من «كفادرات» إلى «إس-300 في إم».. كيف بنت مصر منظومة دفاع جوي ميدانية تجمع بين السلاحين الروسي والأمريكي؟

موقع الدفاع العربي – 3 يوليو 2026: شهدت منظومة الدفاع الجوي المصرية تطورًا متواصلًا على مدار أكثر من خمسة عقود، انتقلت خلالها من الاعتماد على الأنظمة السوفيتية خلال حرب أكتوبر 1973 إلى امتلاك شبكة متكاملة تضم منظومات روسية وأمريكية متطورة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر التسليح وبناء دفاع جوي ميداني متعدد الطبقات قادر على حماية القوات البرية والتعامل مع مختلف التهديدات الجوية، بدءًا من الطائرات والمروحيات وحتى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

قبل اندلاع حرب السادس من أكتوبر 1973، حصلت القوات المسلحة المصرية على منظومات الدفاع الجوي المتوسطة المدى المتحركة «كفادرات» (Kvadrat)، وهي النسخة التصديرية من منظومة «كوب» السوفيتية، والمثبتة على هيكل مجنزر، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى «ستريلا-1إم» المثبتة على مركبات BRDM-2 المدرعة ذات العجلات. وفي ذلك الوقت كانت هذه المنظومات تمثل أحدث وسائل الدفاع الجوي الميداني، وقد أثبتت منظومة «كفادرات» بصورة خاصة كفاءة قتالية عالية خلال حرب أكتوبر.

وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 وانسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء، بدأت الولايات المتحدة تقديم مساعدات عسكرية واسعة لمصر شملت تمويل جزء من الإنفاق الدفاعي وتوريد أسلحة متنوعة. وخلال ثمانينيات القرن الماضي دخلت إلى الخدمة منظومات الدفاع الجوي الأمريكية MIM-23B I-Hawk للدفاع عن الأهداف الثابتة، إلى جانب منظومات M48 Chaparral المتحركة قصيرة المدى.

ومع انتهاء الحرب الباردة، استؤنف التعاون العسكري بين القاهرة وموسكو، فحصلت مصر على منظومات Buk-M1/M2 وTor-M1/M2 ومنظومة S-300VM Antey-2500 بعيدة المدى، في الوقت الذي واصلت فيه شراء منظومات أمريكية مثل M1097 Avenger، في إطار سياسة تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورد واحد.

كفادرات.. السلاح الذي فاجأ إسرائيل في حرب أكتوبر

2K12E Kvadrat. ويكيبيديا

مثلت منظومات 2K12E Kvadrat إحدى أبرز مفاجآت حرب أكتوبر بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي، إذ تسببت في خسائر كبيرة للطيران الإسرائيلي بفضل استخدامها نظام توجيه راداري شبه نشط لم تكن أجهزة التحذير الإسرائيلية المخصصة للتعامل مع منظومات S-75 وS-125 قادرة على اكتشافه.

وتشير البيانات المرجعية إلى أن مصر امتلكت مع بداية الحرب 18 بطارية من هذه المنظومات، بينما تتحدث مصادر غير مؤكدة عن تسلمها ما مجموعه 26 بطارية من الاتحاد السوفيتي.

وكانت منظومة «كوب» قد طُورت في أوائل ستينيات القرن الماضي لتوفير دفاع جوي متحرك يرافق فرق الدبابات السوفيتية. وتألفت البطارية القتالية من مركبة استطلاع وتوجيه ذاتية الحركة، وأربع منصات إطلاق مجنزرة، ومقصورة لاستقبال بيانات الأهداف، إضافة إلى عربات نقل وإعادة تلقيم الصواريخ على شاحنات ZiL-131.

وضمت مركبة الاستطلاع رادارين، أحدهما لاكتشاف الأهداف حتى مسافة 70 كيلومترًا وارتفاع 8000 متر، والآخر لتوجيه الصواريخ وإضاءة الأهداف. وفي حال تعرض الرادار للتشويش كان بالإمكان استخدام منظار تلفزيوني بصري، وإن كان ذلك يقلل من دقة التوجيه.

