أوكرانيا تختبر لأول مرة صاروخًا باليستيًا ثقيلًا باتجاه موسكو

موقع الدفاع العربي – 1 يوليو 2026: شهدت مقاطعة موسكو حدثًا غير اعتيادي خلال حالة الإنذار الجوي التي أُعلنت في 30 يونيو/حزيران 2026، وأثار ذلك نقاشًا واسعًا داخل أوساط محللي المصادر المفتوحة (OSINT) في كل من أوكرانيا وروسيا. وقد توصل عدد من المحللين إلى استنتاج لم تؤكده كييف أو موسكو رسميًا، مفاده أن أوكرانيا ربما نفذت إحدى أولى محاولات إطلاق صاروخ باليستي ثقيل باتجاه العاصمة الروسية.

ولا توجد حتى الآن أي بيانات رسمية من الجانبين تؤكد وقوع هذا الإطلاق، إذ تستند جميع المعلومات المتاحة إلى مؤشرات غير مباشرة. ومع ذلك، فإن الجمع بين بيانات مسارات الرادار، وطبيعة الحفرة الناتجة عن الاصطدام، وارتفاع عملية الاعتراض التي أُبلغ عنها في موقع الحادث، جذب اهتمامًا تحليليًا كبيرًا.

وجاءت أبرز الملاحظات من قناة Voyennyy Osvedomitel الروسية، والتي تُعد من المصادر المقربة من الأوساط العسكرية الروسية. وقد تناولت القناة الحادثة بصيغة حذرة، قائلة:

“خلال الإنذار الصاروخي في منطقة موسكو، تم رصد نشاط لمنظومات الدفاع الجوي إس-300 وإس-400 على ارتفاعات عالية، وهو أمر لا يتوافق مع مسار طائرة مسيّرة أو صاروخ كروز، كما تم تسجيل حفرة كبيرة في الأرض نتيجة الجسم الذي جرى اعتراضه. ولا يمكن استبعاد احتمال أن يكون صاروخًا باليستيًا أوكرانيًا، إلا أن المعلومات المتوفرة حتى الآن لا تسمح بالتوصل إلى استنتاج قاطع، إذ لا توجد سوى مؤشرات غير مباشرة.”

وفي السياق ذاته، نشر مجتمع التحليل الأوكراني Exilenova+ صورة قال إنها تُظهر موقع سقوط أحد الصواريخ في مقاطعة موسكو، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الجزم بما إذا كان الصاروخ قد أُسقط بواسطة الدفاعات الجوية الروسية أو سقط قبل بلوغ هدفه. وأضاف أن قوة الرأس الحربي تبدو كبيرة بالنظر إلى المسافة التي يُعتقد أن الصاروخ قطعها، وهو ما اعتبره مؤشرًا يستحق المتابعة والتحليل.

ويرى محللون أن المسافة التي يُعتقد أن الجسم قطعها تمثل مؤشرًا مهمًا، إذ توحي بأنه تمكن من الوصول إلى عمق الأراضي الروسية لمسافة تتجاوز بكثير ما يُتوقع عادة لصاروخ كروز أو طائرة مسيّرة هجومية أوكرانية قبل اعتراضها أو سقوطها. ويعزز ذلك فرضية أن الجسم ربما اتبع مسارًا باليستيًا انطلق من الأراضي الأوكرانية وقطع مئات الكيلومترات حتى بلغ مقاطعة موسكو، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ذلك.

كما حدد فريق التحليل الأوكراني CyberBoroshno الموقع الجغرافي للحفرة، ونشر إحداثيات تشير إلى أنها تقع بالقرب من قرية يودانوفكا (Yudanovka) في مقاطعة موسكو، بمحاذاة طريق وارسو السريع المؤدي إلى العاصمة الروسية من الجهة الجنوبية الغربية.

وتقع يودانوفكا في عمق الأراضي الروسية وعلى مسافة من الحدود الأوكرانية تتوافق مع صاروخ باليستي يبلغ مداه نحو 800 كيلومتر أو أكثر، بينما لا تتناسب مع قدرات صاروخ كروز أو طائرة مسيرة في ظل ظروف الاعتراض المعتادة، إذ غالبًا ما يتم إسقاط هذه الوسائط قبل وصولها إلى هذا العمق داخل نطاق الدفاعات الجوية الروسية.

وبعد دراسة مجموعة المؤشرات، بما في ذلك نمط الاعتراض على ارتفاعات عالية بواسطة منظومات إس-300/إس-400، وحجم الحفرة الكبيرة، والمسافة الطويلة التي قطعها الجسم، بدأ عدد من المحللين يرجحون أن يكون الجسم صاروخ FP-9 الباليستي، وهو صاروخ ثقيل تطوره شركة Fire Point الأوكرانية.

