وجرى هذا العرض بواسطة الجناح 142 للحرس الوطني الجوي في ولاية أوريغون بقاعدة ماونتن هوم الجوية. ورغم أن عملية الإسقاط نُفذت في مايو 2026، فإن القوات الجوية الأمريكية أعلنت عن هذا الإنجاز رسميًا يوم الجمعة الموافق 17 يوليو.
وخلال سلسلة من 10 طلعات جوية، تمكنت مقاتلات F-15EX من إسقاط 36 قنبلة تدريبية خاملة (غير مزودة بمتفجرات)، شملت قنابل BDU-50 بوزن 500 رطل وقنابل BDU-56 بوزن 2000 رطل.
ورغم أنها قنابل تدريبية، فإنها تمتلك الأبعاد والوزن والخصائص الباليستية نفسها للقنابل القتالية الحقيقية مثل Mk 82 وMk 84، ما يجعلها مناسبة لتقييم الأداء العملياتي دون استخدام متفجرات حية.
وهدفت التجربة إلى اختبار قدرة نقاط تعليق الأسلحة على تحمل الأحمال الثقيلة، وقياس تأثير مقاومة الهواء، ومعدلات استهلاك الوقود، إضافة إلى التحقق من إجراءات السلامة الخاصة بفرق تحميل الذخائر الأرضية، وكل ذلك دون تسجيل أي حوادث.
انتقال من التفوق الجوي إلى الهجوم الأرضي
لم يكن هذا الإنجاز سهلًا، إذ إن الجناح 142 كان يشغل سابقًا مقاتلات F-15C/D المصممة أساسًا لمهام التفوق الجوي، ما فرض على الطيارين وأطقم الصيانة تعلم تكتيكات الهجوم الأرضي من الصفر بعد الانتقال إلى F-15EX.
وحاليًا لا يمتلك سوى ثلاثة طيارين في الوحدة خبرة سابقة في تنفيذ الضربات الأرضية، ما دفعهم إلى إعداد برنامج تدريبي مكثف لتأهيل بقية الطيارين المخضرمين.
أما على مستوى الأطقم الفنية، فقد أُرسل مختصو التسليح إلى قاعدة نيليس الجوية للحصول على شهادات اعتماد خاصة، قبل العودة لتدريب الفرق المحلية في قاعدة بورتلاند.
“وحش الحمولة” بتقنيات رقمية متطورة
تمثل F-15EX Eagle II أحدث تطوير لعائلة F-15 الشهيرة، وقد استند تصميمها إلى مقاتلتي F-15QA القطرية وF-15E Strike Eagle.
وتتميز المقاتلة بنظام تحكم رقمي بالطيران Fly-by-Wire، ورادار AN/APG-82 AESA المتطور، إلى جانب منظومة الحرب الإلكترونية والدفاع الذاتي EPAWSS.
ويبرر حجم حمولتها الضخم لقب “شاحنة القنابل”، إذ تؤكد شركة بوينغ أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 29,500 رطل (نحو 13.3 طنًا) من الأسلحة الخارجية، مع سرعة قصوى تبلغ 2.5 ماخ.
وبهذه الحمولة، تستطيع أربع مقاتلات F-15EX نظريًا حمل 48 صاروخًا من طراز AIM-120 AMRAAM جو-جو، أو 12 صاروخ كروز بعيد المدى من طراز AGM-158 JASSM.
ولا تُصمم F-15EX لاختراق شبكات الدفاع الجوي الكثيفة كما تفعل المقاتلة الشبح F-35، بل يتمثل دورها في إطلاق الأسلحة بعيدة المدى من خارج نطاق التهديد، أو تنفيذ ضربات كثيفة بعد تحييد الدفاعات الجوية المعادية.
نحو الجاهزية القتالية الكاملة
وأكدت القوات الجوية الأمريكية أن نجاح إسقاط 36 قنبلة لا يعني أن المقاتلة أصبحت جاهزة بالكامل لجميع سيناريوهات القتال، بل يمثل خطوة رئيسية ضمن برنامج التأهيل العملياتي.
ومن المقرر أن ينتقل الجناح 142 إلى قاعدة نيليس الجوية في ولاية نيفادا خلال أواخر أغسطس 2026، حيث سيخوض اختبارات أكثر تعقيدًا تشمل إسقاط قنابل حية، وتجربة أنظمة التوجيه الدقيق، وتنفيذ هجمات في بيئة تشويش إلكتروني، إضافة إلى محاكاة عمليات قتالية متواصلة وعالية الكثافة.
ويمثل نجاح هذه الاختبارات خطوة إضافية نحو دمج القدرات الهجومية لمقاتلة F-15EX في العمليات القتالية الفعلية، في وقت تراهن فيه القوات الجوية الأمريكية على هذه المقاتلة الثقيلة لتعزيز قوة الردع العالمية وتوفير منصة متعددة المهام تجمع بين الحمولة الضخمة والسرعة والمرونة التشغيلية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