وكانت كل منصة إطلاق تحمل ثلاثة صواريخ، فيما استخدم الصاروخ لأول مرة في الاتحاد السوفيتي باحثًا راداريًا شبه نشط، مع محرك نفاث يعمل بالوقود الصلب، ما ساعد على تبسيط عمليات الصيانة والتشغيل. وبلغ مدى الاشتباك بين 4 و23 كيلومترًا وعلى ارتفاعات من 50 إلى 8000 متر.

ورغم قدرة المنظومة على العمل بصورة مستقلة، فإن كفاءتها القتالية ارتفعت بصورة ملحوظة عند دمجها مع رادارات P-15 وP-18 وP-40 ومقياس الارتفاع PRV-16 ومركز القيادة K-1 Krab.

وخلال حرب أكتوبر، خسرت إسرائيل ما لا يقل عن 120 طائرة ومروحية، ويُعتقد أن منظومات «كفادرات» المصرية والسورية أسقطت نحو ثلث هذه الخسائر. وحتى بعد تطوير إسرائيل والولايات المتحدة وسائل التشويش المضادة لها عقب الحرب، ظلت المنظومة تشكل تهديدًا حقيقيًا للطائرات العاملة على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.

ولم تُستخدم منظومات «كفادرات» ضمن مهام المناوبة الدائمة، كما حرص الجيش المصري على الحفاظ على عمرها التشغيلي بإجراء التدريبات داخل مواقعها الثابتة وتجنب المسيرات الطويلة. وفي منتصف التسعينيات طلبت القاهرة من موسكو تحديث المنظومة، فاستبدلت المكونات الإلكترونية القديمة، وزودت بوسائل عرض واتصالات وملاحة حديثة، كما حصلت على نحو 200 صاروخ خضع لإعادة تأهيل شاملة. وحتى عام 2023 بقيت 14 بطارية في الخدمة.

ستريلا-1.. تجربة محدودة

قبل حرب أكتوبر عززت مصر دفاعاتها الجوية بنحو ثلاثين منظومة ستريلا-1 على عربات BRDM-2، إلا أن قلة أعدادها ومحدودية قدراتها حالت دون تحقيق تأثير يذكر في الحرب.

واعتمد الصاروخ 9M31 على باحث ضوئي يعتمد على التباين البصري، وهو أقل كفاءة من الباحث الحراري المستخدم في منظومة ستريلا-2M، كما لم يكن قادرًا على الاشتباك مع الأهداف في ظروف الإضاءة الضعيفة.

ورغم استمرار هذه المنظومات في الخدمة حتى عام 2017 على الأقل، فإن قيمتها القتالية أصبحت محدودة، الأمر الذي دفع القيادة المصرية منذ أوائل الثمانينيات إلى البحث عن بديل أكثر تطورًا لحماية الوحدات المدرعة من التهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع.

M48 Chaparral.. البديل الأمريكي

في إطار المساعدات العسكرية الأمريكية، حصلت مصر على نحو مئة منظومة M48 Chaparral، بقي منها 48 في الخدمة حتى عام 2025.

واعتمدت العربة القتالية M730 على ناقلة الجنود المدرعة M113، وكانت تبدو أثناء الحركة كناقلة عادية بفضل تغطية منصة الإطلاق بالقماش، قبل كشفها عند الانتقال إلى وضع القتال.

وضمت المنظومة أربعة صواريخ جاهزة للإطلاق وثمانية صواريخ احتياطية، مع أنظمة تحكم واختبار متطورة ومنظومة للتعارف بين الصديق والعدو.

وفي عام 2014 زودت الولايات المتحدة مصر بصواريخ MIM-72F المطورة التي رفعت مدى الاشتباك من 6 إلى 9 كيلومترات وسقف الاشتباك إلى 3000 متر، كما زودت برأس حربي أكثر فعالية وصمام تقارب راداري، مع قدرة محدودة على الاشتباك مع الأهداف القادمة من الاتجاه المقابل.

