أوروبا على حافة صدام مباشر مع روسيا

عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الأول من يوليو (تموز) 2026، اجتماعًا غير دوري لمجلس الأمن الروسي في الكرملين، تزامنًا مع تصاعد غير مسبوق في الهجمات الأوكرانية على العمق الروسي، واستمرار الضربات المتبادلة بين الجانبين، في ظل توسع الانخراط الأوروبي في دعم كييف.

جاء الاجتماع في وقت تتزايد فيه التحذيرات الروسية من أن القارة الأوروبية دخلت مرحلة شديدة الخطورة، قد يكون فيها حادث واحد كفيلًا بإشعال مواجهة أوسع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفيما بدا وكأنه ترجمة عملية مباشرة لمخرجات هذا الاجتماع، شنت القوات الروسية، ليلة 2 يوليو (تموز) 2026، ضربة جوية صاروخية مركبة وعنيفة على أوكرانيا، استخدمت خلالها مزيجًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، في هجوم استمر ساعات واستهدف عدة مناطق، من بينها العاصمة كييف، وأدى، بحسب السلطات الأوكرانية، إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار واسعة بمبانٍ سكنية وبنى تحتية مدنية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن هذه الضربات جاءت ردًا على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا، مؤكدة أنها طالت منشآت عسكرية ومنشآت طاقة مرتبطة بالمجهود الحربي الأوكراني.

ولكي نفهم ما يحدث، لا بد من ربط هذا الهجوم بتطورات الأيام الأخيرة، إذ تصبح الصورة، عندئذٍ، أكثر وضوحًا. وما أرمي إليه هو أن روسيا تحاول استعادة زمام المبادرة الجوية، بعد أن نجحت أوكرانيا خلال يونيو (حزيران) في توسيع هجماتها على العمق الروسي، واستهداف مصافٍ ومنشآت وقود ومصانع دفاعية، وهو ما أقر به بوتين ونوفاك في تصريحات الأيام الأخيرة، حين أكدا أن هذه الهجمات خلقت اختناقات في سوق الوقود الروسية.

ومن الواضح أن الكرملين يريد فرض معادلة ردع جديدة، تقضي بأن أي استمرار في استهداف موسكو والقرم ومنشآت الطاقة الروسية من جانب أوكرانيا، ومن وراءها الجهات التي تزودها بالإحداثيات وتشرف على تنفيذ الضربات، سيُقابل بتصعيد في الضربات بعيدة المدى ضد كييف والبنية التحتية الأوكرانية.

ولا جدال في أن الرسالة موجهة أيضًا إلى الغرب، ذلك أن الهجوم الروسي يتزامن مع الحديث المتزايد داخل الناتو عن نموذج «الناتو 3.0»، الذي يمنح أوروبا دورًا أكبر في تمويل أوكرانيا وتسليحها، بالتوازي مع استمرار النقاش حول تعزيز الدفاعات الجوية لكييف. وبالتالي، تبدو موسكو وكأنها تريد القول إن زيادة الدعم الغربي لن تمنعها من مواصلة التصعيد.

وهذا التصعيد العسكري ليس معزولًا عن السياق الذي أشرنا إليه في مستهل المقال بشأن التحذير الروسي من اتساع دور الناتو، في شقه الأوروبي تحديدًا، في المواجهة مع روسيا. فالمندوب الدائم لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دميتري بوليانسكي، يحذر، من فيينا، من أن النظام الأمني الأوروبي بلغ درجة من الهشاشة تجعل «حادثًا واحدًا» كفيلًا بإطلاق دوامة تصعيد قد يصعب احتواؤها.

قد تبدو تصريحات بوليانسكي، للوهلة الأولى، امتدادًا للخطاب الروسي الرسمي التقليدي منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، لكنها في الواقع تعكس تحولًا أعمق في طريقة تفكير موسكو.

