من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
طيران الاحتلال الإسرائيلي يشن غارة عنيفة على مدينة غزةوكالة الأنباء المركزية الكورية: بيونغ يانغ تختبر نظام سلاح قتالي جديدقوات الاحتلال الاسرائيلي تقتحم بلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم بالضفة المحتلةفلسطين المحتلة: مراسل الميادين: إصابة امرأة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب دوار أبو شرخ في جباليا شمالي قطاع غزةالقوات المسلحة اليمنية: النظام السعودي استهدف اليوم محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارةً جويةً وصاروخاً ليبلغ إجمالي غارات العدوان منذ بدء التصعيد 917 غارةً وصاروخاًاليمن: المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: العدوان السعودي الكبير لن يمر دون ردمصادر يمنية: الطيران السعودي يقصف مدرسة الثورة في عزلة الأحكوم بمديرية حيفان في تعزالسيد الحوثي: نحن نتضامن ونتعاون مع محور الجهاد والمقاومة ونعتبر أن أي استهداف لبلد إسلامي يشكل خطرا على الأمة انطلاقا من مسؤوليتنا المبدئية
الدفاع والامن

الصين تستعد لتصدير أول دفعة من مقاتلات J-35AE وسط اهتمام كبير من دول الشرق الأوسط

موقع الدفاع العربي – 1 يوليو 2026: في الوقت الذي تواصل فيه الصين الدفع بمقاتلتي J-10CE وJ-35AE إلى أسواق السلاح العالمية ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز حضورها في قطاع الصناعات الدفاعية، أعادت شركة شنيانغ الصينية للطائرات (Shenyang Aircraft Corporation) إشعال الاهتمام الدولي بعد نشرها مقطعًا جديدًا لاستعراض قدرات المقاتلة الشبحية J-35AE.

ولم يعد الأمر مجرد حملة دعائية أو اختبار لردود الأفعال، بل حمل الفيديو رسالة مباشرة مفادها أن الصين باتت تعتبر ما تعرضه اليوم هو قمة ما وصلت إليه منظومات القتال الجوي الحديثة، وأنها مستعدة لإظهار هذه القدرات أمام العالم.

وتداولت مصادر متعددة معلومات تفيد بأن موعد تسليم أولى مقاتلات J-35AE إلى القوات الجوية الباكستانية قد تم تقديمه بصورة كبيرة، بعدما كان مقررًا نهاية عام 2027، إذ تشير التقديرات الحالية إلى أن أولى الطائرات قد تصل إلى القواعد الجوية الباكستانية بحلول منتصف عام 2026.

ويعود هذا الاستعجال، وفق التحليلات الصينية، إلى ما تعتبره إسلام آباد الدروس المستفادة من المواجهات الجوية التي شهدها شهر مايو 2025، عندما شاركت مقاتلات J-10CE المسلحة بصواريخ PL-15E بعيدة المدى في اشتباكات جوية مكثفة ضد المقاتلات الهندية، حيث تقول الرواية الصينية إن تلك المواجهات انتهت بإسقاط ست طائرات هندية دون خسارة أي مقاتلة باكستانية.

وترى بكين أن هذه النتيجة أكدت فعالية منظومة القتال الجوي الصينية المتكاملة، التي تقوم على الدمج بين الاستشعار الشامل، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على تنفيذ الضربات الدقيقة، بما يعكس نضج هذا المفهوم العملياتي وقدرته على تحقيق نتائج فعلية في ساحة المعركة.

لكن، رغم ذلك، تدرك القيادة العسكرية الباكستانية – بحسب التقرير – أن مقاتلة J-10CE، رغم تصنيفها ضمن أفضل مقاتلات الجيل الرابع والنصف، لا تزال تفتقر إلى ميزة التخفي، وهو ما يعني أن الانتصار في مواجهة واحدة ضد مقاتلات “رافال” الهندية لا يضمن الحفاظ على التفوق على المدى الطويل.

ويزداد هذا القلق مع استمرار الهند في تطوير مشروع مقاتلتها الشبحية المحلية AMCA، التي لم يظهر نموذجها الأولي حتى الآن، إلا أن حجم الاستثمارات والإرادة السياسية المخصصة للمشروع يدفعان باكستان إلى الاستعداد مبكرًا.