وخضعت المنظومات خلال عامي 2019 و2020 لبرنامج تحديث شمل أنظمة الاتصالات والملاحة، كما حصلت مصر على كميات إضافية من قطع الغيار والصواريخ، ويتوقع استمرارها في الخدمة لنحو عشر سنوات إضافية.

M1097 Avenger.. دفاع جوي عالي الحركة

نظام Avenger يطلق أحد صواريخه من طراز Stinger خلال تمرين – الجيش الأمريكي

تعاقدت مصر في أواخر التسعينيات على شراء 50 منظومة Avenger، ثم أضافت 25 منظومة أخرى عام 2007، ما سمح بإخراج عدد من المدافع المضادة للطائرات القديمة إلى الاحتياط.

وتعتمد المنظومة على مركبة HMMWV وتستطيع الاشتباك مع الأهداف حتى مدى 5.5 كيلومترات وعلى ارتفاع يصل إلى 3.8 كيلومترات، بينما تبلغ سرعتها القصوى 105 كيلومترات في الساعة ويصل مداها إلى 560 كيلومترًا.

وتضم المنظومة ثمانية صواريخ Stinger جاهزة للإطلاق، إضافة إلى أجهزة كشف بصري وحراري ومحدد مدى ليزري وأنظمة قيادة واتصالات متطورة، كما يمكنها الاشتباك أثناء الحركة بسرعة تصل إلى 35 كيلومترًا في الساعة.

وزودت أيضًا برشاش M3P عيار 12.7 ملم بمعدل إطلاق يبلغ 1100 طلقة في الدقيقة، وقد ازدادت أهميته مع الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة.

وخضعت منظومات Avenger المصرية لاحقًا لتحديثات شملت تحسين وسائل الرصد والاتصال وتبادل البيانات مع بقية منظومات الدفاع الجوي.

Buk-M1-2 وBuk-M2.. انتقال إلى جيل أكثر تطورًا

ت منظومة “بوك أم” مصرية

حصلت مصر على منظومات Buk-M1-2 الروسية لتعزيز دفاع الفرق المدرعة، قبل أن تتسلم أول بطارية من Buk-M2 عام 2013.

واعتمدت Buk-M1-2 على الصاروخ الجديد 9M317، الذي رفع مدى الاشتباك إلى 45 كيلومترًا والارتفاع إلى 25 كيلومترًا، مع اكتساب المنظومة قدرة محدودة على اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والأهداف البحرية والبرية.

أما Buk-M2 فقد شهد تحديثًا شاملًا للرادارات وأجهزة القيادة والاتصالات، واستبدلت شاشات العرض القديمة بأخرى رقمية، كما زودت المنظومة برادار حديث ذي مصفوفة مسح إلكتروني قادر على اكتشاف هدف بمقطع راداري قدره متران مربعان من مسافة تصل إلى 120 كيلومترًا، مع القدرة على اكتشاف عشرة أهداف والاشتباك مع أربعة منها في آن واحد.

كما حصلت المنظومة على محطة 9S36 المزودة بهوائي يرفع إلى ارتفاع 22 مترًا، ما زاد من قدرتها على التعامل مع الأهداف المنخفضة خلف التضاريس.

Tor-M1E وTor-M2E.. مواجهة التهديدات القريبة

Tor-M2

في عام 2006 تعاقدت مصر على أول بطارية من Tor-M1E، ثم توسعت في عمليات الشراء حتى امتلكت أربع بطاريات بحلول عام 2012.

وتضم البطارية أربع عربات قتالية تديرها منظومة القيادة Barnaul-T، التي تقوم بإدارة المجال الجوي وتوزيع الأهداف بصورة آلية.