ذلك أن الكرملين لم يعد ينظر إلى الحرب بوصفها نزاعًا يهدف إلى السيطرة على أوكرانيا وتحويلها إلى منطقة عازلة بين روسيا وأراضي حلف شمال الأطلسي، خصمها الأخطر والمباشر. فقد تحولت الحرب، بعد أربع سنوات وأربعة أشهر، إلى مؤشر كاشف على انهيار النظام الأمني الذي حكم أوروبا طوال ثلاثة عقود بعد انتهاء الحرب الباردة، وهو النظام الذي كانت الهيمنة المطلقة فيه لحلف الناتو بقيادة واشنطن.

لقد كشفت الحرب في أوكرانيا عن أزمة عميقة في النظام الأوروبي. فمنذ عام 2022، كان الخطاب الروسي يركز على أن موسكو تواجه أوكرانيا المدعومة من الغرب، أما اليوم فقد تطور هذا الخطاب بصورة ملحوظة.

والسند في ذلك تصريحات بوتين ولافروف وبيسكوف وأوشاكوف، وجميعهم يقولون، بصورة صريحة، إن المشكلة لم تعد في كييف وحدها، وإنما في ما تسميه موسكو «التحول البنيوي» في السياسة الأوروبية، حيث انتقلت العواصم الغربية، وفق الرؤية الروسية، من دعم أوكرانيا إلى المشاركة الفعلية في إدارة الحرب سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

وقد تعزز هذا التحول مع إعلان الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن صيغة «الناتو 3.0»، التي تقوم على تحميل أوروبا دورًا أكبر في تمويل أوكرانيا وتسليحها، مع استمرار الولايات المتحدة في توفير السلاح والقدرات العسكرية، إضافة إلى مظلة الردع النووي.

وأرى أن هذا الطرح الجديد يمثل دليلًا على نجاح النخب الأوروبية الحالية في فرض رؤيتها واستراتيجيتها على البيت الأبيض الأمريكي. فهذه القيادات الأوروبية، التي طالما سخر منها الإعلام الروسي، ولا يزال، وكذلك عدد من السياسيين الروس، واصفين إياها بأنها قيادات «رخوة» وخاضعة لواشنطن، تبدو اليوم وقد نجحت في ثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدد من مواقفه. فبعد عام ونصف من ولاية ترامب، وعام كامل على لقائه الصاخب مع بوتين في ألاسكا، لا يزال السلام بعيد المنال في أوكرانيا، ولم تتحقق الأهداف الروسية، بل تزايد استنزاف روسيا، ووصلت الهجمات إلى مفاصل شديدة الحساسية في الدولة، ستكون لها انعكاسات مباشرة على الوضع الاجتماعي الداخلي.

وما لم ينجح فيه الأوروبيون عبر عشرين حزمة من العقوبات غير المسبوقة على روسيا، قد ينجحون، أو يكادون ينجحون، في تحقيقه من خلال الضربات التي تنفذها الطائرات المسيّرة ضد مصافي النفط الروسية.

وقد تكون هذه التطورات داخل روسيا هي الدافع وراء حالة الانتشاء الأوروبي، وإعادة توزيع الأعباء داخل الحلف، استعدادًا لمواجهة طويلة الأمد مع روسيا.

ولهذا، في تقديري، يأتي التحذير الروسي الرسمي الموجه إلى أوروبا في هذا التوقيت.

ولفهم هذه الرسالة الروسية، ينبغي التوقف مجددًا عند ثلاثة تطورات متزامنة، سبق أن أشرت إليها أكثر من مرة، لكن لا بأس من التذكير بها. ويتمثل التطور الأول، بلا جدال، في انتقال الحرب فعليًا إلى العمق الروسي بصورة غير مسبوقة. فقد أصبحت الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف، بصورة متكررة، موسكو والقرم، ولم تعد الهجمات ذات طابع رمزي يهدف إلى تحقيق أثر نفسي، كما كان في السابق، بل باتت تلحق أضرارًا مباشرة وعنيفة بمصافي النفط، ومستودعات الوقود، ومصانع الصناعات الدفاعية، وخطوط السكك الحديدية.

