بدون مدارج.. الصين تطور منصة كهرومغناطيسية لإطلاق المسيّرات من شاحنات متصلة

موقع الدفاع العربي – 13 يوليو 2026: في خطوة تعكس تسارع تطوير القدرات غير المأهولة، كشفت صور ومقاطع فيديو حديثة عن نظام صيني متنقل لإطلاق الطائرات المسيّرة يعتمد على تقنية الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS)، وهو نظام معياري يمكن نقله براً أو بحراً، ما يمنح القوات الصينية قدرة على تشغيل الطائرات المسيّرة من أي موقع تقريباً دون الحاجة إلى مدارج تقليدية.

ويتكون النظام من عدة شاحنات متخصصة تُربط معاً لتشكيل منصة إطلاق كهرومغناطيسية. وكان قد ظهر لأول مرة أواخر العام الماضي، قبل أن يُشاهد لاحقاً على متن سفينة الشحن Zhong Da 79 التي استخدمتها الصين لاستعراض مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية المعيارية المعبأة داخل حاويات، بما في ذلك منصات إطلاق وصواريخ ومستشعرات وأنظمة دعم قتالي.

وأظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي عملية إطلاق فعلية لطائرة مسيّرة بواسطة النظام الجديد. ويُعتقد أن الفيديو نُشر في الأصل عبر حساب تابع لكلية الهندسة الميكانيكية في معهد بكين للتكنولوجيا، رغم عدم معرفة مكان أو توقيت التصوير بدقة.

تُظهر اللقطات طائرة مسيّرة صغيرة مزودة بمحرك دافع ومراوح، تنطلق من منصة تتكون من ثلاث شاحنات متصلة ببعضها. ويختلف هذا التكوين عن النسخة الأولى التي ظهرت سابقاً، والتي اعتمدت أربع شاحنات وكانت مرتبطة بنماذج أولية لطائرات قتالية شبحية غير مأهولة من فئة الطائرات القتالية التعاونية (CCA).

كما يكشف الفيديو عن آلية حركة متطورة للشاحنات، إذ تتمتع جميع العجلات بقدرة توجيه مستقلة، ما يسمح للمنصة بالدوران في مساحة محدودة للغاية حتى وهي متصلة بالكامل. وتمنح هذه الميزة إمكانية توجيه منصة الإطلاق بسرعة نحو الاتجاه الأمثل للإقلاع، خصوصاً عند الحاجة لإطلاق الطائرات عكس اتجاه الرياح أو من مواقع ضيقة يصعب فيها المناورة.

كذلك ظهرت أغطية قابلة للفتح تغطي أجزاء المنصة أثناء النقل، ويُعتقد أنها توفر حماية للمعدات من الظروف الجوية، إضافة إلى تقليل إمكانية التعرف على طبيعة النظام أثناء تحركه.

تصميم معياري وقابل للنقل

تعتمد الفكرة الأساسية للنظام على التصميم المعياري، حيث يمكن تفكيك مكوناته ونقلها داخل حاويات شحن قياسية أو تثبيتها بسهولة على السفن أو في مواقع ميدانية مؤقتة. ويُعتقد أن هذا المفهوم يمنح الجيش الصيني مرونة كبيرة في نشر القوة الجوية غير المأهولة بسرعة داخل مناطق العمليات، سواء على اليابسة أو في الجزر أو حتى على متن السفن المدنية التي يمكن تحويلها إلى منصات عسكرية خلال وقت قصير.

وبحسب المعلومات المتداولة، تستهدف الجهات المطورة إنتاج نحو 2000 نظام معياري من مختلف الأنواع سنوياً، ضمن مشروع واسع يضم أكثر من 70 مؤسسة وشركة صينية متخصصة في الصناعات الدفاعية.

وشارك في تطوير هذه المنظومة عدد من أكبر عمالقة الصناعات العسكرية الصينية، من بينهم شركة بناء السفن الحكومية الصينية (CSSC)، ومجموعة الصناعات الشمالية (NORINCO)، وشركة علوم وصناعة الفضاء الصينية (CASIC)، وشركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC)، ومجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية (CETC)، إضافة إلى شركة صناعة الطيران الصينية (AVIC).

ورغم ظهور النظام أثناء تنفيذ عمليات إطلاق ناجحة، لا تزال العديد من التفاصيل الفنية غير معروفة، وعلى رأسها آلية إعادة تحميل الطائرات المسيّرة بين عمليات الإطلاق، وسرعة تجهيز المنصة لتنفيذ طلعات متتالية، إضافة إلى متطلبات الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي في البيئات البرية والبحرية.

ويشير محللون إلى احتمال اعتماد مفهوم تشغيلي يقوم على استخدام شاحنات إضافية تحمل الطائرات المسيّرة، بحيث تتقدم كل شاحنة إلى مؤخرة منصة الإطلاق، وتثبت الطائرة، ثم تغادر بعد تنفيذ عملية الإطلاق، ما يسمح بالحفاظ على وتيرة تشغيل مرتفعة.

دعم العمليات في البيئات الصعبة

يمثل النظام الجديد حلاً مناسباً للعمليات العسكرية التي تفتقر إلى المطارات أو المدارج، إذ يمكن نشره في الجزر النائية، أو المناطق الجبلية، أو قواعد العمليات الأمامية، مع إمكانية إطلاق الطائرات المسيّرة من مواقع يصعب استهدافها أو اكتشافها.

وتتوافق هذه القدرات مع العقيدة العسكرية الصينية التي تركز على تعزيز الانتشار السريع للقوات في مسارح العمليات المحتملة، خصوصاً في منطقة المحيط الهادئ، حيث قد تتعرض المطارات التقليدية لهجمات مبكرة، إضافة إلى المناطق الحدودية الغربية ذات التضاريس الوعرة على الحدود مع الهند.

كما يتيح استخدام تقنية الإطلاق الكهرومغناطيسي، بدلاً من أنظمة الإطلاق التقليدية بالبخار، تقليل الزمن اللازم بين عمليات الإطلاق، وزيادة عدد الطلعات التي يمكن تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يعزز فعالية أسراب الطائرات المسيّرة في تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والدعم القتالي.

ويرى مراقبون أن النظام يعكس اتجاهاً صينياً متزايداً نحو تطوير منصات إطلاق متنقلة ومرنة، قادرة على توفير قوة جوية غير مأهولة في أي مكان تقريباً، مع تقليل الاعتماد على البنية التحتية الثابتة، ورفع قدرة القوات على المناورة والبقاء في ساحات القتال الحديثة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-13 16:01:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-13 16:01:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version