واكتسبت Tor-M1 تحسينات كبيرة في أنظمة المعالجة والرادار، وأصبحت قادرة على الاشتباك مع هدفين في وقت واحد، بينما لا يتجاوز زمن الاستجابة 7.4 ثانية.

وفي عام 2013 حصلت مصر على منظومات Tor-M2E، التي زودت برادارات أحدث قادرة على العمل في بيئات التشويش الكثيف واكتشاف الأهداف ذات البصمة الرادارية الصغيرة، مع إمكانية تتبع 48 هدفًا والاشتباك مع أربعة أهداف في آن واحد باستخدام ثمانية صواريخ موجهة.

S-300VM Antey-2500.. درع الدفاع الصاروخي المصري

نظام الدفاع الجوي الروسي المتقدم S-300Vm Antey-2500

تمثل منظومة S-300VM Antey-2500 أقوى منظومة دفاع جوي ميدانية في الخدمة المصرية. وقد وقعت القاهرة عقد شراء أربع كتائب عام 2013، ووصلت أولى المعدات إلى ميناء الإسكندرية في مارس 2015، بينما اكتمل التسليم عام 2017، وتقدر قيمة الصفقة بنحو 1.2 مليار دولار.

وصممت المنظومة منذ البداية لتجمع بين مهام الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، إذ تستطيع مواجهة الطائرات والقاذفات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية التكتيكية والعملياتية.

وتستخدم نوعين من الصواريخ، هما 9M83M لاعتراض الطائرات حتى مدى 200 كيلومتر، و9M82M لاعتراض الصواريخ الباليستية التي تصل سرعتها إلى 4500 متر في الثانية، مع إمكانية توجيه أربعة صواريخ نحو هدف واحد.

وتستطيع الكتيبة الواحدة الاشتباك مع 24 هدفًا في وقت واحد، مع توجيه صاروخين لكل هدف، كما شهدت الرادارات تحسينات كبيرة ضاعفت قدراتها ضد الصواريخ الباليستية ورفعت كفاءتها في مواجهة الأهداف الجوية بنسبة تقارب 50%.

وتضم الكتيبة مركز القيادة 9S457M، ورادارات Obzor-3 وImbir، ومحطة التوجيه 9S32M، ومنصات الإطلاق 9A83M، وعربات التذخير، إضافة إلى وسائل الدعم الفني.

ورغم القوة الكبيرة للمنظومة، يشير التقرير إلى أن امتلاك مصر لعدد محدود من الصواريخ الباهظة الثمن يجعل استمرار الاشتباكات الكثيفة تحديًا، كما أن المنظومة تحتاج إلى حماية مباشرة من الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة بواسطة منظومات قصيرة المدى ومدفعية مضادة للطائرات.

HQ-9B الصيني

إطلاق صاروخ خلال تدريبات شاركت فيها أنظمة Hq-9B

أثارت تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية وأوروبية وروسية العام الماضي اهتمامًا واسعًا بعدما تحدثت عن تسلم مصر أول دفعة من منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-9B. ورغم الانتشار الكبير لهذه الأنباء، فإنها ما تزال تستند إلى مصادر إعلامية وتحليلات غير رسمية، دون أي إعلان صادر عن الحكومة الصينية يؤكد إتمام الصفقة.

ويُعرف الجانب الصيني بسياسة صارمة من السرية فيما يتعلق بصادراته العسكرية، إذ نادرًا ما يكشف عن تفاصيل صفقات السلاح أو يعلن عنها رسميًا، وهو ما يجعل تتبع هذه الصفقات يعتمد في الغالب على التسريبات والتقارير الاستخباراتية والإعلامية، وليس على بيانات رسمية.

إلا أن التطور الأبرز جاء هذه المرة من الجانب المصري، بعدما أعلن اللواء سمير فرج، الخبير العسكري ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة “صدى البلد”، أن منظومة الدفاع الجوي المصرية تضم بالفعل منظومة HQ-9B الصينية، مشيرًا إلى أنها تضاهي في قدراتها منظومة إس-400 الروسية. ويُعد هذا التصريح أول إشارة علنية من مسؤول عسكري مصري سابق إلى امتلاك مصر لهذه المنظومة، وهو ما منح التقارير المتداولة قدرًا أكبر من الاهتمام.