أما التطور الثاني، فيكمن في أن أوروبا دخلت مرحلة إعادة تسلح واسعة، ولم تعد تتحدث عن السلام أو التعايش مع روسيا في القارة الأوروبية. فقد أقرت دول الناتو زيادة غير مسبوقة في الإنفاق الدفاعي، ووسعت برامج إنتاج الذخائر والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، فضلًا عن أن الخطاب الأوروبي الرسمي، وشبه الرسمي، بات يدور بصورة شبه حصرية حول بناء اقتصاد أوروبي مهيأ لحرب طويلة.

أما التطور الثالث، وهو نتيجة مباشرة للتطورين السابقين، فيتمثل في تراجع قنوات الاتصال السياسي والعسكري بين روسيا والغرب، ولا سيما أوروبا، إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وهذه النقطة تحديدًا هي التي تمنح التحذير الروسي في هذا التوقيت أهميته الخاصة.

ففي العقيدة الأمنية الروسية، لا يكمن الخطر الأكبر في وجود قرار سياسي بالحرب، وإنما في غياب الآليات القادرة على منع سوء التقدير. وما أقصده بذلك أن الحرب الباردة، رغم ما شهدته من أزمات كبرى، كانت تتوافر فيها خطوط اتصال واتفاقيات للحد من المخاطر، أسهمت في منع تحول كثير من الأزمات إلى مواجهة مباشرة بين القوتين العظميين.

ولا يفوتني، في هذا السياق، التوقف عند ذكرى كثيرًا ما تُنسى. ففي الأول من يوليو (تموز) 1991، شهدت براغ حدثًا مفصليًا في تاريخ السياسة الدولية، تمثل في توقيع بروتوكول إنهاء معاهدة وارسو لعام 1955، التي أسست حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتي، ليكون الكتلة العسكرية المقابلة لحلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة، وليجسد النظام الدولي ثنائي القطبية الذي منح العالم قدرًا من الاستقرار، وأتاح للدول هامشًا للاختيار أو تبني سياسة عدم الانحياز.

وقد جرت عملية التفكيك على مراحل، بدأت بحل الهياكل العسكرية للحلف في بودابست في 25 فبراير (شباط) 1991، أما الإنهاء القانوني للمعاهدة فقد تم من خلال بروتوكول براغ المشار إليه، ودخل حيز النفاذ لاحقًا في 18 فبراير (شباط) 1993، بعد استكمال إجراءات التصديق.

وتذهب غالبية التحليلات إلى أن حلف وارسو أُنشئ بوصفه معادلًا لحلف الناتو، وهذا صحيح، لكنه يظل تفسيرًا جزئيًا. فقد أُنشئ الحلف رسميًا ردًا على انضمام ألمانيا الغربية إلى الناتو وإعادة تسليحها، غير أن وظيفته الأعمق تمثلت في تثبيت السيطرة السوفيتية على جيوش وسياسات دول أوروبا الشرقية. ومن ثم، فقد وفر للاتحاد السوفيتي إطارًا مؤسسيًا للتحكم في القوات والسياسات الدفاعية للدول الأعضاء، على نحو يشبه، من حيث الوظيفة، الدور الذي تؤديه الولايات المتحدة داخل الحلف المقابل.

ولذلك، فإن موسكو اليوم، التي لم تعد تقود أحلافًا عسكرية، ولم تعد تمتلك القدرات التي كان يتمتع بها الاتحاد السوفيتي، ترى أن مستوى الاحتكاك العسكري مع حلف توسعت بنيته ليضم دولًا كانت يومًا جزءًا من حلف تقوده هي، قد ارتفع بصورة ملحوظة، في الوقت الذي تقلصت فيه أدوات إدارة الأزمات بين الجانبين.

