خبير كوري يقلل من قدرات الطائرتين المقاتلتين الصينيتين J-20 وJ-35.. لكن المقارنة التقنية تروي قصة مختلفة!

خبير كوري جنوبي يزعم أن المقاتلتين الصينيتين J-20 وJ-35 أقل تفوقًا من حيث الأداء الشامل.. إلى أي مدى يصمد هذا الطرح أمام الحقائق التقنية؟

موقع الدفاع العربي – 2 يوليو 2026: أثار تصريح لأحد الخبراء العسكريين في كوريا الجنوبية، اعتبر فيه أن المقاتلتين الصينيتين J-20 وJ-35 تتمتعان بـ”أداء شامل أقل” مقارنة بمنافسيهما، موجة من الجدل، خاصة في ظل استمرار الجهود الكورية لتطوير مقاتلة KF-21 التي لا تزال تمر بمراحل انتقالية قبل الوصول إلى مستوى مقاتلات الجيل الخامس الكاملة.

ويرى منتقدو هذا الطرح أن إطلاق مثل هذا التقييم من دولة لا تزال تعمل على تطوير حلول مؤقتة لمشكلة التسليح الداخلي في مقاتلتها الجديدة، ويعتمد مشروعها على حواضن تسليح شبه خارجية بدلاً من حجرات أسلحة داخلية مكتملة، يثير تساؤلات حول مدى موضوعية هذا التقييم.

وتُعد خاصية التخفي إحدى أهم ركائز مقاتلات الجيل الخامس، وهي ليست مجرد أرقام سرية أو نتائج اختبارات معملية، بل يمكن استنتاج جانب كبير منها من خلال التصميم الخارجي للطائرة وجودة تصنيعها. فكلما كان هيكل الطائرة أكثر انسيابية، مع تقليل الفواصل والبراغي والأجزاء البارزة إلى الحد الأدنى، انخفضت قدرتها على عكس الموجات الرادارية، وهو ما ينعكس مباشرة على بصمتها الرادارية.

ولهذا السبب، فإن تصميم أي مقاتلة شبحية حقيقية يعتمد على معالجة دقيقة لكل تفاصيل السطح الخارجي، بحيث تصبح الفواصل بين الألواح، وأبواب الحجرات، وحتى أماكن تثبيت البراغي، مصممة بطريقة تقلل انعكاس الرادار. فأي نتوء أو فتحة غير معالجة قد يتحول إلى مصدر إضافي لانعكاس الإشارات الرادارية، مما يقلل من فعالية التخفي.

وعند مقارنة هذه المعايير بالمقاتلة الكورية KF-21، يشير منتقدوها إلى أن الطائرة لا تزال تُظهر العديد من السمات التقليدية، مثل ظهور بعض البراغي والفتحات المستطيلة على جسم الطائرة، بالإضافة إلى أن معالجة منطقة نقاط التعليق أسفل البدن لا ترقى، بحسب هذا الرأي، إلى مستوى بعض مقاتلات الجيل الرابع المطورة.

كما أن عدداً من المواقع الغربية المتخصصة تصنف KF-21 باعتبارها مقاتلة من فئة “الجيل 4.5” أو مقاتلة شبه شبحية، إذ إن النسخ الحالية التي دخلت الإنتاج لا تمتلك بعد حجرات أسلحة داخلية كاملة ولا تحقق مستوى التخفي الشامل في جميع الزوايا، وهو ما يجعلها، وفق هذا التقييم، لا تزال في مرحلة انتقالية قبل بلوغ مواصفات الجيل الخامس الكاملة.

المقاتلة الكورية الجنوبية Kf-21. الصورة: Alexander Kelly

وفي المقابل، تُطرح المقاتلتان الصينيتان J-20 وJ-35 باعتبارهما طائرتين دخلتا بالفعل مرحلة الإنتاج والتشغيل، مع اعتماد تصميم متكامل يضم حجرات أسلحة داخلية وقدرات تخفٍ شاملة، الأمر الذي يجعل المقارنة بينهما وبين مشروع لا يزال قيد التطوير محل نقاش واسع.

وعند الحديث عن المعايير المرجعية في عالم الطائرات الشبحية، تبرز المقاتلة الأمريكية F-22 Raptor باعتبارها واحدة من أكثر التصاميم تطرفًا في السعي لتحقيق أقل بصمة رادارية ممكنة. فقد صُممت بأسطح شديدة الانسيابية، مع اعتماد كبير على توازي الحواف والزوايا، ولا تزال تُعد مرجعًا هندسيًا في تصميم الطائرات الشبحية.

إلا أن هذا المستوى العالي من التخفي جاء مصحوبًا بتحديات تشغيلية، أبرزها الحاجة إلى صيانة دقيقة للطلاءات الماصة للرادار، والتي تتطلب ظروفًا خاصة للحفاظ على فعاليتها، وهو ما يعكس حدود التقنيات المستخدمة عند تطوير الطائرة لأول مرة.

أما F-35 Lightning II، فقد اتبعت فلسفة تصميم مختلفة، إذ كان مطلوبًا منها أن تخدم القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية من خلال منصة واحدة، وهو ما فرض دمج مروحة الرفع في النسخة ذات الإقلاع العمودي، إلى جانب خزانات وقود كبيرة وحجرات أسلحة واسعة داخل هيكل واحد.

