ردًا على تهديد صاروخ “أوريشنيك” الروسي.. أوروبا تطور منظومة اعتراض صاروخي خارج الغلاف الجوي
موقع الدفاع العربي – 18 يوليو 2026: أطلقت صناعة الدفاع الأوروبية رسميًا مشروعًا طموحًا لتطوير نظام أوروبي مستقل لاعتراض الصواريخ الباليستية، في خطوة تهدف إلى مواجهة التهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية الروسية متوسطة المدى (IRBM)، وعلى رأسها منظومة أوريشنيك (Oreshnik) القادرة على حمل رؤوس حربية نووية أو تقليدية.
ولتنفيذ هذا المشروع، اتفقت خمس من كبرى شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية، وهي تاليس (Thales) وإيرباص للدفاع والفضاء (Airbus Defence and Space) وديستينوس (Destinus) وإم بي دي إيه ألمانيا (MBDA Deutschland) وسافران للإلكترونيات والدفاع (Safran Electronics & Defense)، على تأسيس اتحاد صناعي جديد يحمل اسم Bliksem EXO.
وجاء الإعلان عن المشروع بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأول للتحالف الأوروبي الجديد للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والذي يضم أوكرانيا وتسع دول أوروبية أخرى، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للقارة أمام التهديدات الصاروخية المتنامية.
وأكدت الشركات المشاركة أن مشروع Bliksem EXO يهدف إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي الحالية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومبادرة الدرع الأوروبية للسماء (European Sky Shield Initiative – ESSI)، وليس استبدالها.
وبحسب الخطة الزمنية للمشروع، وقّعت الشركات خطاب نوايا، وتسعى إلى استكمال الاتفاقية الرسمية لتأسيس الاتحاد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن المقرر أن تبدأ الأعمال الهندسية في أغسطس 2026، على أن يُجرى أول اختبار لمركبة الاعتراض خارج الغلاف الجوي Exoatmospheric Kill Vehicle (EKV) خلال عام 2027، وهي مركبة مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض.
وتم اختيار شركة Destinus الهولندية لتكون المقاول الرئيسي والمسؤول عن دمج الأنظمة المختلفة في المشروع. وكانت الشركة قد اشتهرت سابقًا بتطوير صاروخ Ruta الجوال، الذي زُودت به أوكرانيا.
ونظرًا للتعقيد التقني الكبير للمشروع، جرى توزيع المهام بين الشركات المشاركة وفقًا لاختصاص كل منها. وستتولى Destinus مسؤولية دمج النظام بالكامل وتطوير مركبة الاعتراض، بينما ستتولى MBDA Deutschland تطوير معزز الإطلاق ومنصة الإطلاق والمركبة الحاملة.
أما Safran Electronics & Defense فستتولى تطوير منظومة الباحث (Seeker)، وأنظمة التوجيه والملاحة والتحكم، في حين ستقوم Airbus Defence and Space بتطوير منظومة إدارة المعركة والقيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والاستخبارات (BMC4I)، بينما ستوفر Thales شبكة الرادارات والمستشعرات الخاصة بالإنذار المبكر وتتبع الأهداف.
وكانت شركة Thales قد كشفت خلال معرض Eurosatory 2026 عن عائلة رادارات الإنذار المبكر DeepFinder العاملة في نطاق الترددات الفائقة الارتفاع، مؤكدة أن هذه الرادارات قادرة على اكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية من مسافات تصل إلى 5000 كيلومتر.
وأكدت Thales أن منظومة الاعتراض الجديدة لن تكون مجرد جيل جديد من تقنيات الدفاع الصاروخي، بل نظامًا صُمم استنادًا إلى متطلبات الحروب الحديثة، مع الاستفادة المباشرة من الخبرات العملياتية التي اكتسبتها أوكرانيا خلال سنوات التصدي للهجمات الصاروخية الروسية واسعة النطاق.
من جانبها، أقرت شركة Safran بصعوبة المهمة التقنية، إذ قال المدير التنفيذي للشركة ألكسندر زيغلر إن اعتراض الأهداف خارج الغلاف الجوي يمثل “أكثر المهام تعقيدًا في تاريخ الدفاع الصاروخي، ويتطلب مستوى استثنائيًا من الدقة”.
ومن خلال برنامج Bliksem EXO والتحالف الأوروبي للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، الذي أُطلق في منتصف يوليو 2026، تؤكد الدول الأوروبية التزامها بتعزيز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والتعاون الصناعي المشترك، بهدف إنشاء درع صاروخي متطور قادر على حماية أجواء القارة من تهديدات الصواريخ الباليستية المستقبلية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