ولهذا، ترى موسكو أن إسقاط طائرة استطلاع، أو سقوط صاروخ داخل دولة عضو في الناتو، أو وقوع خطأ في التقدير خلال عملية عسكرية، قد يتحول بسرعة إلى أزمة تتجاوز قدرة الأطراف على احتوائها.

وفي السياق ذاته، يلاحظ من يتابع ما تنشره الدوائر الفكرية الروسية وجود إجماع واسع على أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة في المواجهة مع روسيا، مع تباين واضح في تفسير مآلات هذه المرحلة وآفاقها المستقبلية.

ويركز فريق من الباحثين على أن الحرب الأوكرانية ليست سبب الأزمة، وإنما نتيجة لانهيار الترتيبات الأمنية التي نشأت في أوروبا بعد عام 1991، أي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي واختفاء حلف وارسو. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن أوروبا لم تعد قادرة على العودة إلى النظام الأمني السابق، حتى لو توقفت الحرب غدًا، لأن الثقة السياسية والعسكرية بين موسكو والغرب انهارت إلى درجة يصعب معها ترميمها.

أما فريق آخر من نخب الفكر السياسي الروسي، فينطلق من فرضية أن روسيا دخلت بالفعل مرحلة صراع طويل مع الغرب، وأن موسكو لم تعد تراهن على إعادة بناء شراكة مع أوروبا، كما كان الحال خلال تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الثالثة، وإنما على إعادة تموضعها داخل نظام دولي متعدد الأقطاب، تصبح فيه آسيا ودول الجنوب العالمي أكثر أهمية من الفضاء الأوروبي.

ويذهب فريق ثالث، أكثر تشددًا، يتقدمه سيرغي كاراغانوف، إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن أوروبا أصبحت اليوم مركز التشدد تجاه روسيا، ولم تعد الولايات المتحدة الطرف الوحيد الذي يقود المواجهة. ويحذر كاراغانوف، في كتاباته الأخيرة، من أن استمرار التوسع العسكري الغربي في غياب قواعد ردع واضحة يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وفي المقابل، توجد تحليلات أخرى تركز على البعد المؤسسي للأزمة، وترى أن الوضع الراهن يعكس غياب إطار أمني جديد ينظم العلاقة بين روسيا والغرب بعد انهيار منظومة ما بعد الحرب الباردة.

أما الإعلام الروسي، ولا سيما صحيفتا كوميرسانت وفيدوموستي، اللتان نحرص على متابعتهما بصورة يومية، فيقدم قراءة أقل أيديولوجية، تركز على أن أوروبا دخلت بالفعل دورة طويلة من إعادة التسلح، وأن الحرب تدفع الطرفين إلى بناء اقتصادين مهيأين للاستنزاف طويل الأمد.

وانطلاقًا من استنتاجاتي الشخصية، المبنية على متابعة مستمرة للمشهد الروسي، أرى أن قناعة راسخة تسود في موسكو بأن الصراع تجاوز أوكرانيا، وأن روسيا باتت تواجه منظومة عسكرية غربية متكاملة، حتى وإن لم تشارك قوات الناتو، حتى لحظة كتابة هذه السطور، بصورة مباشرة ورسمية في العمليات القتالية.

لقد كان تجاهل المخاوف الأمنية الروسية، في أعقاب توسع الناتو شرقًا، خطأً استراتيجيًا كبيرًا، كما أن تحويل أوكرانيا إلى جزء من البنية الأمنية الغربية جعل احتمالات الصدام مع روسيا أكثر ارتفاعًا.

ولذلك، يحذر عدد من المفكرين الواقعيين في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة، من أن الاستراتيجيات التي تتجاهل توازن القوى غالبًا ما تفضي إلى نتائج عكسية، وأن إدارة التصعيد أصبحت ضرورة لتجنب انزلاق أوسع.

