ثمة إجماع عالمي على أن بلوغ بطولة كأس العالم هو الأكثر بريقا ولمعانا في عرف المستديرة الساحرة، ناهيك عن المجد الكبير الذي يحققه الفائزون بها في نهاية كل نسخة.
لكن في حقيقة الأمر، يشكّل التأهل إلى كأس العالم حلما كبيرا لم يتحقق بعد بالنسبة للكثير من دول العالم، خاصة تلك التي تتمتع بعدد أكبر من السكان على وجه الأرض.
ورغم توسيع نظام البطولة في المونديال الحالي، لتشمل 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ البطولة، إلا أن 8 منتخبات تُعد من الدول الأكبر من حيث عدد السكان لم تتمكن من استثمار هذه الفرصة والتأهل لكأس العالم، وربما يتحقق ذلك في النسخ القادمة.
8 دول عملاقة لم تعرف طريق كأس العالم
ولم يقف هذا الأمر عند حدود مونديال 2026 فقط، فلم يسبق لهذه الدول الثماني، ومعظمها من القارة الآسيوية، التأهل طوال تاريخها لـ 22 نسخة سابقة من كأس العالم، رغم كونها تتمتع بثقل بشري هائل مما يوحي للوهلة الأولى بامتلاكها خزانا بشريا غير محدود من المواهب.
لكن كرة القدم وكما عودتنا ترفض دائما الخضوع للمنطق حتى لو كان رقميا، لتؤكد أن العبرة في النهاية ليست بالكم وبالعدد بقدر ما هي الموهبة والمهارة والجهد.
وتتعدد الأسباب حول فشل تلك الدول في التأهل إلى كأس العالم كمنتخبات مشاركة، بدءا من هيمنة ألعاب أخرى على المشهد فيها، وصولا إلى عدم تطور كرة القدم بما يواكب الطموحات.
ورغم ذلك تُوجد دول قليلة اقتربت في بعض الفترات من تحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ كأس العالم، لكنها تعثرت في المراحل النهائية من التصفيات.
في السطور التالية نرصد 8 دول هي الأكبر من حيث عدد السكان ولم يسبق لها المشاركة في كأس العالم على الإطلاق:
تايلاند (71 مليون نسمة)
كان الوصول إلى المراحل النهائية من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، هو أكبر إنجاز لفريق هذه الدولة، وقد حدث ذلك في مناسبتين فقط وبالتحديد في تصفيات مونديالي كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، وروسيا عام 2018.
وبعد أن وصل منتخب تايلاند الملقب بـ”أفيال الحرب” إلى المركز 43 عالميا في العام الماضي (عام 2025) حسب تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلا أنه تراجع حاليا بشكل صادم ليستقر في المركز الـ 101.
وسبق لمنتخب تايلاند أن شارك في البطولات العالمية مرتين فقط، كانتا في مسابقة كرة القدم للرجال بدورة الألعاب الأولمبية الصيفية عامي 1956 و1968.
فيتنام (99 مليون نسمة)
عرف سكان هذه الدولة الواقعة جنوب شرق القارة الآسيوية، كرة القدم أواخر القرن التاسع عشر من بوابة الاستعمار الفرنسي.
وبلغ المنتخب الفيتنامي الدور الثالث من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال قطر عام 2022، وهو أفضل ما وصل إليه في تاريخه بالتصفيات المونديالية، علما بأنه قدم أداء كارثيا في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال عام 2026.
وتوقف مشوار منتخب فيتنام الملقب بـ”محاربي النجمة الذهبية” عند الدور الثاني بعد احتلاله المركز الثالث في المجموعة السادسة برصيد 6 نقاط، خلف العراق وإندونيسيا اللذين تأهلا للمرحلة النهائية، ويحتل حاليا المركز الـ 99 وفق تصنيف (فيفا).
الفلبين (113 مليون نسمة)
كانت كرة السلة والملاكمة هما الرياضتان الأكثر شعبية في الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا أيضا، وذلك على مدار 37 عاما، هي فترة الاستعمار الأمريكي وبالتحديد بين عامي 1898 و1935.
ورغم أن كرة القدم نجحت في خطف بعض الأضواء هناك، لكن منتخب الفلبين لم يحقق سوى إنجاز كبير وحيد كان التأهل إلى كأس آسيا عام 2019 التي أُقيمت في دولة الإمارات.
أما في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، فلم يكن يوما منافسا مزعجا، وفي النسخة الأخيرة خرج مبكرا باحتلاله المركز الأخير في المجموعة السادسة بعد العراق وإندونيسيا وفيتنام.
ويحتل المنتخب الفلبيني الملقب بـ”المحاربين الحُمر” حاليا المركز الـ 135 حسب تصنيف (فيفا).
إثيوبيا (125 مليون نسمة)
تُعتبر من أكبر الدول الشغوفة بكرة القدم في القارة السمراء، ويرى كثيرون أن عدم تأهل منتخبها إلى كأس العالم في أي نسخة يُعد أمرا يصعب تفسيره.
