ويستند هذا الطرح إلى عدة مؤشرات سابقة، أبرزها مراسم الكشف الرسمي عن المقاتلة عام 2021، حيث ظهرت الطائرة مزينة بأعلام عدد من الدول التي اعتُبرت آنذاك أسواقاً مستقبلية محتملة للبرنامج، وكان العلم العراقي من بين تلك الأعلام، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة مبكرة إلى اهتمام الشركة الكورية بالسوق العراقية.
كما عزز الإعلان الأخير لشركة KAI هذه التوقعات، إذ أوضحت أن خطتها التسويقية تستهدف بالدرجة الأولى الدول التي تشغل بالفعل طائرات من عائلة T-50 وFA-50. وتأتي مصر والعراق والإمارات في مقدمة هذه الدول، نظراً لامتلاك قواته الجوية أسطولاً من طائرات T-50IQ المستخدمة في التدريب والمهام القتالية الخفيفة، إلى جانب دول أخرى تشمل بولندا، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، والسعودية، وتايلاند.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن التحركات الكورية لم تعد تقتصر على مرحلة التسويق الأولي، إذ تشير التقارير إلى أن شركة KAI تجري منذ نحو عامين اتصالات ومباحثات مع عدد من الدول المستهدفة لبحث فرص التعاقد، بما في ذلك آليات التمويل عبر قروض ميسرة، ومناقشة المتطلبات الفنية لكل دولة، ووضع جداول زمنية مناسبة لعمليات التسليم.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة منافسة قوية في سوق المقاتلات، حيث تخطط كوريا الجنوبية لتقديم عروض متكاملة لا تقتصر على مقاتلات KF-21 فقط، بل تشمل أيضاً طائرات FA-50 Block 70 المطورة، وصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب طائرات قتالية مسيّرة متوسطة الحجم، في إطار حزمة دفاعية شاملة تهدف إلى تلبية احتياجات الدول الراغبة في تحديث قواتها الجوية مع الحفاظ على كفاءة تشغيلية وتكاليف تشغيل تنافسية.

وتُعد المقاتلة الكورية الجنوبية KF-21 من أحدث المقاتلات متعددة المهام من فئة الجيل 4.5++، وقد طورتها شركة الصناعات الجوية الكورية (KAI) لتجمع بين الأداء العالي والتكلفة التشغيلية المنخفضة مع خصائص شبحية متقدمة مقارنة بمقاتلات الجيل الرابع. يبلغ طول الطائرة 16.9 متراً، ويصل باع جناحيها إلى 11.2 متراً، بينما يبلغ أقصى وزن للإقلاع نحو 25.6 طن، وتعمل بمحركين من طراز General Electric F414-GE-400K يمنحانها سرعة قصوى تصل إلى 1.81 ماخ، مع نصف قطر قتالي يقارب 1,000 كيلومتر ومدى أقصى يتجاوز 2,900 كيلومتر باستخدام خزانات وقود خارجية.
وتعتمد KF-21 على رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA الذي طورته شركة “هانوا سيستمز” Hanwha Systems، ويضم أكثر من ألف وحدة إرسال واستقبال، مع قدرة على تتبع أكثر من 40 هدفاً والاشتباك مع عدة أهداف في وقت واحد، إضافة إلى تنفيذ مهام رسم الخرائط الأرضية عالية الدقة ومقاومة التشويش الإلكتروني. ورغم عدم إعلان مدى الرادار رسمياً، فإن التقديرات تشير إلى قدرته على كشف هدف ذي مقطع راداري يبلغ مترًا مربعًا واحدًا من مسافة تتراوح بين 180 و220 كيلومتراً، بينما قد يصل مدى الكشف ضد الأهداف الجوية الأكبر إلى نحو 250 كيلومتراً.
وتضم المقاتلة أيضاً منظومة IRST للبحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، ونظام إنذار من اقتراب الصواريخ (MAWS)، ومستقبلات إنذار راداري (RWR) ومنظومة حرب إلكترونية متطورة، إلى جانب وصلة بيانات تكتيكية وخوذة تصويب متقدمة وشاشة عرض بانورامية داخل قمرة القيادة.
وتستطيع KF-21 حمل حمولة قتالية تصل إلى 7.7 أطنان موزعة على 14 نقطة تعليق خارجية. وفي مهام القتال الجوي يمكنها حمل صواريخ Meteor الأوروبية بعيدة المدى التي يتجاوز مداها 200 كيلومتر، وصواريخ AIM-120 AMRAAM بمدى يصل إلى نحو 180 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ IRIS-T قصيرة المدى التي يتراوح مداها بين 25 و40 كيلومتراً، وصواريخ AIM-9X Block II بمدى يقارب 35 كيلومتراً.
أما في مهام الهجوم الأرضي، فتستطيع حمل صواريخ Taurus KEPD 350 الجوالة بمدى يزيد على 500 كيلومتر، وقنابل JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية، وقنابل SDB صغيرة القطر التي يصل مداها إلى 110 كيلومترات، فضلاً عن القنابل الموجهة بالليزر من عائلة Paveway والقنابل التقليدية Mk-82 وMk-83 وMk-84. كما يجري العمل على دمج صواريخ مضادة للسفن بعيدة المدى، إلى جانب تطوير ذخائر وصواريخ كورية محلية.
وتزود المقاتلة بمدفع داخلي من طراز M61A2 Vulcan عيار 20 ملم بمعدل إطلاق يبلغ نحو 6,000 طلقة في الدقيقة. ورغم أنها لا تمتلك حجيرات أسلحة داخلية في نسختها الحالية، فإن تصميمها يعتمد على تقليل البصمة الرادارية باستخدام مواد ماصة للرادار وهيكل منخفض المقطع الراداري، مع خطط لتطوير نسخة “بلوك 3” المزودة بحجيرات أسلحة داخلية وقدرات شبحية أكبر تقترب من مقاتلات الجيل الخامس.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
