التي تفرضها المنافسة مع القوى العسكرية الكبرى.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-26 16:23:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-26 16:23:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

beiruttime-lb.com — البحرية الأميركية تطور مقاتلات مسيّرة تنطلق من حاملات الطائرات بمدى يتجاوز 1850 كيلومتراً

مقالات ذات صلة