وفي المقابل، ترى مراكز أبحاث غربية، مثل راند وتشاتام هاوس، التي يستند إليها صانع القرار الغربي في كثير من الأحيان، أن روسيا تستخدم خطاب “الخطر الأوروبي” لتبرير استمرار التعبئة العسكرية. لكنها، في الوقت ذاته، تقر بأن البيئة الأمنية في أوروبا أصبحت أكثر هشاشة، وأن مخاطر سوء التقدير العسكري ارتفعت بالفعل مع اتساع نطاق العمليات الجوية والبحرية.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يلخص مضمون هذا المقال: هل نقف اليوم على أعتاب حرب أوروبية بوصفها حتمية تاريخية؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن موسكو أو الناتو اتخذا قرارًا بالمواجهة العسكرية المباشرة، لكن ذلك لا يعني أن مستوى المخاطر منخفض. فالواقع يشير إلى أن جميع الأطراف تمضي في مسار تصعيد متزامن؛ إذ تواصل موسكو توسيع إنتاجها العسكري لدعم عملياتها البرية، وتكثف ضرباتها بعيدة المدى، بينما تطور أوكرانيا قدراتها على استهداف العمق الروسي، مستفيدة من الدعم الاستخباراتي والتقني الغربي. وفي الوقت نفسه، تعيد أوروبا بناء صناعاتها الدفاعية، وترفع إنفاقها العسكري بوتيرة غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب الباردة.

ومع غياب قواعد واضحة لإدارة التصعيد بين جميع هذه الأطراف، فإن خطر وقوع المحظور يتزايد بصورة ملحوظة، حتى لو لم تكن لدى أي منها رغبة فعلية في إشعال حرب مباشرة.

وختامًا، أرى، استنادًا إلى متابعة شخصية أحرص أن تكون موضوعية، أن موسكو لا تتحدث عن حرب وشيكة مع الناتو بقدر ما تحاول لفت الانتباه إلى أن قواعد اللعبة التي حكمت أوروبا طوال العقود الماضية لم تعد قائمة.

فمن وجهة نظر بوتين والكرملين، لم يعد الصراع يدور حول أوكرانيا وحدها، بل حول شكل النظام الأمني الأوروبي، ومستقبل توازن القوى في القارة، ومكانة روسيا داخله.

وقد نتفق أو نختلف مع الرواية الروسية، وقد يحمل البعض الرئيس بوتين المسؤولية الأساسية عن اندلاع الحرب، إلا أنه من الصعب تجاهل حقيقة أن القيادة الروسية ترى نفسها مدفوعة، بفعل البيئة الاستراتيجية المحيطة بها، إلى مزيد من التصعيد، مع حرصها، في الوقت ذاته، على ضبط إيقاع هذا التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الناتو.

كما يصعب تجاهل حقيقة أن أوروبا تشهد اليوم أكبر عملية إعادة تسلح منذ نهاية الحرب الباردة، وأن مساحات الاحتكاك العسكري بين روسيا والغرب تتسع باطراد، في مقابل تراجع قنوات الاتصال السياسي، وهي عوامل لا يمكن ردها إلى طرف واحد فقط.

لذلك، فإن عبارة بوليانسكي، التي حذر فيها من أن «حادثًا واحدًا قد يقلب المشهد الأوروبي»، لا تبدو، من وجهة نظري، مجرد تهديد أو دعاية روسية، وإنما تعبر عن واقع استراتيجي جديد يزداد تعقيدًا مع استمرار التصعيد بين روسيا والغرب.

وتعيش روسيا والغرب، وفي القلب منهما أوروبا، اليوم في بيئة يغيب عنها الحد الأدنى من الثقة المتبادلة. ومن ثم، قد لا تكمن المشكلة في وجود قرار مسبق بإشعال الحرب، بقدر ما تكمن في احتمال أن يفرضها خطأ في الحسابات لا يريده أحد، ثم يعجز الجميع، بعد وقوعه، عن السيطرة على تداعياته.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: eurasiaar.org

تاريخ النشر: 2026-07-03 10:57:00

الكاتب: سعد خلف

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-07-03 10:57:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version