ويقع سديم الجبار، ذلك الجسم الضبابي الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة أسفل حزام الجبار مباشرة على بعد 1350 سنة ضوئية منا، ويمتد على مساحة 24 سنة ضوئية، ويعود عمره إلى مليوني عام فقط، ما يجعله مختبرا طبيعيا مثاليا لدراسة النجوم الفتية وتكوين الكواكب، بل ويعطي العلماء لمحة عما حدث عند ولادة شمسنا قبل 4.6 مليار عام.
وباستخدام تلسكوبات راديوية متطورة، اكتشف علماء تجويفا ثانيا داخل الغلاف الرئيسي للسديم، ونتوءا غازيا يمتد لأربع سنوات ضوئية إلى الخارج. وهذا يعني أن السديم لم يتشكل نتيجة انفجار واحد، بل مر بعدة مراحل من النشاط النجمي على مدار تاريخه.
وأظهرت الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة Astronomy & Astrophysics، أن السديم لم يتشكل عبر فقاعة واحدة متوسعة نتيجة انفجار نجمي واحد، بل مر بعدة حلقات من التغذية الراجعة النجمية (Stellar Feedback – تأثير النجوم على محيطها من خلال الإشعاع والرياح والانفجارات) على مدار تاريخه، ما يعيد تشكيل النظريات حول كيفية ولادة النجوم وتطورها.
وكشف الفريق الدولي من علماء الفلك، بقيادة الدكتور خوان دييغو سولير من جامعة فيينا، عن تفاصيل دقيقة عن سديم الجبار باستخدام التلسكوبين الراديويين القويين VLA وFAST. وركز الفريق على رصد الهيدروجين، العنصر الأكثر وفرة في الكون، والذي ينبعث منه إشعاع راديوي خافت بطول موجة 21 سنتيمترا، ما يسمح بتتبع الغاز غير المرئي بين النجوم.
وكانت النتائج مفاجئة، إذ أظهرت القياسات الجديدة أن كتلة الغاز المحيطة بالسديم تقل بنحو 10 أضعاف عما كانت تشير إليه الدراسات السابقة، حيث كانت التقديرات السابقة تشير إلى كتلة تعادل ألف ضعف كتلة الشمس، بينما تشير البيانات الجديدة إلى كتلة أقل بكثير. والأكثر إثارة أن الخرائط الجديدة كشفت عن وجود تجويف ثان يتوسع داخل الغلاف الرئيسي للسديم، بالإضافة إلى نتوء ممدود من الغاز الذري يمتد نحو أربع سنوات ضوئية إلى الخارج.
وهذه الهياكل المعقدة تشير إلى أن سديم الجبار لم يتشكل نتيجة انفجار واحد أو فقاعة واحدة متوسعة، كما كان يعتقد سابقا، بل مر بعدة حلقات من التغذية الراجعة النجمية على مدار تاريخه. وهذا يتحدى الفهم الحالي لعملية تكوين النجوم، كما يؤكد الدكتور دانيال سايفريد من جامعة كولونيا، الذي يقول إن هذه الصور المذهلة ستكون مرجعا للمحاكاة الحديثة التي تدرس تطور الغاز والنجوم في مجرة درب التبانة.
ويضيف سايفريد أن هذه المشاهدات تختبر النماذج النظرية التي يستخدمها العلماء لفهم كيفية تأثير النجوم الضخمة على محيطها، وتكشف عن تعقيدات لم تكن واضحة من قبل.
أما الدكتورة كلير موراي من معهد مرصد الفضاء، فتصف الدراسة بأنها عرض مثير لقدرات التلسكوبات الراديوية من الجيل الجديد في حل ألغاز تكوين النجوم.
ويختتم الدكتور سولير بالقول إن سديم الجبار ليس سوى البداية، وإن الأساليب الجديدة التي طورها فريقه ستكشف في المستقبل عن بنية وديناميكيات خفية للوسط بين النجمي، حتى في المناطق التي كان يعتقد العلماء أنهم يفهمونها تماما. وبهذا، تفتح الدراسة آفاقا جديدة لفهم أعمق لكيفية تشكل النجوم والمجرات في الكون.
المصدر: ساينس نيوز
إقرأ المزيد
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: arabic.rt.com بتاريخ: 2026-07-13 23:57:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