J-35AE. مصدر الصورة: CCTV

ولهذا السبب، تحولت J-35AE من مجرد خيار قيد الدراسة إلى مشروع ذي أولوية وطنية في برنامج التسلح الباكستاني، مع تصميم واضح على إتمام الصفقة حتى لو استلزم الأمر تخصيص موارد مالية كبيرة.

40 مقاتلة قد تغير ميزان القوى في جنوب آسيا؟

تشير التقديرات إلى أن نشر نحو 40 مقاتلة J-35AE سيؤدي إلى تغيير هيكلي في ميزان القوى الجوية بجنوب آسيا.

وتعتبر التحليلات الصينية أن الفارق الحقيقي بين المقاتلات الشبحية وغير الشبحية لا يقتصر على انخفاض البصمة الرادارية، بل يشمل امتلاك الأفضلية في المعلومات والقدرة على البقاء داخل ساحة القتال، وهو فارق تشبهه بمن يمتلك أجهزة الرؤية الليلية في مواجهة خصم يقاتل في الظلام.

وتؤكد التقارير أن المقطع الراداري للمقاتلة J-35AE يبلغ نحو 0.01 متر مربع فقط، أي ما يعادل تقريبًا بصمة طائر السنونو أثناء تحليقه، ما يسمح لها باكتشاف الخصم وإطلاق صواريخ PL-15E أو صواريخ جو-جو جديدة بعيدة جدًا عن مدى الرؤية قبل أن تتمكن رادارات الخصم من رصدها بصورة فعالة.

وفي المقابل، تواجه الهند معضلة واضحة؛ فمقاتلات رافال تتمتع بقدرات قتالية متقدمة لكنها لا تمتلك خصائص التخفي، بينما يبقى الحصول على مقاتلات إف-35 الأمريكية مرتبطًا بالقيود السياسية الأمريكية، وشروط التصدير، وتعقيدات الجدول الزمني للتسليم ودمج الطائرة ضمن المنظومة القتالية الهندية.

وترى التحليلات الصينية أنه بمجرد اكتمال تشكيل الأسراب الباكستانية الشبحية، فإن المجال الجوي في جنوب آسيا سيدخل مرحلة “سيطرة أحادية على الصورة الجوية”، حيث ستكون باكستان قادرة على متابعة التحركات الجوية الهندية بصورة مستمرة، في حين ستصبح قدرة الهند على تحديد موقع مقاتلات J-35AE أو ارتفاعها أو نواياها القتالية محدودة للغاية، وهو ما يمنح إسلام آباد أفضلية استراتيجية حتى قبل اندلاع أي مواجهة.

الخليج يدخل على الخط… وتمويل سعودي وخبرة باكستانية

ولا تقتصر الطموحات الصينية على جنوب آسيا، إذ تشير التقارير إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت أيضًا ساحة رئيسية للمنافسة على المقاتلات الشبحية.

فبعد سنوات كان ينظر خلالها إلى إف-35 باعتبارها الضمانة المطلقة للتفوق العسكري، تزعم تحليلات صينية أن “هذا التصور بدأ يتغير عقب التقارير التي تحدثت عن تعرض إحدى مقاتلات إف-35 لأضرار نتيجة إصابة مباشرة خلال الصراع الأمريكي الإيراني”، وهو ما دفع دولًا مثل السعودية والإمارات، بحسب زعمها، إلى إعادة تقييم جدوى الاستثمار في هذه الطائرة مرتفعة الثمن.

كما أن القيود السياسية التي تفرضها الولايات المتحدة على صادراتها العسكرية، إضافة إلى شروط الاستخدام والمراقبة التقنية، دفعت عددًا من المشترين المحتملين إلى البحث عن بدائل تمنحهم استقلالية أكبر في القرار العسكري.