وأدى ذلك إلى زيادة سماكة الجزء السفلي من جسم الطائرة وظهور بعض التنازلات في التصميم، ليس نتيجة ضعف في التصنيع، وإنما بسبب القيود الهندسية الناتجة عن الجمع بين عدة مهام في منصة واحدة. ونتيجة لذلك، حافظت F-35 على مستوى مرتفع جدًا من التخفي عند النظر إليها من الأمام، بينما يرى بعض المحللين أن قدرتها على التخفي من الجوانب والأسفل أقل مقارنة ببعض المقاتلات الأخرى، نتيجة هذه التنازلات التصميمية.

وبحسب هذا الرأي، فإن ترتيب المقاتلات الشبحية من حيث خصائص التخفي يصبح أكثر وضوحًا عند المقارنة التقنية المباشرة. إذ تُطرح J-35 باعتبارها من أكثر التصاميم حداثة، مستفيدة من الخبرات المتراكمة التي اكتسبها المطورون من البرامج السابقة، مع تجنب العديد من المشكلات التي واجهت الأجيال الأولى من المقاتلات الشبحية.

ويُقال إن المقاتلة تعتمد على استخدام واسع لمواد حديثة وطبقات متطورة ماصة للموجات الرادارية تعتمد على تقنيات البنى الفوقية (Metamaterials)، وهي مواد مصممة للتحكم في الموجات الكهرومغناطيسية على المستوى المجهري، بما يرفع من كفاءة امتصاص الرادار مقارنة بالطلاءات التقليدية، فضلاً عن تحسين متانتها وقدرتها على تحمل ظروف التشغيل.

J-35A

كما يلفت أنصار هذا الطرح إلى أن تصميم أسفل بدن J-35 يتميز بدرجة عالية من الاستواء والانسيابية، مع اعتماد واسع على الحواف المسننة في أبواب الحجرات والفواصل، الأمر الذي يقلل من مصادر انعكاس الرادار الظاهرة بصريًا، ويُعد من المؤشرات المهمة على مستوى التخفي.

أما J-20، فيرى خبراء صينيون أنها تقع في مستوى قريب من F-22 من حيث قدرات التخفي. ورغم الانتقادات التي كثيرًا ما تُوجَّه إلى تصميم الأجنحة الأمامية (Canards)، فإن العديد من خبراء الطيران يعتبرون أن مستوى التخفي لا يعتمد على عنصر واحد، بل هو نتيجة تكامل بين شكل الهيكل، والمواد الماصة للرادار، ومعالجة الفواصل والحواف، وأساليب تقليل الانعكاسات الرادارية.

ومن هذا المنطلق، فإن وجود الأجنحة الأمامية لا يعني بالضرورة زيادة البصمة الرادارية إذا جرى تصميمها بزوايا مناسبة ومعالجة حوافها وفق متطلبات التخفي، وهو ما يجعل تأثيرها محدودًا ضمن منظومة التصميم الكاملة. كما أن تطوير المواد وتقنيات التصنيع في J-20 منحها، بحسب هذا التقييم، أفضلية في بعض التفاصيل مقارنة بالمقاتلة الأمريكية F-22 التي يعود تصميمها إلى فترة أقدم.

ويرى عدد من الخبراء العسكريين أن التقييم الصادر من الجانب الكوري الجنوبي لا يمكن عزله عن اعتبارات استراتيجية وصناعية. فمن جهة، تعمل سيول على ترسيخ مكانة المقاتلة KF-21 في سوق السلاح العالمية، في وقت تُعد فيه المقاتلة الصينية J-35 واحدة من أبرز المنافسين المحتملين في سوق التصدير، ما يجعل المنافسة بينهما تتجاوز الجانب التقني إلى البعد التجاري. ومن جهة أخرى، فإن اعتماد القوات الجوية الكورية الجنوبية لعقود طويلة على المنظومات الأمريكية أسهم في ترسيخ رؤية عملياتية متأثرة بالفكر العسكري الأمريكي، وهو ما قد ينعكس على تقييمها للمنصات الجوية المنافسة.

ويؤكد عدد من المحللين العسكريين أن تقييم مقاتلات الجيل الخامس لا ينبغي أن يستند إلى مقارنة المواصفات الفنية للطائرة بصورة منفردة، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار المنظومة القتالية المتكاملة التي تعمل ضمنها، والتي تشمل الرادارات المتطورة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وشبكات تبادل البيانات، والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى القدرة على العمل بصورة منسقة مع الطائرات المسيّرة المرافقة وباقي عناصر القتال الشبكي.

وانطلاقًا من هذا المنظور، يرى هؤلاء الخبراء أن إصدار أحكام على مقاتلات شبحية دخلت الخدمة التشغيلية الكاملة، بالاستناد إلى مقارنات مع مشروع لا يزال في مرحلة التطوير والانتقال نحو معايير الجيل الخامس، قد لا يقدم صورة دقيقة عن الواقع التقني الحالي، بل يعكس اختلافًا في المدارس الصناعية والعقائد العسكرية التي تستند إليها كل دولة في تقييم قدرات المقاتلات الشبحية ومستقبل المنافسة بينها.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-02 15:03:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-02 15:03:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version