موقع الدفاع العربي – 20 يوليو 2026: شهد معرض الصين الجوي في تشوهاي عام 2024 الكشف رسميًا عن منظومة LW-60 للدفاع بالليزر، والتي جذبت اهتمامًا واسعًا بعدما أعلنت الصين لأول مرة أرقامًا رسمية بشأن مدى المنظومة وقدراتها ضد الطائرات المسيّرة.
ووفقًا للبيانات المعروضة خلال المعرض، تستطيع منظومة LW-60 تدمير الطائرات المسيّرة على مسافة لا تقل عن 6 كيلومترات باستخدام الليزر عالي الطاقة، كما يمكنها التشويش على الأنظمة الكهروبصرية أو إعماؤها من مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، وهو تطور كبير مقارنة بمنظومة LW-30 “الصياد الصامت” التي كانت تمثل الجيل السابق من الأسلحة الليزرية الصينية.
وأثارت هذه الأرقام مقارنات مباشرة مع أنظمة الليزر الأمريكية، ولا سيما منظومة DE M-SHORAD المركبة على مدرعات سترايكر، والتي تعتمد على ليزر بقدرة 50 كيلوواط لمواجهة الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والأهداف الجوية البطيئة، ويبلغ مداها الفعال نحو 5 كيلومترات.
وعند المقارنة المباشرة، تبدو المنظومة الصينية متفوقة من حيث مدى التدمير، إلا أن الصورة الكاملة أكثر تعقيدًا، إذ تمتلك الولايات المتحدة أيضًا أنظمة ليزر بحرية ذات قدرات أعلى. فقد نجح نظام ليزر بحري أمريكي بقدرة 60 كيلوواط في عام 2025 في إصابة هدف على مسافة 8005 أمتار، مع قدرته كذلك على تعطيل المستشعرات البصرية للأهداف المعادية.
ويؤكد الخبراء أن المقارنة بين مدى التدمير ومدى الإعماء ليست دقيقة، لأن تعطيل المستشعرات الكهروبصرية يتطلب طاقة أقل بكثير من الطاقة اللازمة لإحراق هيكل الهدف أو تدميره بالكامل، ولذلك فإن مدى الإعماء البالغ 10 كيلومترات الذي تعلنه الصين لا يعادل مدى التدمير الفعلي.
ورغم أن الفارق بين 5 و6 كيلومترات قد يبدو محدودًا، فإنه يمنح قوات الدفاع الجوي عدة ثوانٍ إضافية للتعامل مع الطائرات المسيّرة قبل دخولها منطقة الاشتباك، وهو عامل مهم لأن عملية استهداف الليزر لا تقتصر على إطلاق الشعاع، بل تتطلب تثبيت الهدف وتركيز الطاقة عليه لفترة زمنية كافية لإحداث الضرر.
وفي المقابل، لا تزال بعض مواصفات LW-60 غير معلنة رسميًا، وعلى رأسها قدرة الليزر نفسها، إذ تشير تقديرات مختلفة إلى أنها تتراوح بين 60 كيلوواط وأكثر من 100 كيلوواط، دون تأكيد رسمي من الجهات الصينية.
لماذا أصبحت أسلحة الليزر أولوية عالمية؟
جاء الاهتمام المتزايد بالليزر نتيجة الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إذ يمكن لطائرة تجارية صغيرة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات أن تشكل تهديدًا حقيقيًا، بينما يتطلب إسقاطها صاروخًا دفاعيًا قد تصل قيمته إلى مئات الآلاف من الدولارات، مثل صاروخ ستينغر الذي يقدر سعره بنحو 300 ألف دولار.
هذا الاختلال في كلفة الهجوم والدفاع دفع العديد من الدول إلى البحث عن وسائل اعتراض أقل تكلفة، وهنا برزت أسلحة الليزر باعتبارها خيارًا اقتصاديًا، إذ لا تتجاوز تكلفة كل عملية إطلاق سوى قيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة.
فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن تكلفة كل إطلاق لمنظومة الليزر البريطانية نار التنين لا تتجاوز بضعة عشرات من الدولارات، مع إمكانية الاشتباك بسرعة الضوء والاستمرار في العمل طالما توفر مصدر للطاقة.
ورغم هذه المزايا، فإن تطوير أسلحة الليزر واجه لعقود طويلة تحديات تقنية كبيرة، أبرزها الحاجة إلى إنتاج طاقة مرتفعة بما يكفي لإحداث تدمير فعلي، إضافة إلى تأثر الشعاع بالعوامل الجوية مثل الضباب والأمطار والغبار، فضلًا عن الحاجة إلى أنظمة تبريد قوية للتعامل مع الحرارة الناتجة عن تشغيل الليزر عالي الطاقة.
ولم تبدأ هذه العقبات بالتراجع إلا خلال السنوات الأخيرة مع تطور تقنيات الليزر الليفي والليزر الصلب.
سباق عالمي لتطوير الليزر العسكري
تمتلك الولايات المتحدة أحد أقدم برامج الليزر العسكري، إذ يعود الاهتمام بهذا المجال إلى مشروع “حرب النجوم” خلال ثمانينيات القرن الماضي، ورغم عدم نجاح ذلك المشروع، فإنه أسس لخبرة كبيرة استثمرت لاحقًا في أنظمة حديثة مثل DE M-SHORAD وLOCUST المضاد للطائرات المسيّرة، الذي بدأ تسليم نماذجه الأولية عام 2025.