صواريخ Fp-9 و Fp-7. تصوير بارتلوميج كوتشارسكي/”Wojsko I Technika”

ومع ذلك، يبقى هذا الترجيح غير مؤكد، إذ يستند إلى أدلة ظرفية وليس إلى صور واضحة للصاروخ أو اعتراف رسمي من أي طرف. كما أشار فريق CyberBoroshno وحسابات أوكرانية أخرى إلى أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بما إذا كان الصاروخ قد دُمر بواسطة الدفاعات الجوية الروسية أم أنه أخطأ هدفه وسقط قبل الوصول إليه، في ظل غياب بيانات إضافية.

ويجعل الجدول الزمني المعروف لتطوير صاروخ FP-9 هذه الفرضية ممكنة من الناحية الزمنية. فقد صرح دينيس شتيليرمان، كبير مصممي شركة Fire Point وأحد مؤسسيها، في مقابلة مصورة داخل أحد مصانع الشركة ونُشرت عبر قناة Pressing على يوتيوب، بأن اختبارات المحرك العامل بالوقود الصلب كانت جارية، وأن أول تجربة إطلاق نحو هدف في موسكو ستتم بعد نجاح اختبار المحرك.

وقال شتيليرمان: “لدينا كل ما نحتاجه لإنتاج صاروخ FP-9 القادر على الوصول إلى موسكو، باستثناء المحرك. سنختبر المحرك هذا الشهر، ونتوقع البدء قريبًا في رحلات الاختبار. وإذا أثبتت أول رحلة اختبار أن كل شيء يعمل بصورة صحيحة، فستكون الرحلة التالية باتجاه موسكو.”

وبناءً على هذا التصريح، فإذا كان اختبار المحرك قد اكتمل خلال يونيو/حزيران 2026، فإن يوم 30 يونيو يقع بالفعل ضمن الإطار الزمني الذي حدده المسؤول الأوكراني لإجراء أول تجربة إطلاق.

أما المواصفات المنشورة للصاروخ، فهي تشير إلى أنه يمثل فئة مختلفة تمامًا عن أي صاروخ باليستي سبق أن امتلكته أوكرانيا. إذ يبلغ طوله 9.5 متر وقطره 1.1 متر، ما يجعله أكبر من الصاروخ الباليستي الروسي إسكندر-إم، الذي يبلغ طوله 7.2 متر وقطره 0.95 متر، رغم أن الأخير يُعد أحد أبرز الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في الترسانة الروسية.

ويبلغ المدى المعلن لصاروخ FP-9 نحو 855 كيلومترًا، وهو مدى يضع موسكو ضمن نطاق الاستهداف انطلاقًا من الأراضي الأوكرانية. كما يُقال إنه يحمل رأسًا حربيًا يزن 800 كيلوجرام ويصل إلى سرعة تتجاوز 2200 متر في الثانية، أي ما يعادل نحو 7 ماخ، وهي مواصفات يمكن أن تفسر حجم الحفرة الكبيرة وقيام منظومات إس-400 باعتراض الهدف على ارتفاعات عالية، إذ إن اعتراض الصواريخ الباليستية يتم عادة على ارتفاعات وسرعات تفوق بكثير تلك الخاصة بصواريخ كروز والطائرات المسيّرة.

وفي جميع الأحوال، شكّل حادث 30 يونيو أبرز مجموعة من المؤشرات غير المباشرة حتى الآن التي دفعت محللي المصادر المفتوحة إلى طرح فرضية أن أوكرانيا ربما بدأت اختبار قدرات صاروخية باليستية بعيدة المدى في ظروف عملياتية فعلية، بدلًا من الاكتفاء بالتجارب داخل ميادين الاختبار، وذلك بالتزامن مع تصريحات مطور الصاروخ التي تحدث فيها عن قرب بدء هذه المرحلة.

وإذا أكدت معلومات أو أدلة رسمية هذه الفرضية في وقت لاحق، فقد يترتب عليها إعادة تقييم لقدرات منظومة الدفاع الجوي الروسية، إلى جانب مراجعة التصورات الأمنية المتعلقة بقدرة موسكو على البقاء بمنأى عن التهديدات بعيدة المدى. أما في حال عدم تأكيدها، فإن الحادثة تظل لافتة لأنها تعكس تحولًا في طبيعة النقاش داخل الأوساط العسكرية الروسية، حيث بات احتمال امتلاك أوكرانيا صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى مقاطعة موسكو يُناقش علنًا، بعد أن كان يُستبعد إلى حد كبير في السابق.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-01 15:23:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-01 15:23:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version