المقاتلة الشبحية الصينية الجديدة J-35 يمكنها حمل أربعة صواريخ YJ-15 مضادة للسفن في حجراتها الداخلية لاستهداف حاملات الطائرات الأمريكية

وفي هذا السياق، لم تعد J-35AE مجرد مقاتلة جديدة، بل أصبحت، وفق الرؤية الصينية، منصة لإطلاق نموذج تعاون عسكري مختلف يقوم على الدمج بين التمويل والقدرات التشغيلية.

وترى التقارير الصينية أن السعودية تمتلك الإمكانات المالية والبنية التحتية العسكرية والطموح لتطوير قدراتها الجوية، إلا أنها لا تزال في مرحلة بناء الخبرات التشغيلية الخاصة بالمقاتلات الشبحية وإعداد الكوادر المتخصصة لهذا النوع من المهام. وفي المقابل، تمتلك باكستان خبرة طويلة في تشغيل المنظومات الجوية الصينية والتدريب عليها، كما يتمتع طياروها بإلمام واسع بأنظمة الطيران الصينية، وإلكترونيات الطيران، ومنظومات التسليح، وروابط نقل البيانات التكتيكية.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، تتحدث هذه التحليلات عن إمكانية قيام نموذج تعاون استراتيجي بين البلدين، تتولى السعودية بموجبه الاستثمار في برنامج اقتناء مقاتلات J-35AE وتوفير البنية التحتية والدعم اللازم لتشغيلها، بينما تسهم باكستان بخبرتها التشغيلية عبر إرسال وحدات جوية من نخبة طياريها وأطقمها الفنية للعمل إلى جانب القوات الجوية السعودية، والمشاركة في مهام الجاهزية القتالية والتدريبات المشتركة إلى حين اكتمال بناء القدرات المحلية.

وبحسب التقرير، فإن هذا النموذج يحقق مكاسب متبادلة لجميع الأطراف؛ إذ تسرّع السعودية من امتلاك وتشغيل قدرات الجيل الخامس وتعزز جاهزيتها القتالية، فيما تحصل باكستان على فرصة لتوسيع أسطولها من المقاتلات الحديثة وتعزيز تعاونها الدفاعي مع الرياض، بينما تحقق الصين نقلة نوعية من تصدير الطائرات كمعدات منفردة إلى تصدير منظومات قتالية متكاملة تشمل التدريب والدعم والتشغيل.

الصين لا تبيع طائرة فقط… بل منظومة قتال كاملة

ويؤكد التقرير أن العرض الصيني لا يقتصر على تسليم المقاتلات، بل يشمل دمجها داخل منظومة عمليات متكاملة تضم أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز الملاحة بالأقمار الصناعية، وشبكات بيانات عالية السرعة مقاومة للتشويش، ومنظومات دمج البيانات، وحلول إدارة النيران، إضافة إلى توافق كامل مع مختلف أنواع الذخائر الذكية.

ويصف التقرير هذا النموذج بأنه أول تطبيق واسع النطاق لمفهوم تقديم القدرات الجوية كحزمة متكاملة، حيث لا يقتصر العرض على بيع المقاتلات، بل يشمل أيضًا التدريب والدعم الفني، وربط الأنظمة، وإدارة العمليات، بما يوفر للمشتري قدرة جوية جاهزة للتشغيل.

كما يرى أن ما يجذب دول الخليج ليس فقط أداء المقاتلة، وإنما أيضًا غياب الشروط السياسية المصاحبة للعقود الصينية، وموثوقية المعدات في ظروف القتال، وإمكانية تطوير المنظومة مستقبلًا ضمن منظومة دفاعية متكاملة وقابلة للتوسع.

ويضيف التقرير أنه إذا نجحت السعودية وباكستان في بناء نموذج مشترك لتشغيل المعدات الصينية، ومع انضمام دول أخرى في المنطقة إلى برامج التدريب والدعم الفني وتبادل المعلومات، فإن خريطة التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط قد تشهد تحولًا تدريجيًا، بما يضعف احتكار الولايات المتحدة التقليدي لسوق السلاح في المنطقة.

J-35A

لماذا تصدر الصين مقاتلة من الجيل الخامس بهذه السرعة؟

يثير قرار الصين تصدير J-35AE قبل دخولها الخدمة بأعداد كبيرة داخل القوات المسلحة الصينية تساؤلات عديدة، خاصة أن تقنيات الجيل الخامس تعد عادة من أكثر التقنيات العسكرية حساسية.

