الدفاع والامن

مصر تقترب من المقاتلة الشبحية KAAN؟ تعاون دفاعي مع تركيا يفتح الباب لشراكة تاريخية

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 17 يوليو 2026: يشهد التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا تطورًا متسارعًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل توجه البلدين إلى بناء شراكة استراتيجية في مجالات الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية. ويأتي هذا التقارب بالتزامن مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في قطاع الصناعات الدفاعية، وسط مؤشرات متزايدة على إمكانية انتقال هذا التعاون من نطاق صفقات التسليح التقليدية إلى مشاريع صناعية وتكنولوجية أكثر طموحًا، وفي مقدمتها برنامج المقاتلة الشبحية التركية KAAN.

ووفقًا لتقارير متخصصة، اتفقت القاهرة وأنقرة على توسيع التعاون في تطوير وإنتاج منظومات دفاعية وجوية متقدمة، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر الذكية المستخدمة في الحروب الحديثة، مع التركيز على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالية وتعزيز القدرات الذاتية للبلدين في مجال الصناعات العسكرية.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات الاستراتيجية المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق البحر المتوسط، وهو ما يدفع مصر وتركيا إلى تعزيز تعاونهما العسكري والصناعي عبر مشاريع طويلة الأمد تركز على التطوير والإنتاج المشترك، بدلاً من الاكتفاء بشراء الأسلحة من الخارج.

وفي هذا السياق، برزت خلال العامين الماضيين تساؤلات متزايدة حول احتمال انضمام مصر إلى برنامج المقاتلة التركية الشبحية من الجيل الخامس “كآن” (KAAN)، الذي تطوره شركة الصناعات الجوية التركية (TAI)، باعتباره أحد أبرز مشاريع الصناعات الدفاعية التركية وأكثرها طموحًا.

وكان المدير العام لشركة الصناعات الجوية التركية قد أعلن خلال عام 2024 أن مصر من بين الدول التي أبدت اهتمامًا بالمشاركة في البرنامج، مؤكدًا أن أنقرة ترحب بانضمام الدول الصديقة إلى المشروع سواء على مستوى التطوير أو التصنيع، بما يتيح توسيع قاعدة الشركاء الصناعيين والاستفادة من الخبرات المشتركة.

كما أشارت تقارير استخباراتية دفاعية إلى أن القاهرة أجرت مباحثات مع الجانب التركي بشأن إمكانية المشاركة الصناعية في المشروع، مع دراسة مساهمة الشركات المصرية في إنتاج بعض مكونات المقاتلة، إلى جانب نقل التكنولوجيا المرتبطة بالطائرة، وهو ما يعكس اهتمامًا مصريًا بتعزيز قدراتها في مجال تصنيع الطائرات العسكرية المتقدمة.

وفي تطور لافت، ذكرت تقارير إعلامية حديثة أن تركيا وافقت مبدئيًا على مشاركة مصر في برنامج KAAN، وهو ما قد يتيح للقاهرة أن تصبح شريكًا صناعيًا في إنتاج المقاتلة مستقبلًا. ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من الحكومتين المصرية أو التركية يؤكد توقيع اتفاق نهائي بشأن انضمام مصر إلى البرنامج، ولذلك تبقى هذه المعلومات مستندة إلى تقارير إعلامية ومصادر متخصصة، دون وجود قرار رسمي معلن حتى الآن.

وفي حال تحولت هذه المباحثات إلى اتفاق رسمي، فإن انضمام مصر إلى برنامج KAAN قد يوفر للقاهرة مجموعة من المكاسب الاستراتيجية المهمة، من بينها نقل جزء من تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الحديثة إلى الصناعة العسكرية المصرية، وإشراك المصانع المصرية في إنتاج هياكل أو مكونات وأنظمة إلكترونية للطائرة، واكتساب خبرات متقدمة في تطوير المقاتلات الشبحية والأنظمة الجوية الحديثة، إلى جانب تعزيز استقلالية القوات الجوية المصرية عبر تنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين، فضلًا عن فتح المجال مستقبلًا أمام تصدير مكونات أو نسخ من الطائرة بالتعاون مع الجانب التركي.

كشفت شركة الصناعات الجوية التركية (TAI) في أنقرة، تركيا، في 13 فبراير 2026، عن نماذج أولية جديدة للطائرة المقاتلة الوطنية كآن KAAN. (صورة من X/@halukgorgun)

وتُعد كآن أول مقاتلة شبحية تركية من الجيل الخامس، وقد صُممت لتكون البديل المستقبلي لطائرات إف-16 في سلاح الجو التركي، مع امتلاكها قدرات تضعها في منافسة مع أحدث المقاتلات الغربية. وتتميز الطائرة بتصميم شبحي يقلل من بصمتها الرادارية، كما تعتمد على محركين يمنحانها قدرة عالية على المناورة والتحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت، وتضم مقصورة تسليح داخلية للحفاظ على خصائص التخفي، فضلًا عن تزويدها برادار متطور من نوع AESA، وأنظمة حرب إلكترونية واستشعار مدمجة، مع دمج واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة المعارك الشبكية، بما يتيح لها تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع بكفاءة عالية.

وتستهدف تركيا إدخال المقاتلة إلى الخدمة خلال النصف الثاني من العقد الحالي، مع استمرار تطوير النسخ اللاحقة التي ستعتمد على محركات محلية وأنظمة أكثر تطورًا، بما يعزز مكانتها ضمن برامج المقاتلات الشبحية الحديثة.

وفي حال انضمت مصر رسميًا إلى البرنامج، فإن هذه الخطوة قد تمثل واحدة من أكبر محطات التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة، وتفتح الباب أمام شراكة صناعية وجوية تمتد لعقود، خاصة في ظل توجه البلدين نحو توسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية المتقدمة، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع العسكري المشترك، بما يعزز قدراتهما الدفاعية ويمنحهما دورًا أكبر في سوق الصناعات العسكرية الإقليمية والدولية.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة