وفي هذا السياق، تناول يحيى مصطفى، من “المجموعة 73 مؤرخين”، الأنباء المتداولة بشأن حصول مصر على صاروخ “ميتيور”، مستعرضاً الخصائص التقنية للصاروخ، وأسباب اعتباره نقلة نوعية في القتال الجوي خلف مدى الرؤية، إلى جانب مقارنته بأبرز منافسيه الأمريكيين والروس والصينيين، وانعكاسات امتلاكه المحتملة على ميزان القوة الجوية في المنطقة.
وذكر يحيى مصطفى أن الحديث عن امتلاك مصر لصاروخ “ميتيور” الأوروبي، إذا تأكد بشكل رسمي، سيكون من أبرز التطورات التي قد تؤثر في ميزان القوة الجوية بالشرق الأوسط، نظراً لما يتمتع به هذا الصاروخ من قدرات متقدمة في القتال الجوي خلف مدى الرؤية.
وأوضح أن القوات الجوية المصرية سعت على مدار عقود للحصول على صواريخ جو-جو بعيدة المدى من الولايات المتحدة، إلا أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض المتكرر، في إطار السياسة الأمريكية الهادفة إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي. وأشار إلى أن هذا الواقع دفع مصر إلى البحث عن بدائل من مصادر أخرى، خاصة مع استمرار اعتماد مقاتلاتها الأمريكية على صواريخ أقدم ذات مدى محدود مقارنة بأحدث الصواريخ الغربية.
واستعرض يحيى مصطفى تاريخ تطوير صاروخ “ميتيور”، موضحاً أن المشروع انطلق في تسعينيات القرن الماضي استجابة للحاجة الأوروبية إلى صاروخ قادر على مواكبة تطور الرادارات والمقاتلات الحديثة، بخلاف الصواريخ التقليدية التي تعتمد على محرك صاروخي يفقد معظم طاقته بعد مرحلة الإطلاق. وأكد أن أبرز ما يميز “ميتيور” هو استخدامه لمحرك Ramjet النفاث، الذي يمنحه قدرة على الحفاظ على الدفع والسرعة حتى المراحل الأخيرة من الطيران، وهو ما يزيد من خطورته ويقلل فرص إفلات الطائرات المستهدفة.
وأشار إلى أن تقييم أي صاروخ لا يعتمد على مداه أو سرعته فقط، بل يرتبط بالمنظومة القتالية المتكاملة التي يعمل ضمنها، والتي تشمل رادار المقاتلة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وشبكات تبادل البيانات، إلى جانب مستوى تدريب الطيارين. ولذلك، فإن امتلاك صاروخ متطور لا يعني بالضرورة تحقيق التفوق ما لم يكن جزءاً من منظومة عملياتية متكاملة.
وفي معرض المقارنة، أوضح أن الصاروخ الأمريكي AIM-120 AMRAAM يتمتع بسجل قتالي واسع، لكنه يعتمد على منظومة أمريكية متكاملة تمنحه فعاليته الكبيرة. أما الصاروخ الصيني PL-15 فقد صُمم لمنافسة الصواريخ الغربية مع مدى يقدر بنحو 300 كيلومتر للنسخة المحلية و200 كيلومتر للنسخة التصديرية، بينما يتميز الصاروخ الروسي R-37M بمدى قد يصل إلى 400–450 كيلومتراً، ويعد من أكبر صواريخ الجو-جو في العالم، وقد صُمم أساساً لاستهداف طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود، مع إمكانية استخدامه ضد المقاتلات في ظروف معينة. وأضاف أن مدى الصاروخ وسرعته يجعلان منه أحد أخطر الصواريخ بعيدة المدى، لكنه أشار إلى عدم وجود أي دليل معلن على دمجه مع مقاتلات MiG-29M/M2 المصرية.
ورغم أن صاروخ Meteor لا يتفوق على منافسيه من حيث المدى أو السرعة، فإن يحيى مصطفى يرى أن ميزته الحقيقية تكمن في احتفاظه بطاقة عالية حتى المرحلة النهائية من الاشتباك بفضل محركه النفاث، وهو ما يجعله من أخطر صواريخ القتال الجوي خلف مدى الرؤية في الخدمة حالياً.
وفيما يتعلق بمصر، قال إن مصادر وصفها بالموثوقة والمتخصصة في الشؤون العسكرية تشير إلى أن القاهرة حصلت بالفعل على صاروخ Meteor، وإن كان من غير المعروف موعد دخوله الخدمة. وأكد أن هذه المعلومات منشورة في مصادر مفتوحة وليست مبنية على معلومات سرية.
وأضاف أن إدخال هذا الصاروخ إلى الخدمة، إذا ثبتت صحة تلك التقارير، سيشكل نقلة مهمة في قدرات القوات الجوية المصرية في القتال الجوي بعيد المدى، وسيسهم في تقليص الفجوة مع القوى الجوية الإقليمية، كما يعكس مستوى التعاون العسكري المتنامي بين مصر وفرنسا.
واختتم يحيى مصطفى حديثه بالتأكيد على أن فرنسا، على خلاف بعض موردي السلاح الآخرين، أتاحت لمصر قدراً من نقل التكنولوجيا ضمن صفقات التسليح الأخيرة، وهو ما يمثل قيمة استراتيجية تتجاوز مجرد الحصول على منظومات قتالية جديدة. وشدد في الوقت نفسه على أن نتائج المعارك الجوية لا يحسمها سلاح واحد، بل تعتمد على التكامل بين التكنولوجيا الحديثة، وكفاءة الأفراد، وحسن إدارة العمليات القتالية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