ويرى التقرير أن المشهد الذي ظهر في الفيلم الترويجي لشركة شنيانغ، والذي يسلم فيه مهندس صيني مسن جواز سفر للمقاتلة بصورة رمزية، يحمل رسالة واضحة مفادها أن بكين تمتلك ثقة كبيرة في موقعها التكنولوجي.

ويؤكد أن النسخة التصديرية تختلف بطبيعة الحال عن النسخة المخصصة للقوات المسلحة الصينية، وأن J-35AE، رغم امتلاكها قدرات تسمح بمنافسة F-35B وF-35C، فإنها لا تمثل النسخة النهائية التي ستعتمدها الصين مستقبلًا كمقاتلة رئيسية بحرية أو برية.

ويضيف التقرير أن برامج تطوير مقاتلات الجيل السادس في الصين حققت تقدمًا ملحوظًا، وأن الصناعة العسكرية الصينية تعمل وفق مبدأ “تطوير جيل، وإنتاج جيل، والتخطيط للجيل التالي”، وهو ما يعني – بحسب التحليل – أن استعداد الصين لتصدير J-35AE قد يشير إلى أن منصات أكثر تطورًا أصبحت بالفعل في مراحل الاختبارات أو الاعتماد النهائي، سواء كانت نسخًا محسنة من الجيل الخامس أو نماذج أولية للجيل السادس.

ويشير التقرير إلى أنه عندما يتحقق تفوق تكنولوجي واضح، تصبح بعض التقنيات التي كانت تعتبر شديدة الحساسية أقل سرية، ويمكن توظيفها كأداة لتعزيز النفوذ الدولي وبناء شبكات الشراكة الأمنية، بدلًا من الاحتفاظ بها داخل المخازن.

كما يعتبر أن هذا التحول يعكس تطور القدرات الصناعية الصينية، إذ انتقلت بكين من مرحلة السعي للحصول على التكنولوجيا الأجنبية إلى مرحلة اختيار العملاء الذين ستبيع لهم أحدث منتجاتها.

وتأتي J-35AE مزودة بمحرك WS-21 المحلي متوسط الدفع، ورادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط AESA يعتمد على تقنية نتريد الغاليوم (GaN)، إضافة إلى بنية إلكترونيات طيران مفتوحة، وهي تقنيات كانت حتى وقت قريب من أكثر المجالات حساسية، لكنها أصبحت – وفق التقرير – تدخل مرحلة الإنتاج الكمي المستقر.

ويرى التقرير أن الدول القادرة على تصدير مقاتلات الجيل الخامس بأعداد كبيرة ما زالت محدودة للغاية؛ فالولايات المتحدة تفرض قيودًا صارمة على التصدير، وروسيا تواجه تحديات في سلاسل الإمداد والطاقة الإنتاجية، بينما لم تقدم أوروبا حتى الآن مقاتلة شبحية ناضجة قابلة للتصدير، الأمر الذي يجعل أنظار العديد من المشترين تتجه نحو الصين.

ويخلص التقرير إلى أن الانتشار المتسارع لمقاتلة J-35AE في الأسواق العالمية يمثل تحولًا نوعيًا للصناعة العسكرية الصينية من مجرد مورد للمعدات إلى مزود لحلول أمنية وعسكرية متكاملة، لا تقتصر على الطائرة نفسها، بل تشمل العقيدة القتالية، ومعايير الربط الشبكي، وإمكانية التطوير المستمر.

ومن سفوح جبال الهيمالايا إلى سواحل الخليج العربي، ومن المطارات الجبلية إلى حاملات الطائرات، يرى التقرير أن قواعد اللعبة العسكرية التقليدية بدأت تتغير، وأن تحليق J-35AE في أجواء دول أخرى، مقرونًا بتوسع الشراكات العسكرية الصينية، قد يكون مؤشرًا على تشكل نظام أمني جديد يقوم على القوة العسكرية، والشراكات المتبادلة، والابتكار التقني.


الكاتب:
إعداد

mohamad kassem

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
Exit mobile version