موقع الدفاع العربي – 26 يوليو 2026: لا يزال حادث تحطم مقاتلة سو-57 في 23 يوليو بالقرب من مدينة زفينيغورود، غرب موسكو، يثير العديد من التساؤلات مع بدء ظهور روايات غير رسمية حول أسبابه. ففي حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية في البداية أن الحادث وقع أثناء رحلة تدريب روتينية، ورجحت مبدئيًا أن يكون ناجمًا عن عطل فني، تشير مصادر مقربة من مجتمع الطيران الروسي ومحللو الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) إلى سيناريو أكثر تحديدًا، يتمثل في فقدان متزامن للطاقة في كلا المحركين مباشرة بعد الإقلاع.
وتمكن الطيار من القفز بالمظلة بسلام، ووفقًا لعدة مصادر روسية، فإن إصاباته لا يُتوقع أن تؤثر على تعافيه أو على إمكانية عودته إلى الخدمة الجوية مستقبلًا. كما لم يسفر الحادث عن وقوع ضحايا أو أضرار على الأرض.
بدأت فرضية تعطل المحركين معًا تكتسب مصداقية بعد منشورات للمحلل الروسي جورج، المعروف بعلاقاته الوثيقة داخل مجتمع الطيران الروسي. وبعد الحادث، كتب المحلل أن الطيار “لم يكن بإمكانه فعل أكثر من الانزلاق”، في إشارة واضحة إلى فقدان كامل لقوة الدفع. ورغم أنه امتنع عن تقديم مزيد من التفاصيل، فقد فسر عدد من المراقبين تصريحاته على أنها تأكيد غير مباشر بأن المشكلة أصابت المحركين في الوقت نفسه، مما ترك للطيار فرصة ضئيلة جدًا لاستعادة السيطرة على الطائرة على الارتفاع المنخفض.
وحتى الآن، لم تؤكد أي جهة روسية رسمية هذه الرواية، بينما فتحت لجنة التحقيق الروسية تحقيقًا لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات لقواعد تشغيل الطيران.
هل كانت بالفعل النسخة الجديدة Su-57D ثنائية المقعد؟
أثار الحادث أيضًا تساؤلات بشأن الهوية الحقيقية للطائرة المنكوبة. إذ تؤكد عدة وسائل إعلام أوكرانية متخصصة ومراقبو الاستخبارات مفتوحة المصدر أن الطائرة التي تحطمت كانت Su-57D، وهي النسخة الجديدة ثنائية المقعد التي بدأ الكشف عن وجودها قبل شهرين فقط، عقب تنفيذ أول رحلة لها في 19 مايو.
وإذا ثبتت صحة هذا التحديد، فإن تداعيات الحادث ستكون أكبر بكثير من مجرد خسارة طائرة عملياتية. فالنسخة Su-57D تمثل أحد أهم التطورات في برنامج الطائرة، إذ صُممت ليس فقط لأغراض التدريب المتقدم، بل أيضًا لتنفيذ مهام مستقبلية تشمل التحكم بالطائرات المسيّرة القتالية، وتنسيق العمليات بين الطائرات غير المأهولة، فضلًا عن تعزيز فرص تصدير المقاتلة.
ومع ذلك، لم تؤكد حتى الآن كل من شركة الطائرات المتحدة الروسية (UAC) أو شركة سوخوي رسميًا وجود هذه النسخة أو أن الطائرة التي تحطمت كانت بالفعل هذا النموذج.
قاعدة كوبينكا تغذي التكهنات
أثار موقع سقوط الطائرة بدوره فرضيات جديدة. فقد تحطمت سو-57 بالقرب من قاعدة كوبينكا الجوية، التي تضم المركز 237 لاستعراض المعدات الجوية، وهي وحدة تُكلف عادة بتنظيم العروض الجوية والرحلات الاستعراضية أمام الوفود الرسمية والعملاء الأجانب المحتملين.
ولهذا السبب، يرى بعض المحللين أن الرحلة ربما لم تكن مخصصة للتدريب فقط، بل قد تكون جزءًا من عرض أمام وفد أجنبي. وتكتسب هذه الفرضية أهمية لأن قاعدة كوبينكا ليست القاعدة الرئيسية المعتادة لتدريب الطيارين المقاتلين، إذ تؤدي قاعدة ليبيتسك هذا الدور عادة.
ولا توجد حتى الآن أدلة تؤكد هذه الفرضية، لكنها تذكر بسابقة محرجة لصناعة الطيران الروسية، عندما اشتعلت النيران في النموذج الأولي T-50-5 وفُقد عام 2014 خلال عرض جوي أُقيم أمام وفد هندي، كان آنذاك شريكًا في برنامج PAK FA.
انتكاسة جديدة لبرنامج Felon
بغض النظر عن السبب النهائي للحادث، فإنه يمثل ثاني خسارة مؤكدة لمقاتلة سو-57 منذ انطلاق البرنامج، والأولى خارج سياق العمليات القتالية منذ تحطم أحد النماذج الأولية عام 2019.
ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لموسكو، التي تسعى إلى إحياء صادرات مقاتلة Felon (وهو الاسم الرمزي الذي أطلقه حلف شمال الأطلسي “الناتو” على المقاتلة الروسية سو-57) في مواجهة المنافسة الشديدة من المقاتلة الأمريكية إف-35 والتطورات الصينية الجديدة في مجال المقاتلات الشبحية.
وإذا تأكد في النهاية أن الطائرة المفقودة كانت بالفعل النموذج الأولي ثنائي المقعد، فقد يضطر البرنامج إلى إعادة النظر في جدول اختبارات الطيران، ما قد يؤدي إلى تأخير تطوير نسخة تُعد عنصرًا أساسيًا في توسيع القدرات التشغيلية وتعزيز الجاذبية التجارية لأحدث مقاتلة شبحية روسية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-26 15:57:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-26 15:57:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.