وفي أفضل إنجازاته وصل المنتخب الإثيوبي إلى الدور الفاصل من الملحق الأفريقي المؤهل إلى مونديال البرازيل عام 2014، وفيها خسر أمام نظيره النيجيري بنتيجة 4-1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب اللتين أُقيمتا في أديس أبابا وكالابار على التوالي.
وفي التصفيات الأفريقية الأخيرة احتل منتخب الوالياس -وهو اسم يعود إلى الماعز البري الذي يحل في المركز الـ 143 عالميا- المركز الخامس في المجموعة الأولى بعد مصر وبوركينا فاسو وسيراليون وغينيا بيساو، متقدما فقط على جيبوتي.
بنغلاديش (169 مليون نسمة)
في حقيقة الأمر تركّز هذه الدولة على رياضة الكريكيت في المقام الأول والأخير، وفي الآونة الأخيرة زاد هوس شعبها بكأس العالم لكرة القدم، لكن من خلال التشجيع فقط، فالأرجنتين والبرازيل هما المنتخبان المفضلان لديهم.
وتعد بنغلاديش الملقب منتخبها بـ”النمور البنغالية” من الدول المتواضعة في كرة القدم، فوجود الفريق في المركز 181 عالميا يكفي عن أي تعليق.
وشارك منتخب بنغلاديش في تصفيات كأس العالم 11 مرة، لم يحقق فيها أي نتائج لافتة إلا من بعض انتصارات قليلة للغاية.
باكستان (243 مليون نسمة)
يمكن القول بأن حال باكستان يشبه إلى حد كبير حال نظيرتها بنغلاديش من حيث اعتبار رياضة الكريكيت هي الشعبية الأولى، مع اهتمامٍ أقل بكرة القدم.
وفي أفضل إنجاز له احتل منتخب باكستان المركز الـ 141 في تصنيف (فيفا)، وقد تراجع الآن أكثر وأكثر ليصل إلى 202.
أما على صعيد كأس العالم، فقد سجّل المنتخب الملقب بـ”الصقور الخضراء” أفضل نتائجه بوصوله إلى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال عام 2026، وخرج منه باحتلاله المركز الأخير في المجموعة السابعة خلف الأردن والسعودية وطاجيكستان دون تحقيق أي نقطة.
إندونيسيا (285 مليون نسمة)
تُعد رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، ورغم ذلك لم يسبق لها التأهل لكأس العالم، وقد كان في الحقيقة قريبا من تحقيق هذا الحلم في مونديال عام 2026.
ووصل منتخب إندونيسيا الملقب بـ”غارودا” نسبة إلى الطائر الأسطوري الذي يُعد الرمز الوطني للبلاد، إلى الملحق الآسيوي بعد أن تجاوز 3 أدوار من التصفيات بنجاح كبير، وكان ندا قويا للسعودية والعراق في المجموعة الأولى وخسر بصعوبة بالغة أمامهما بنتيجتي 2-3 و0-1 على التوالي.
وبالنظر إلى هذا التقدم الهائل لن يكون مستغربا وصول إندونيسيا لكأس العالم بعد 4 سنوات من الآن لو واصل العمل على التطور والتحسن، علما بأنه يحتل حاليا المركز الـ 122 في تصنيف (فيفا).
يُشار إلى أن ما كانت تُعرف بجزر الهند الشرقية الهولندية وهي دولة استعمارية هولندية كانت تحتل معظم مساحة إندونيسيا الحالية، كانت قد شاركت في مونديال عام 1938، وانتهت مباراتها الوحيدة بهزيمة قاسية 6-0 أمام المجر.
الهند (1.4 مليار نسمة)
هي الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، وتولي اهتماما شعبيا كبيرا برياضة الكريكيت على حساب بقية الألعاب.
وتتميز الهند عن بقية الدول التي سبقتها بحادثة غريبة، إذ تأهل منتخبها بالفعل إلى كأس العالم مرة واحدة وكان ذلك في مونديال عام 1950، قبل أن يقرر اتحاد اللعبة الانسحاب منه.
وتختلف الروايات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت الهنود إلى عدم المشاركة في مونديال البرازيل عام 1950، فهناك من عزا ذلك إلى التكاليف المالية الباهظة للسفر إلى جانب تركيز الاتحاد الهندي حينها على الألعاب الأولمبية.
وانتشرت رواية أخرى مزعومة على حد وصف موقع “بلانيت فوتبول” (Planet Football) مفادها أن لاعبي المنتخب الهندي رفضوا اللعب بسبب اشتراط الفيفا ارتداء أحذية في أقدامهم، في وقت فضلوا فيه اللعب حفاة.
وودع منتخب الهند الملقب بـ”النمور الزرقاء” التصفيات الآسيوية لمونديال عام 2026 من الدور الثاني باحتلاله المركز الأخير في المجموعة الأولى خلف قطر والكويت وأفغانستان بعد حصد 5 نقاط من انتصار وحيد وتعادلين، ويحتل حاليا المركز الـ 136 في تصنيف (فيفا).
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-07-17 09:25:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