كما نجحت بريطانيا في اختبار منظومة DragonFire ضد أهداف جوية عالية السرعة، بينما ركزت إسرائيل على تطوير منظومة شعاع الحديد بقدرة تتجاوز 100 كيلوواط لاعتراض الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة بتكلفة تشغيل منخفضة جدًا، وقد دخلت المنظومة بالفعل مرحلة الاستخدام العملياتي.
أما روسيا فاتخذت مسارًا مختلفًا مع منظومة بيريسفيت، التي صممت أساسًا لتعطيل المستشعرات البصرية للأقمار الصناعية وأصول الاستطلاع الفضائي، أكثر من تركيزها على مهام الدفاع الجوي التكتيكي.
بينما تراهن الصين على منظومة دفاع متكاملة. لا تعتمد الصين على LW-60 باعتبارها سلاحًا منفردًا، بل كجزء من شبكة متكاملة لمواجهة الطائرات المسيّرة. وخلال معرض تشوهاي نفسه، عرضت شركة CETC منظومة تيانغونغ التي تجمع بين الرادارات، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية، والحرب الإلكترونية، والليزر، وأسلحة الميكروويف، والمدافع، والصواريخ ضمن نظام دفاعي واحد.
ويخصص هذا النظام وسائل مختلفة لكل نوع من التهديدات؛ إذ تستخدم الحرب الإلكترونية للتشويش على الطائرات الصغيرة، بينما تتولى أسلحة الليزر تدمير الأهداف الفردية بدقة، في حين تتعامل الأسلحة الميكروويفية مع أسراب الطائرات المسيّرة.
جيل جديد من الأسلحة الليزرية الصينية
وخلال عام 2026، كشفت الصين عن سلسلة Guangjian (السهم الضوئي)، حيث تستطيع منظومة Guangjian-11E إعماء أهدافها خلال ثوانٍ، بينما تتمكن Guangjian-21A من تدمير الطائرات المسيّرة باستخدام الليزر أثناء الحركة وعلى مسافات تصل إلى عدة كيلومترات، ما يوفر قدرة على الاشتباك المتحرك.
كما شهد معرض الصين لتكنولوجيا ومعدات الدفاع في يونيو 2026 عرض منظومة Lijian II وLijian III المحمولة على الظهر، بوزن يبلغ 30 و25 كيلوجرامًا على التوالي، وقدرة تقارب 2 كيلوواط ومدى يصل إلى نحو 500 متر.
ورغم محدودية مدى هذه المنظومات مقارنة بالأنظمة الثقيلة، فإن أهميتها تكمن في إمكانية نقلها بواسطة فرد واحد والعمل في التضاريس التي يصعب وصول المركبات إليها، مثل المناطق الجبلية والغابات والأسطح الحضرية، ما يمنحها مرونة تشغيلية كبيرة.
ومع ذلك، تبقى هذه الأنظمة مناسبة أساسًا للتعامل مع الطائرات المسيّرة التجارية والطائرات الانتحارية الصغيرة، بينما تنخفض فعاليتها أمام الطائرات الأكبر حجمًا، كما تتأثر كفاءتها بالأحوال الجوية السيئة.
الصناعة الصينية تمنح بكين أفضلية إضافية
يرى محللون أن أحد أهم عناصر القوة الصينية في هذا المجال لا يتمثل في مدى الليزر وحده، بل في امتلاكها سلسلة صناعية متكاملة تبدأ من إنتاج البلورات والمواد البصرية المتقدمة وصولًا إلى تصنيع أجهزة الليزر الصناعية والعسكرية، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على تطوير هذا النوع من الأسلحة بوتيرة متسارعة.
وفي المستقبل، يتوقع الخبراء أن تصبح أسلحة الليزر عنصرًا أساسيًا في شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، لكنها لن تحل محل الصواريخ والمدافع التقليدية، بل ستعمل إلى جانبها، بحيث تتولى الصواريخ الاشتباك مع الأهداف البعيدة، بينما تتعامل أسلحة الليزر مع التهديدات القريبة ومنخفضة التكلفة.
وفي المقابل، ستواصل وسائل الهجوم تطوير إجراءات مضادة مثل استخدام مواد مقاومة للحرارة، وتدوير المقذوفات لتوزيع الحرارة، ونشر الدخان والرقائق المعدنية، إضافة إلى الاعتماد على هجمات الأسراب، ما يعني أن سباق التطوير بين وسائل الهجوم والدفاع سيستمر خلال السنوات المقبلة.
وبالنظر إلى المعطيات الحالية، تشير البيانات الرسمية إلى أن LW-60 تتمتع بمدى تدمير لا يقل عن 6 كيلومترات ومدى إعماء يصل إلى 10 كيلومترات، وهو ما يمنحها تفوقًا على بعض الأنظمة البرية الغربية من حيث مدى الاشتباك، إلا أن تقييم فعالية أي منظومة ليزر لا يعتمد على المدى وحده، بل يشمل القدرة، والتكامل مع منظومات الدفاع الأخرى، والأداء في ظروف القتال الحقيقية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



