ورأى اللقاء أن الجريمة لم تكن حدثًا معزولًا، بل نتيجة طبيعية لمسار سياسي انحدر إلى حد منح الاحتلال شعورًا بأنه فوق المساءلة. فما سُمّي بـ”اتفاق العار” لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل لحظة سياسية جرى فيها تحويل السيادة إلى ورقة تفاوض، والحق الوطني إلى مادة للمساومة، فكان أن تمدد الاحتلال في عدوانه، واستباح الأرض والناس، مستندًا إلى يقينه بأن الإرادة الرسمية قد نزعت عن نفسها عناصر الردع والمواجهة.
وقال ان أخطر ما يُصيب الأوطان ليس العدوان الخارجي وحده، بل أن يصبح التفريط خيارًا سياسيًا، والتنازل نهجًا، والصمت شريكًا في صناعة الجريمة. فالاحتلال يضغط على الزناد، لكن من يمنحه الغطاء ويُسقط عن جرائمه كلفة العدوان، يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية لا تقل خطورة عن فعل المعتدي نفسه.
وانطلاقًا من ذلك، حمل اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام السلطة اللبنانية، وكل من ساهم أو برر أو روّج للسياسات التي شرعنت استباحة لبنان، المسؤولية الوطنية الكاملة عن هذا المسار الخطير، ويدعو إلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الحامية لشعبها، لا الدولة التي تكتفي بتعداد الشهداء وإحصاء الخسائر.
كما اكد اللقاء أن حماية الإنسان اللبناني تبدأ بحماية سيادة لبنان، وأن الكرامة الوطنية ليست قابلة للتجزئة أو المقايضة، وأن أي مشروع سياسي يقوم على المساومة على الحقوق الوطنية لن ينتج إلا مزيدًا من الدم والخراب.
وتقدم اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام بأحر التعازي إلى عائلات الشهداء، وإلى أبناء النبطية والجنوب وكل لبنان، مؤكدًا أن دماء الأبرياء ستبقى شهادةً على وحشية الاحتلال، كما ستبقى إدانةً تاريخية لكل من ظن أن التفريط بالسيادة يمكن أن يصنع سلامًا، فيما أثبتت التجارب أن الأوطان التي تتنازل عن حقها في أن تكون سيدة قرارها، لا تحصد إلا مزيدًا من الاحتلال، ومزيدًا من الشهداء.
نشر لأول مرة على: www.almanar.com.lb
تاريخ النشر: 2026-07-06 20:34:00
الكاتب: أحمد شعيتو
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.almanar.com.lb
بتاريخ: 2026-07-06 20:34:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.