
موقع الدفاع العربي – 16 يوليو 2026: عاد ملف منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400” إلى الواجهة مجددًا، بعد تقارير تحدثت عن استعداد تركيا للتخلي عنها في إطار مساعٍ لإزالة إحدى أبرز العقبات أمام استعادة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمال العودة إلى برنامج المقاتلة الشبح إف-35. ووفقًا لما أورده موقع “بيزنس إنسايدر أفريكا”، فإن هذا السيناريو، رغم تداوله على نطاق واسع، لا يزال يواجه تحديات قانونية وسياسية معقدة.
ويبرز في مقدمة هذه التحديات أن منظومة إس-400 روسية الصنع، ما يعني أن أي عملية إعادة تصدير أو نقل إلى دولة ثالثة تتطلب موافقة موسكو، وهو ما يجعل مستقبل المنظومة مرتبطًا ليس فقط بالمفاوضات التركية الأمريكية، بل أيضًا بطبيعة العلاقات السياسية والعسكرية بين أنقرة وموسكو.
وفي هذا السياق، طرح التقرير تساؤلًا حول إمكانية انتقال المنظومة إلى إحدى الدول الإفريقية، مستندًا إلى أن بعض دول القارة تمتلك خبرة طويلة في تشغيل الأنظمة العسكرية الروسية. ويأتي اسم الجزائر في مقدمة هذه الدول، إلى جانب مصر التي انتهجت خلال السنوات الأخيرة سياسة تقوم على تنويع مصادر التسليح بين الشرق والغرب.
ورغم ذلك، فإن الحديث عن مصر والجزائر لا يستند إلى وجود مفاوضات أو عروض رسمية، وإنما يمثل قراءة جيوسياسية لطبيعة سوق السلاح في المنطقة، حيث يُنظر إلى البلدين باعتبارهما من أبرز مشغلي المنظومات الروسية، ما قد يجعلهما من بين الأسماء المطروحة نظريًا في حال قررت تركيا التخلي عن المنظومة.
ولا تقتصر أهمية الملف على مصير منظومة إس-400 وحدها، بل تمتد إلى مستقبل العلاقات الدفاعية بين أنقرة وواشنطن. ففي حال تمكنت تركيا من إزالة العقبة المرتبطة بالمنظومة الروسية، فقد تقترب من العودة إلى برنامج إف-35، وربما تشهد العلاقات العسكرية بين البلدين انفراجة تشمل تخفيف أو رفع العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليها بسبب صفقة السلاح الروسية.
كما أشار التقرير إلى أن سياسة تنويع مصادر التسليح تمنح العديد من الدول الإفريقية مرونة استراتيجية، لكنها في المقابل تضعها أمام ضغوط سياسية ناجمة عن التنافس بين القوى الكبرى، ما يجعل قرارات شراء الأسلحة مرتبطة بحسابات جيوسياسية تتجاوز الجوانب العسكرية.
ويرى خبراء أن الحديث عن وجود تنافس مباشر بين مصر والجزائر للحصول على منظومة إس-400 لا يستند إلى معطيات فعلية، إذ إن لكل دولة عقيدتها العسكرية وخياراتها التسليحية المختلفة. فمصر تتبنى منذ سنوات سياسة تنويع مصادر التسليح مع مراعاة علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، وهو ما انعكس سابقًا في تراجعها عن التعاقد على مقاتلات سو-35 الروسية، مقابل تعزيز أسطولها من مقاتلات رافال الفرنسية.
في المقابل، تعتمد الجزائر بصورة أكبر على التسليح الروسي، كما ارتبط اسمها خلال الفترة الماضية بتقارير تحدثت عن حصولها على مقاتلات سو-57، وهي معلومات لم تؤكدها السلطات رسميًا. ويرى محللون أن امتلاك الجزائر لهذا النوع من الطائرات، إذا تأكد، قد يدفع الولايات المتحدة إلى تسريع الموافقة على حصول المغرب على مقاتلات إف-35، الأمر الذي قد يعيد تنشيط سباق التسلح في منطقة شمال إفريقيا.
ويشير محللون أيضًا إلى أن المغرب، الذي يعتمد تاريخيًا على التسليح الأمريكي، يواصل سعيه للحصول على إف-35، بينما تواصل الجزائر الاعتماد على المنظومات الروسية، ما يجعل المسارين العسكريين للبلدين مختلفين. كما أن تصدير المقاتلات الأمريكية المتقدمة يخضع لاعتبارات سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى شروط تتعلق بالتعامل مع بعض الأنظمة العسكرية الروسية.
ومن الناحية الفنية، يرى خبراء أن مصر والجزائر تمتلكان الخبرة اللازمة لتشغيل منظومة إس-400 ودمجها ضمن شبكات الدفاع الجوي، بحكم اعتمادهما الطويل على المعدات الروسية. إلا أن مصر عززت خلال العقود الأخيرة اعتمادها على المنظومات الغربية، سواء عبر مقاتلات إف-16 الأمريكية أو رافال الفرنسية، مع استمرار تشغيل عدد من المنظومات الروسية مثل ميغ-29.
وفي الوقت نفسه، دفعت القيود الأمريكية المتعلقة بتصدير بعض المقاتلات والأسلحة المتقدمة إلى القاهرة نحو توسيع التعاون العسكري مع شركاء آخرين، من بينهم الصين، في إطار سياسة تهدف إلى تنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على طرف واحد.
وفي المقابل، طرحت تركيا خلال الفترة الماضية مقترحًا يقضي بالاحتفاظ بمنظومة إس-400 مع إخضاعها لرقابة مشتركة تركية أمريكية، بحيث لا يتم تشغيلها إلا في ظروف استثنائية. كما تعمل أنقرة بالتوازي على تطوير منظومة دفاع جوي محلية متقدمة ضمن مشروع “القبة الفولاذية”، بالتعاون مع شركات محلية وشركاء أوروبيين، وهو ما قد يقلل تدريجيًا من اعتمادها على المنظومة الروسية.
وتُعد إس-400 من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورًا في العالم، إذ تمتلك قدرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة (400 كيلومتر)، والاشتباك مع الطائرات والصواريخ باستخدام صواريخ بعيدة المدى، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في موازين القوى الإقليمية.
وفي النهاية، يبقى مستقبل منظومة إس-400 التركية رهينًا بتشابك المصالح الروسية والتركية والأمريكية، في وقت لا تزال فيه الأحاديث عن انتقالها إلى مصر أو الجزائر تندرج ضمن نطاق التحليلات والتقديرات الجيوسياسية، دون وجود أي مؤشرات رسمية تؤكد اقتراب إبرام مثل هذه الصفقة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-16 16:57:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-16 16:57:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
