وأُجري اختبار الإطلاق الحي من القاعدة الجوية الرئيسية الخامسة التابعة للقوات الجوية التركية في مدينة مرزيفون، باستخدام طائرة من النسخة الإنتاجية تحمل الرقم S2. ويهدف هذا الاختبار إلى التحقق من دمج الأسلحة بعيدة المدى مع الطائرة وتوسيع نصف قطر الضربات الذي تستطيع تنفيذه خلال العمليات القتالية.
ويعد JET-230، الذي طورته شركة روكيتسان التركية، صاروخًا عالي الدقة أسرع من الصوت. ورغم أنه صُمم في الأصل للاستخدام ضمن أنظمة الإطلاق والدفاع الأرضية، فإن تعديلات تقنية وعمليات دمج متقدمة مكنته من العمل كسلاح يطلق من الجو. وبفضل مداه الذي يتجاوز 120 كيلومترًا وسرعته العالية، يمنح هذا الصاروخ طائرة “قزل إلما” قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية برية وبحرية مع تقليل مخاطر تعرضها لمنظومات الدفاع الجوي المعادية متعددة الطبقات.
وتختلف قزل إلما عن الطائرات المسيّرة القتالية التقليدية منخفضة السرعة، إذ صُممت لتنفيذ مهام معقدة كانت حكرًا على المقاتلات المأهولة. فهي تتمتع بخصائص شبحية تقلل من إمكانية اكتشافها بواسطة الرادارات، كما تضم حجرة أسلحة داخلية للحفاظ على بصمتها الرادارية وكفاءتها الديناميكية الهوائية، إضافة إلى منظومة متقدمة للذكاء الاصطناعي تتيح لها تنفيذ العديد من المهام بشكل مستقل.
وتسمح هذه القدرات للطائرة بأداء أدوار متعددة في ساحات القتال الحديثة، بما في ذلك تنفيذ مهام التفوق الجوي وخوض الاشتباكات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى، إلى جانب تنفيذ عمليات قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية (SEAD/DEAD) عبر استهداف الرادارات وبطاريات الصواريخ المضادة للطائرات.
كما صُممت قزل إلما للعمل ضمن مفهوم “الجناح المخلص” (Loyal Wingman)، حيث تستطيع الطيران والقتال بصورة ذاتية إلى جانب المقاتلات المأهولة في تشكيلات قتالية متكاملة، بما يعزز من فعالية القوات الجوية في العمليات المشتركة.
وتعتمد الطائرة على رادار MURAD AESA المطور من قبل شركة أسيلسان، والذي يمنحها قدرات متقدمة في كشف وتتبع الأهداف وإدارة الاشتباكات الجوية. كما جرى تهيئتها للإقلاع والهبوط من على متن سفينة الهجوم البرمائي التركية TCG Anadolu، التي تعمل كحاملة للطائرات المسيّرة، ما يوسع من قدرات البحرية التركية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وبسط النفوذ في البيئات البحرية.
وعلى صعيد التصدير، أصبحت إندونيسيا أول دولة خارج تركيا تتعاقد على شراء هذه الطائرة، بعدما وقعت شركة Republikorp الإندونيسية خلال معرض SAHA Expo 2026 عقدًا مع شركة بايكار لاقتناء 12 طائرة قتال مسيّرة من طراز قزل إلما.
ويعكس النجاح في تدمير هدف بعيد المدى باستخدام صاروخ JET-230 استمرار سعي تركيا إلى تطوير منظومات قتالية متقدمة محلية الصنع وتعزيز مكانتها بين الدول الرائدة في الصناعات الدفاعية، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وعدد من الدول الأوروبية التي تعمل على تطوير مشاريع مماثلة في مجال الطائرات القتالية غير المأهولة.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