وفي حال كان هذا التصريح يعكس دخول المنظومة إلى الخدمة، فإنه يمثل خطوة مهمة في مسار تنويع مصادر التسليح المصرية، ويعزز قدرات شبكة الدفاع الجوي في التعامل مع التهديدات بعيدة المدى، ضمن استراتيجية تعتمد على بناء منظومة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على مواجهة مختلف السيناريوهات.

وتُعد HQ-9 من أبرز منظومات الدفاع الجوي التي طورتها الصين، حيث بدأ تطويرها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بينما لم يتجاوز مدى النسخ الأولى نحو 125 كيلومترًا. ومع التطور الكبير الذي شهدته الصناعات الدفاعية الصينية، ظهرت النسخة HQ-9B بقدرات محسنة ومدى يتجاوز 200 كيلومتر، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن المدى الفعلي قد يصل إلى نحو 300 كيلومتر بفضل تطوير المحركات وأنظمة التوجيه.

نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض-جو Hq-9B في معرض الصين الجوي 2022. الصورة: Liu Xuanzun/Gt

ووفقًا للمواصفات المعلنة للنسخة التصديرية التي عرضتها الصين في معرض تشوهاي الجوي، تستطيع المنظومة اعتراض الأهداف الجوية على مسافات تتراوح بين 5 و260 كيلومترًا، مع قدرة على التعامل مع الطائرات المقاتلة وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة وعدد من التهديدات الجوية الأخرى.

واكتسبت المنظومة سمعة أكبر بعد تصديرها إلى دول مثل باكستان وأوزبكستان والمغرب، كما لفتت الأنظار خلال المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان في مايو 2025، حيث أعلنت إسلام آباد أن بطاريات HQ-9B شاركت في اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز الهندية، وهو ما عزز الاهتمام الدولي بأداء المنظومة في ظروف قتال حقيقية.

وتأتي هذه الأنباء في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي بعيد المدى، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة. ويقتصر امتلاك هذه الفئة من المنظومات المتقدمة على عدد محدود من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين.

ورغم امتلاك روسيا منظومة إس-400، فإن الحرب في أوكرانيا فرضت ضغوطًا كبيرة على قطاعها الدفاعي، مع تركيز الإنتاج على تلبية احتياجات القوات الروسية، إلى جانب الجدل الذي أثير حول أداء بعض منظومات إس-300 وإس-400 بعد تعرض عدد منها للاستهداف خلال الحرب، وهو ما أثر على صورتها في الأسواق العالمية.

أما الولايات المتحدة، فرغم امتلاكها منظومة باتريوت، فإنها لم توفر لمصر تقنيات الدفاع الجوي بعيدة المدى، كما لم توافق على تزويد مقاتلات إف-16 المصرية بصواريخ AIM-120 AMRAAM، وهو ما دفع القاهرة خلال السنوات الماضية إلى توسيع خياراتها والبحث عن شركاء آخرين في مجال التسليح.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، تبدو الصين أحد أكثر الخيارات قدرة على تلبية الاحتياجات المصرية، سواء من حيث الاستعداد للتصدير أو من حيث التوازن بين القدرات العسكرية والتكلفة، الأمر الذي يجعل الحديث عن اهتمام القاهرة بمنظومة HQ-9B أمرًا منطقيًا من الناحية الاستراتيجية.

وفي المجمل، يعكس هيكل الدفاع الجوي الميداني المصري فلسفة تقوم على إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تتكامل فيها المنظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، بحيث توفر كل طبقة الحماية للطبقات الأخرى، وهو ما يمنح القوات البرية المصرية قدرة أكبر على مواجهة مختلف التهديدات الجوية الحديثة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-03 15:59:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-07-03 15:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version