موقع الدفاع العربي – 16 يوليو 2026: شهد التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا خطوة جديدة مع زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أول أشرف زاهر، على رأس وفد عسكري رفيع، إلى مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا التابع لشركة “بايكار” Baykar في تركيا.
وتعكس الزيارة تنامي التعاون بين البلدين في مجالات الصناعات الدفاعية، لا سيما التقنيات الجوية المتقدمة والطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية الحديثة، في إطار توجه مشترك لاستكشاف فرص تطوير القدرات الدفاعية والتصنيع العسكري.
وكان أبرز ما لفت الأنظار خلال الزيارة ظهور العلم المصري على نموذج المقاتلة المسيّرة النفاثة “بيرقدار قزل إلما” Bayraktar KIZILELMA داخل مركز الشركة، وهو ما أثار تكهنات بشأن طبيعة التعاون المحتمل بين القاهرة وأنقرة في هذا البرنامج المتقدم، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي حول انضمام مصر إلى المشروع.
ورغم هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن التعاون بين الجانبين في مشروع الطائرة المسيّرة الشبحية ANKA-3 قد يكون أكثر واقعية في المرحلة الحالية، خاصة في ظل السياسة المصرية التي أصبحت تشترط في معظم صفقاتها الدفاعية الأخيرة نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، وهو شرط قد يكون تنفيذه أكثر تعقيدًا في برنامج متطور مثل KIZILELMA الذي يمثل أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية لشركة بايكار والصناعات الدفاعية التركية.
وتأتي هذه التطورات في وقت اتفقت فيه مصر وتركيا على توسيع التعاون المشترك في مجالات الصناعات الدفاعية والفضائية، بما يشمل التطوير والإنتاج المشترك لمنظومات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر الذكية المستخدمة في الحروب الحديثة، في خطوة تعكس انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة التقارب السياسي إلى بناء شراكة دفاعية وصناعية أكثر عمقًا.
وتعد “بيرقدار قزل إلما” أول مقاتلة مسيّرة نفاثة تطورها شركة بايكار، وصُممت للعمل من المطارات التقليدية وكذلك من حاملات الطائرات والسفن الهجومية البرمائية مثل السفينة التركية TCG Anadolu. وتتميز الطائرة بتصميم منخفض البصمة الرادارية يمنحها خصائص شبحية، مع قدرة عالية على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع والضربات بعيدة المدى.
ويبلغ طول الطائرة نحو 14.7 مترًا، فيما يصل باع جناحيها إلى 10 أمتار، ويبلغ أقصى وزن للإقلاع حوالي 8.5 طن، مع قدرة على حمل ما يصل إلى 1.5 طن من الذخائر داخل حجرات داخلية وعلى نقاط تعليق خارجية، بما يحد من بصمتها الرادارية عند الحاجة.
وتعمل النسخة الأولى بمحرك أوكراني من طراز AI-25TLT، بينما ستعتمد النسخ اللاحقة على المحرك الأقوى AI-322F المزود بحارق لاحق، ما يمنحها سرعة تقترب من 1,000 كيلومتر في الساعة، مع خطط لتطوير نسخة فوق صوتية مستقبلًا.
وتستطيع “قزل إلما” التحليق على ارتفاع يصل إلى 35 ألف قدم، مع قدرة على البقاء في الجو لنحو 5 ساعات، كما تتمتع بمدى تشغيلي يعتمد على الاتصال عبر الأقمار الصناعية، ما يسمح بتنفيذ عمليات بعيدة عن قواعدها.
وزُودت الطائرة برادار AESA متعدد المهام، ومنظومات حرب إلكترونية، ومستشعرات كهروبصرية متطورة، وأنظمة دمج بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح لها تنفيذ عمليات مستقلة أو العمل ضمن تشكيلات مأهولة وغير مأهولة في بيئات قتالية معقدة.
ويمكن للمقاتلة حمل تشكيلة واسعة من الذخائر التركية، تشمل صواريخ جو-جو مثل “بوزدوغان” (Bozdoğan) و”غوكدوغان” (Gökdoğan)، وصواريخ جو-أرض مثل SOM-J وKuzgun، إضافة إلى الذخائر الذكية MAM-L وMAM-T وTOLUN والقنابل الموجهة من عائلة HGK وKGK، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ مختلف أنواع المهام القتالية.

ما الذي قد تستفيد منه مصر؟
وتكتسب زيارة وزير الدفاع المصري إلى مركز بايكار أهمية خاصة، كون الشركة أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز اللاعبين في صناعة الطائرات المسيّرة عالمياً، بعد أن انتقلت من تطوير الطائرات التكتيكية إلى إنتاج منظومات قتالية متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة النفاثة والمقاتلات غير المأهولة، إلى جانب استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمحركات والأنظمة الإلكترونية.
ويأتي هذا الحراك في ظل توجه مصري متزايد نحو توطين الصناعات الدفاعية، إذ أصبحت القاهرة تشترط في عدد كبير من صفقات التسليح الحديثة نقل التكنولوجيا والمشاركة في التصنيع المحلي، بما يعزز قدرات الصناعة العسكرية الوطنية ويقلل الاعتماد على الاستيراد. ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن أي تعاون مستقبلي مع الشركات التركية لن يقتصر على شراء المنظومات الجاهزة، بل قد يشمل إقامة خطوط إنتاج مشتركة ونقل الخبرات الفنية.
وتمثل KIZILELMA أحد أبرز مشاريع الجيل الجديد من الطائرات القتالية غير المأهولة، إذ صُممت للعمل بصورة مستقلة أو بالتنسيق مع المقاتلات المأهولة ضمن مفهوم “القتال التعاوني” (Manned-Unmanned Teaming)، وهو المفهوم الذي تتجه إليه القوات الجوية الحديثة، حيث تتولى الطائرات المسيّرة تنفيذ المهام عالية الخطورة مثل اختراق الدفاعات الجوية والاستطلاع والهجوم، بينما تعمل المقاتلات المأهولة على إدارة المعركة من مسافات أكثر أماناً.
وإذا ما تطور التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة خلال المرحلة المقبلة، فمن المرجح ألا يقتصر على الطائرات المسيّرة، بل قد يمتد إلى مجالات الذخائر الذكية، والصواريخ، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وتقنيات القيادة والسيطرة، بما ينسجم مع الاتفاقات المعلنة بين البلدين بشأن التطوير والإنتاج المشترك لمنظومات دفاعية وجوية متقدمة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-16 15:42:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-16 15:42:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.