بوتين يتوعد بالرد على استهداف العمق الروسي بـ”أضعاف مضاعفة”

موقع الدفاع العربي – 14 يوليو 2026: مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، تتسع رقعة المواجهة تدريجياً من خطوط القتال إلى العمق الاستراتيجي للطرفين، في ظل تصاعد حرب الطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية الحيوية، بالتزامن مع تحركات أوروبية لتعزيز التعاون الدفاعي ودعم كييف عسكرياً.

وفي هذا السياق، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد “أقوى بأضعاف مضاعفة” على أي هجمات تستهدف الأراضي الروسية، مؤكداً أن موسكو سترد بالمثل، ولكن بقوة أكبر وعلى نطاق متصاعد. وجاءت تصريحاته خلال زيارته معرض “كل شيء من أجل النصر”، حيث اطلع على نموذج لمنظومة “بانتسير-إس” الصاروخية والمدفعية المخصصة لحماية المنشآت الحيوية والتشكيلات العسكرية من التهديدات الجوية قصيرة المدى.

وجاءت تصريحات بوتين عقب إعلان الجيش الأوكراني تنفيذ هجوم واسع بالطائرات المسيّرة استهدف 15 سفينة روسية في بحر آزوف، بينها ناقلات نفط. كما أعلن قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أن إجمالي السفن الروسية التي تعرضت لهجمات بالمسيّرات خلال الأيام الثمانية الماضية ارتفع إلى 105 سفن.

وفي سياق العمليات نفسها، كشف الجيش الأوكراني عن استهداف مستودع نفطي في منطقة ستافروبول الروسية، إضافة إلى خزانات تخزين في ميناء كافكاز. وفي المقابل، أعلنت موسكو إحباط هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة قالت إنها كانت تستهدف مواقع عسكرية داخل الأراضي الروسية.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات ليلية باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل أوكرانيا، من بينها منشآت في مدينة أوديسا، قالت موسكو إنها تستخدم لتخزين شحنات عسكرية ووقود.

ويرى مراقبون أن الحرب تشهد تحولاً متزايداً نحو استهداف البنية التحتية والقدرات اللوجستية بدلاً من الاقتصار على المواجهات المباشرة بين القوات، إذ أصبحت أوكرانيا تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب منشآت حيوية داخل العمق الروسي، بما في ذلك مصافي النفط ووحدات التكرير، وهو ما يهدف إلى إضعاف القدرات الاقتصادية واللوجستية التي تدعم العمليات العسكرية الروسية.

ويشير محللون إلى أن استهداف منشآت الطاقة الروسية لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد، خاصة مع تراجع توقعات إنتاج الطاقة الروسية خلال الأعوام المقبلة نتيجة الأضرار المتكررة التي لحقت بالبنية التحتية النفطية.

وفي الوقت نفسه، تتواصل التحركات الأوروبية لتعزيز دعم كييف، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موافقة بلاده على بيع منظومات دفاع جوي من طراز SAMP/T لأوكرانيا، إضافة إلى 16 مقاتلة “رافال”، على أن تدخل الخدمة لدى القوات الأوكرانية في عام 2028، فضلاً عن منح كييف ترخيصاً لإنتاج عدد من صواريخ “سكالب” بعيدة المدى.

وتزامنت هذه الخطوات مع اجتماع في باريس ضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إطار ما يعرف بـ”تحالف الراغبين”، الذي يسعى إلى تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي وتقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا.

وتعتبر بعض الأوساط الأوروبية أن زيادة الضغط العسكري على موسكو قد تدفعها في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات، بينما ترى روسيا أن تصاعد الدعم العسكري الغربي لكييف يمثل تصعيداً مباشراً يهدد أمنها القومي.

وفي المقابل، لا تزال موسكو تلوح بإمكانية اتخاذ إجراءات أكثر حدة، وسط تكرار التحذيرات الروسية بشأن التصعيد واحتمالات اللجوء إلى خيارات استراتيجية إذا شعرت بتهديد وجودي، في حين تؤكد دول الاتحاد الأوروبي وحلفاؤها أن دعم أوكرانيا يأتي في إطار حقها في الدفاع عن نفسها، وأن أي اعتداء على إحدى دول الحلف سيقابل بتفعيل آليات الدفاع الجماعي.

ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق استهداف منشآت الطاقة والنقل البحري، يبدو أن الحرب تتجه نحو مرحلة جديدة تعتمد بصورة أكبر على استنزاف القدرات الاقتصادية واللوجستية للطرفين، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بعيدة المنال.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version